أمّي كلامي فيكِ ليس ينتهي
يا همسةَ النّهرِ بلحنٍ عجَبِ
قلتُ وأبقى قائلًا حتّى الرّدى :
ما زلتِ غيثًا هاجعًا في سُحُبي
ولمْ أزلْ أذكرُ كيف كنتِ لي
عونًا بأوطاني وفي مغتربي
وكيف كنتِ شمعةً لظلمتي
إليكِ كنتُ دائمًا في هربِ
عندكِ ألقى كلَّ ما أضعتُهُ
وليس يُغْني عنكِ بنتٌ أو صبيْ
وكيف كنتِ صرختي إذا اختفى
صوتي تقولينَ : بُنيَّ اصطخِبِ
كنْ كالرّعودِ هاتفًا ولا تقفْ
ومِنْ حدودِ ما تريدُ اقترِبِ
لاتبتئسْ واجرِ إلى ملاعبٍ
تتقنُ ما ترى بها مِنْ لُعَبِ
جئتَ لتحيا مثمرًا فعشْ كما
أرجو تسيرُ أوّلًا في الموكبِ
أنا سأبكي عنكَ لا تبكِ وقمْ
مبتهجًا جدِّدْ جدارَ الخِرَبِ
واسمعْ صلاتيْ زلزلتْ هياكلًا
أملؤها دمعًا إذا لمْ تُجِبِ
أمّاهُ بعدَكِ الحياةُ لمْ تَلِنْ
ليْ وسعتْ تريدُ صفعَ مركبي
إنّي ببيداءٍ أقيمُ خيمتيْ
ونارُها تحرقُ حرقًا عُشُبي
أحنُّ للصّدرِ الّذي كان هنا
متّكأيْ يا هل تُرى يشعرُ بيْ؟
وقد أشاحَ وجهَهُ عنّي غدي
وصرتُ للّذي مضى في سَغَبِ
أسألُ نفْسيْ : أين رقْصُ بسمتي
وكيف شمسي قُيِّدتْ في المغربِ
وكيف ثعبانُ القبورِ شلَّني
فبتُّ أمشي مرهَقًا للأصعبِ؟
يخنقُني ليلي وقدكان معي
يومًا يدًا تقودُني للأرحبِ
أمّاهُ أنهكتْ خيوليْ حربُها
ورملُ ما أخشى ارتمى في هُدُبي
يديْ أمدُّها إليكِ طالبًا :
مِنْ عالميْ المطحونِ لا تنسحبي
ولْتسْكني منازلًاضوئيّةً
تنسيكِ أكواخًا بأرضِ الرِّيَبِ
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٤
قافية
الباء