لمصرَ بقلبي عطفةُ البرّ والبذلِ
ويا حبَّذا لو كان ينفعها قولي
وفي نفعها روحي تهون ومُهجتي
ويا ليت ما أرجوه يحصُل بالفعل
بها نظرتْ عيني ربوعًا تقادمت
بها مَعْ فخار العِزّ شائبةُ الذلّ
بحيطانها الفنان أقصر وقتَهُ
وصوَّرَ مرآةً لقدرته تُجلي
بجانبها قامت ملائكة السّما
تحاسبُ فرعونًا على الفعل والقول
تقول له يا من تغلّبَ جهدُهُ
فذَّلل آثارَ الطبيعة بالعقل
جمعتَ كنوز الدهر في حقب الثرى
أبالغصب أم بالحق ذلك والعدل؟
قطعتَ قلوب الصخر تلجأ بينه
أسخَّرتَ فيه الجنَّ أم زُمرةَ الأهل؟
وليتك بالأهرام تبني منازلاً
ليسكنَها أهلُ الزمانة والمَحْل
ولكنما الفرعون يأمل خُلدَهُ
ويبغي لقاء الله في عِزّة الجهل
تَقضَّى زمانٌ كان يعبث أهلُهُ
وحسبك آثارٌ لأحلامهم تُملي
هدانا إليها العلمُ والعقل والندّى
وفي حفظها عارٌ لسلسلة النسل
بربكمُ يا قادةَ الرأي بيننا
وسيّانَ ما بين المتاحف والرمل
وماذا عليكم لو تبِعتم نصيحتي
وبِعتم حُلاها للحضارة والشغل؟
وأصلحتمُ حال الصناعة والثرّى
وواسيتمُ الفلاّح بالعلم والفضل
كذلك والمضطرّ يركب صعبةً
وفي رُشدكم ما نرتجيه من الفعل
وخيرٌ لنا أن نقتني العلم والحِجى
وذلك فخرٌ للصّغير وللكهل
وتلك لعَمري فرصةٌ لو نُضيعها
أضعنا اكتساباً لا يُعوَّض بالسّهل
هلمّوا فهذا عصرُكم آثاره
وأولى بكم من حفظ ذلك بالنقل