تخطَّ إلى المحتوى

أهديك الفؤاد إذا تنادى

الوافر

٢٩ بيت

النسيب

أُهديكِ الفؤادَ إذا تنادَى

بصدري الشوقُ فاشتعلَ اضطرامَا

وأجعلُ في هواكِ القولَ صدقًا

فيغدو فيكِ حرفي مستهامَا

وأمضي نحوكِ والقلبُ اشتياقٌ

يهيّجُ في الضلوعِ لظىً ضرامَا

وفي صدري من الوجدى لهيبٌ

يذيبُ الروحَ إن طالَ الغرامَا

أأُهديكِ العيونَ وما حوتهُ

أم القلبَ الذي أمسى مُقامَا

فأنتِ الشعرُ في ثوبِ القوافي

وأنتِ الحبُّ في قلبي تمامَا

إذا لاحَت محيّاكِ استنارَتْ

دروبُ الحزنِ وانهزمَ الظلامَا

ويصحو في دمي شوقٌ دفينٌ

كأنّ العمرَ نحوكِ قد تسامَى

وإن غبتِ استحالَ الصدرُ ضيقًا

وصار الليلُ في عينيَّ قامَا

أفتّشُ في السنينِ عن التصابي

فلا ألقى سوى وجدٍ أقامَا

إذا وافيتِ أشرقَ كلُّ حرفٍ

وصار الصمتُ من حسنكِ كلامَا

وتنفتحُ المسالكُ في فؤادي

كأنّي فيكِ قد لاقيتُ عالمَا

أُحادثُ طيفَكِ الساري خفاءً

وأجعلُ صمتيَ النجوى هيامَا

فيسكنُ في الحنايا شوقُ قلبي

ويغدو النبضُ نحوكِ مستهامَا

ويا زهرًا بقلبي لن يذوبَ

ولا يرضى الهوى يومًا ندامَا

أُحبّكِ والهوى قدرٌ جليلٌ

أراكِ به الصفاءَ وقد تسامَى

وأنتِ النورُ إن مسَّ الظلامُ

وأنتِ الأمنُ إن حضرَ الزحامَا

وإن ضاقَ الفؤادُ أتيتُ يومًا

وجدتُ لديكِ صدرًا قد أقامَا

كأنّي فيكِ ألقى كلَّ عمري

وأبصرُ في هواكِ به ختامَا

إذا ناديتُ طيفَكِ عاد قلبي

إلى سكنٍ به الحبُّ استدامَا

وأمسي في هواكِ بغير صبرٍ

كأنّ الصبرَ عن عينيكِ حُرِّمَا

فلا دنيايَ دونكِ تستقيمُ

ولا عمري بغيركِ قد انتظَمَا

وإنّي في هواكِ أذوبُ صدقًا

إذا ما طيفُ حسنكِ قد تكلَّمَا

فكوني ما أردتِ فكلُّ أمري

إليكِ وكلُّ شوقي قد تسلَّمَا

وإن لاحَت بسمتُكِ استراحتْ

جراحُ القلبِ وانمحى التألُّمَا

أراكِ إذا تنفّسَ فجرُ روحي

كأنّ النورَ في عينيكِ أُقسِمَا

وإن مرّت ليالي البعدِ قسرًا

أقاسي في هواكِ به تهيُّمَا

فيا عمري الذي أرجو بقاءً

ويا أملي الذي أمسى مُسلَّمَا

سأبقى في هواكِ بغير حدٍّ

وأجعلُ من غرامي فيكِ عالَمَا