تخطَّ إلى المحتوى

صلى عليك إلهي بارئ النسم

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

صلَّى عليك إلهي بارئُ النَّسَمِ

يا مبعثَ النور في الأكوان من قِدَمِ

يا رحمةَ الله للدنيا ومنقذَها

يا هاديَ الناس للإسلام والسَّلَم

ألا تهلُّ على قلبي فتُبرئُه؟

يا مبعثَ البُرْءِ خِفِّفْ وطأةَ اللّتَم

يا سيّد الرسل ما بالشوق عنك غِنًى

ولا الحنينِ ولا جُرحي بملتئم

درجْتَ تحبو على أرض قد اكتسبتْ

منك الطهارةَ والتقديسَ من قِدم

صوادح الطير حامت حول أيكتها

تُزجي إلى الروض لحْنَ الصادح الرنم

وفي السماء جمالٌ من بدائعه

بمولد الخُلْد ما يختال بالوسم

والأرض ماجت كطفلٍ كان ينقصُه

حنان أمٍّ رؤومٍ وهْوَ في سَقم

وُلِدْتَ كالشمس نورًا نستضيء بها

وكالسَّعادة تمحو كُرْبة الغَمَم

يا رملَ مكة هل أبقَى النسيم على

خَطْو الرسولِ بروحي موضع القَدَم؟

إن أنسَ لا أنسَ يومًا سرتَ منتعلاً

حصاةَ «مكة» نحو «الطائف» الأَمَم

وحصَّبتك من الغلمان شِرْذمة

حتى دَميتَ بروحي ما جرَى ودمي

وأنت تدعو وتدعو كلّما اقتربوا

وفاض دمعك لم تَزْجر ولم تجم

وقلت ثَمّةَ ربِّي أنت أعلم بي

فاكشف عن السَّمع إن القوم في صَمَم

لو يعلمون لما آذَوْا نبيَّهمُ

يا مرحبًا بأذىً يرضيك أو رَغَم

يا أعظمَ الخَلْق خُلْقًا أيُّ ممتَدِحٍ

يَسْطيع مدحَكَ من عُرْب ومن عَجَم

من [يستطع] يا رسول الله وصفكمُ

يا سيَّدَ الخلق باركْ صَفْوةَ الخَدَم

ما آيةُ القمر المنشقِّ معجزةٌ

أقوى من الحَجَر المنشقِّ عن حِكَم

من ساير العُرْب أيام النبيِّ يَرَى

أن الحجارة أهدَى من قلوبهم

إن كان «عيسى» بمهد الطفل حدّثنا

فالأرض من مهدها في فضله العمم

أو جاء «موسى» إلى ميقات خالقه

«بالطور» فهْوَ رَقَى بالمصعد السنم

يا «أم مَعْبدَ» ما للشاة جاثمةً

لم تبرحِ الدار كي ترعَى مع الغنم؟

وهل بشاتك ما نروي الظِّماءَ به

فقلَّبتْ كفَّها للضيف في ألم؟

ماذا تقولين؟ هاتي القَعْبَ واحتلبي

فالشاة باركها شافٍ من الحزم

وتلك عَوْسَجَةٌ قد ظلَّلتْ ونَمَتْ

وآتت الأُكْلَ والمختارُ لم يَقُم

يا أمَّ «معبد» من يلق الرسولَ يجد

من رحمة الله ألوانًا من النعم

هذا الذي في سماء العلم نَلْمسُه

من الخوارق يتلو غيرَ مُنجَزم

يُشير في وَضَحٍ عن صدق بَعْثته

ويكشف السرَّ عمَّا غاب عن فَهِم

مِعْراجه صلواتُ الله تكلؤه

وقوة الله شيءٌ بالغُ العِظَم

والكهرباء أليستْ كَشْفَ تجربةٍ

تُلْقي الضياء على أسرار ربِّهم

أيُؤمنون بذَرٍّ سوف يُهلكم

ويكفرون بربِّي بارئ النسَم؟

أيّ الصواريخ أقوى في حسابهمُ

من القوارع والزلزال في النقم؟

هل يزعمون بأن الكون قبضتُهم

والخَلْق في كفّهم تُقْتاد بالخُطُم؟

لقد أتَى الأمرُ أمرُ الله فانتبهوا

ستَقْضُمون بَنانَ الكفِّ من نَدَم

يا ربِّ يا رب إنّ القومَ قد فَجَروا

وفجَّروا الذرَّ بالإضِرام والحُمَم

ما ذلَّ قطُّ عزيزٌ أنت مُكرِمه

ولا نجا قطُّ مَنْ عاديتَ من تُهم

ولا أجاد مُجيدٌ لست تنصره

ولا أبَلَّ مَشوقٌ فيك لم يَهم

ولا سَرَتْ بعبير الروض ساريةٌ

إلى الأنوف وعزَّتْ سَحَّةُ الدِّيَم

قال الرواة كثيرًا في مناقبه

ماذا أقول وماذا يبتغي قلمي؟

العجز عجزي فما وفَّى له أحَدٌ

من ذاك يسطيعُ لفَّ الشَّمس في تُمَم؟

العجز عجزي فما يسمو له أحدٌ

من ذاك يسطيع أن يَرْقَى إلى النُّجُم؟

العجز عجزي فمن ذا يستطيع إذنْ

حصر المكارم والأخلاق والشِّيَم

العجز عجزي ولي في العجز مَفْخَرةٌ

أني عَييتُ هنا في ساحة البُهُم

يا سيِّدي لم أجد في القول شافيةً

تَشْفي الغليلَ وتُرضي بُغْيَةَ النَّهَم

لولا الذي بِتُّ أتلو في الدجَى فرحًا

بما حُبيتَ به في مُحْكَم الكَلِم

يا سيّدي كل يوم عشتَه أجلٌ

من صالح العمَل المبرور والدَّعَم

بل كل لفظٍ وحرفٍ رُحْتَ تُرْسله

كان السراجَ لنا في ذلك القَتَم

يا سيدي هل أحبَّ الناسُ سيَّدهم

كما أحبُّك؟ لا والحقُّ مِلْءُ فمي

أقسمتُ بالقلب ما بالقلب غيركمُ

الحبُّ يا سيدي يجري هنا بدمي

لولاك أنتَ لما غنَّيتُ من شَجَنٍ

ولا سرى بقريضي طاهرُ النَّسَم

ولا رأيتُ قريضي ملْءَ مسمعهم

ولا علوتُ بقدري هامَةَ الهِمَم

لولاك أنت رسولَ الله ما اعتلجت

بأنفس القوم أشواقٌ إلى إضَم

سِرْ نحو روضته زحفًا إن انقطعت

بِكَ الوسائل تَغْنمْ كلَّ مغتَنَم

مقصِّرٌ سيّدي أسعَى لِسِبْطِكمُ

لقد وجدت هنا أمْني ومعتصمي

آتيه صحبي وليلي أستقي نَهَلاً

ومستقَى الآل من أفضال جَدِّهم

إلى «البوصيريِّ» أحني الهامَ معترفًا

بالفضل والسبق في مدحٍ وملتزم

تي قُرْبَتي يا أخي في الحبِّ أُرْسلُها

إلى الحبيب فهل يُرْضيه مُتَّسَمي

أزجيتُها درةً يكفي بها شرفًا

ذكرُ النبيِّ بقلبٍ مخلصٍ وفَم