إِذَا نَحْنُ حَالَفْنَا شِفَارَ الْبَوَاتِرِ
وَسُمْرَ الْقَنَا فَوْقَ الْجِيَادِ الضَّوَامِرِ
عَلَى حَرْبِ قَوْمٍ كَانَ فِينَا كِفَايَةً
وَلَوْ أَنَّهُمْ مِثْلُ الْبِحَارِ الزَّوَاخِرِ
وَمَا الْفَخْرُ فِي جَمْعِ الْجُيُوشِ وَإِنَّمَا
فَخَارُ الْفَتَى تَفْرِيقُ جَمْعِ الْعَسَاكِرِ
سَلِي يَا ابْنَةَ الْأَعْمَامِ عَنِّي وَقَدْ أَتَتْ
قَبَائِلُ كَلْبٍ مَعْ غَنِيٍّ وَعَامِرِ
تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ تَحْتَ غَمَامَةٍ
قَدِ انْتَسَجَتْ مِنْ وَقْعِ ضَرْبِ الْحَوْافِرِ
فَوَلَّوْا سِرَاعاً وَالْقَنَا فِي ظُهُورِهِمْ
تَشُكُّ الْكُلَى بَيْنَ الْحَشَا وَالْخَوَاصِرِ
وَبِالسَّيْفِ قَدْ خَلَّفْتُ فِي الْقَفْرِ مِنهُمُ
عِظَاماً وَلَحمْاً لِلنُّسُورِ الْكَوَاسِرِ
وَمَا رَاعَ قَوْمِي غَيْرُ قَوْلِ ابْنِ ظَالِمٍ
وَكَانَ خَبِيثاً قَوْلُهُ قَوْلَ مَاكِرِ
بَغَى وَادَّعَى أَنْ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِثْلُهُ
فَلَمَّا الْتَقَيْنا بَانَ فَخْرُ الْمُفَاخِرِ
أُحِبُّ بَنِي عَبْسٍ وَلَوْ هَدَرُوا دَمِي
مَحَبَّةَ عَبْدٍ صَادِقِ الْقَوْلِ صَابِرِ
وَأَدْنُو إِذَا مَا أَبْعَدُونِي وَأَلْتَقِي
رِمَاحَ الْعِدَا عَنْهُمْ وَحَرَّ الْهَوَاجِرِ
تَوَلَّى زُهَيْرٌ وَالْمَقَانِبُ حَوْلَهُ
قَتِيلاً وَأَطْرَافُ الرِّمَاحِ الشَّوَاجِرِ
وَكَانَ أَجَلَّ النَّاسِ قَدْراً وَقَدْ غَدَا
أَجَلَّ قَتِيلٍ زَارَ أَهْلَ الْمَقَابِرِ
فَوَا أَسَفَا كَيْفَ اشْتَفَى قَلْبُ خَالِدٍ
بِتَاجِ بَنِي عَبْسِ كِرَامِ الْعَشَائِرِ
وَكَيْفَ أَنَامُ اللَّيْلَ مِنْ دُونِ ثَأْرِهِ
وَقَدْ كَانَ ذُخْرِي فِي الْخُطُوبِ الْكَبَائِرِ