يا زمانَ الشباب سقياً ورعياً
وسلاماً يا خيرَ كلّ زمانِ
قد ظننّاكَ يا نعيمُ مقيماً
ما ظنناكَ نشاةَ النشوان
نحسب العمرَ فيكَ دهراً طويلاً
والليالي تمرّ مَرَّ الثواني
كم نشقناكَ نشقَ نفحةِ طيبٍ
ورشفناكَ رشفَ خمرِ الدنان
وشُغلنا عن الحياة بلهوٍ
وانصرفنا إلى الوجوه الحسان
وسكرنا فما دنا الصحوُ حتى
آذنتنا السنونَ بالحرمان
غيرَ أن الشبابَ لا بدَّ فيهِ
من غرورٍ يسطو على الشبّان
أيُّ غصنٍ ما حرّكتْه رياحٌ
أيُّ قلبٍ لم ترمِه عينان
فأخو الرشدِ من صحا قلبُه من
غفلةِ الجهلِ قبل فَوْت الأوان
وتَملّى من الهناء بما يَبْ
قَى صحيحاً على مَمرّ الزمان
فانتهبْ فرصةَ الصفاء انتهاباً
لا تظنّ الصفاءَ، ظلاً ثاني
وادّخرْ من صباكَ جسماً معافًى
فالصِّبا والصفاءُ لا يخلدان
وتمتّعْ بذات خِدرٍ حليلٍ
ناعماً بالرفاء والولدان
فهي تهديك من نُسيمات فيها
منعشاتِ الأرواحِ والأبدان
وحواليكَ من بنيكَ عيونٌ
لا عيونُ المها ولا الغزلان
وخدودٌ أشهى وأندى وأطرى
من دموع الصباحِ في نَيسان
ولهم في حديثهم نَغَماتٌ
يا حنيني لنغمة الكروان
هذه لذةُ الحياةِ وهذي
أيها الناسُ غبطةُ الإنسان