تخطَّ إلى المحتوى

أشمس الضحى تبدو لعيني أم خمر

الطويل

٢١ بيت

المديح

أشمسُ الضحى تبدو لعيني أم خمرُ

بها عشيتْ عيناي فاشتبه الأمر

يُتعتها الساقي وما هي خمرةٌ

ولكنّها روحي التي ضمَّها الصدر

يُشعشعها والليلُ داجٍ كجعده

فتشرقُ فيه مثلما يُشرق البَدر

إذا ما اهتدينا في سناها فإنّما

هدانا إليها إذ يَضوع لنا النشر

لقد زفَّها الساقي إلينا بكأسها

عروساً ولكن العقولَ لها مَهر

ومُذ أشرقت في الكأس قلت لصاحبي

أرى الشمسَ قد لاحت وما طلع الفجر

إذا ما ذكرناها سكرنا بذكرها

كأنَّ احتساءَ الخمر كان هو الذكر

يطوفُ بنا ساقٍ أرّقُ معاطفاً

من الخمر لكن قلبه دونَهُ الصخر

رشاً وجهُه كالبدر حُسناً وبهجةً

ولولا انتقاصُ البدر قلتُ هو البدر

يميسُ كغصنِ البان ليناً وينثني

ويرنو بطرفٍ دونه البيضُ والسُّمر

سكرنا ولَمْ نحسُ الكؤوسَ وإنّما

بعرس الفتى عبد الحسين لنا سكر

فقم هنه بل هنِّ فيه أباه بل

حقيقٌ يُهنّى عمّه ذلكَ الحبر

فتًى قد سما حتى انتهى لمراتبٍ

تقاصر عن إدراكها العقلُ والفكر

فكم وردَ الأحبارُ بحر عُلومه

فقالوا حقيقٌ أنت في كلها بحر

وعهدي يزين المرءَ إقبالُ دهره

وإني أراهُ فيه قد زين الدهر

لقد زادهُ فرطُ السؤالِ طلاقةً

كما زادَ طيبَ العود في حرقه الجمر

فتىً كفّه كالبحر في الجُود والندى

ولولا اضطرابُ البحر قلت هو البحر

فتُى هامَ بالمجد الأثيلِ وصُنوه

إذا عدَّ أهلُ الفخر كانَ له الفخر

هو البحرُ والأصدافُ كفَّاه والذي

حوتْ من عطاياه اللئالئُ والدرَ

وإن خيَلوا قومٌ لموسى حبائلاً

من الفضل تسعى و عصّياً لها سير

ستلقف إذ يلقي عصا الفضل فضلهم

فإنّ الذي قد خُيّلوه هو السحر