تخطَّ إلى المحتوى

دليل اصطفاء الله للعبد علمه

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

دليلُ اصطفاءِ اللهِ للعبدِ علمُهُ

وتشريفُه أن يكشفَ الحقَّ فهمُه

وليستْ فنون العلم إلا طرائقًا

يؤمُّ بها كلُّ امرئٍ ما يهمُّه

وهَمُّ الورى في النفع لكنْ فُهومُهم

لأوجهَ شتَّى حيثُ كلٌ وزعمُه

وما خلقُهم إلا وِفاقٌ لحكمةٍ

بها تمَّ تأليفُ الوجودِ ونظمُه

فما بين راعٍ لم يَسُسْ غيرَ نفسه

وآخرَ ماضٍ في طوائفِ حكمه

وكلٌّ على أسٍّ من العلم تنبني

إشادتُه فيما يسوس وهدْمُه

وكيف يسوسُ النفسَ والناسَ جاهلٌ

بِعادٍ وطبعٍ والحميَّةُ قومُه؟

لذلك لما استخلفَ اللهُ آدمًا

توفَّرَ من علم الحقائق قِسْمُه

إلى أن درى سرَّ التناسبِ بينها

ووجهَ المسمَّى المقتضِي ما هو اسمُه

فأصبحَ يُلقي للملائك علمَها

بتوقيفِهم لا بالذي هو علمُه

وأعلنَ فضلَ العلم أن سجدوا له

وحاقَ بمن عنه تكبَّرَ رجمُه

ولما انبرَى للأرض مستعمِرًا لها

تجشَّم شِقّاً يُبهظُ النفسَ جشْمُه

فبثَّ بنيه في ذُرًى ومناكبٍ

ليعنيَ كُلاً خَطُّ قُطرٍ ورَضْمُه

فكان مناطُ العلم والدين والعلى

بحيث نما العمرانُ وامتدَّ رسمه

فلست ترى نور النبوة مشرقًا

على غيرِ إقليمٍ توسَّط خَلْمُه

وللنفس في بسط الحضارة نزوةٌ

بها الوازع الدينيُّ يختلُّ رسمُه

لذاك ترى ظلَّ التملُّكِ سابقًا

بعصرٍ طوى ظلَّ الخلافة لؤمُه

وما سوْسُ ملكٍ في التمدُّنِ واغلٍ

كمُلكٍ تخطّاه الرّفاه وجَمُّه

هنالك تُجتثُّ الحميّة بالهوى

ويضعفُ من بأسِ التوجُّد قسمه

يُظِلُّ الهوى مَن أمَّه وهو تابعٌ

كظلٍ لمن شمسُ العلومِ تَؤمُّه

وما خسر الإنسانُ وجهَ سعادةٍ

إذا من فنون العلمِ وُفِّر سهمُه

فما الجسمُ إلا خادمُ المال ساعيًا

وما المال إلا خادمُ الجاه لمُّه

وما الجاه إلا خادمُ الملكِ لائذًا

وما الملك إلا خادمُ الشرع حَزمُه

وما الشّرع إلا خادم الحقِّ مرشدًا

وبالحقِّ قام الكون وانزاح ظُلمه

فلست ترى ما أرزَمت أمُّ حائلٍ

عُلاً مستمِرّاً ليس بالعلم دعمه

يُطالُ به بَيْضُ الأَنوقِ وإن سما

وتنزلُ من نِيقِ الحوالق عُصْمُه

إذا أحكم الإنسانُ ظاهرَ منصبٍ

وباطنَه علمًا مضى فيه عزمُه

فمَنْ عُلِّمَ الأشياءَ وفَّى حقوقَها

ودان له فيما يُحاولُ خصمُه

وكلُّ فنون العلم للمُلكِ نافعٌ

ولا سيّما ما ساير الملكَ حكمُه

أرى الملكَ مثلَ الفُلك تحت رئيسِه

عَوِيزٌ إلى الأعوان فيما يؤمُّه

فذلك نُوتيٌّ يُعين بفعلِه

وآخرُ خِرِّيتٌ قُصاراه علمه

ومقصدُه جريُ السّفينِ وحفظُها

ليسلَم كلٌّ أو ليعظمَ غنمه

أيُركبُ هولُ البحر دون مقاومٍ

وفي طيِّه حربٌ كما يُؤذِنُ اسمُه

لذاك ترى مُلْك الفرنجِ مؤثَّلاً

بعلمٍ على الأيام يمتدُّ يمُّه

ومملكةُ الإسلام يقلُص ظلُّها

وينقصُ من أطرافها ما تضمُّه

على أنها أجدى وأبسط رقعةً

وأوسطُ إقليمًامن الطبعِ عظمه

وأعرقُ في منمَى الحضارة موقعًا

وأطولُ باعًا يفلِقُ الهامَ خَذْمه

وقِدمًا تناهت في الفنون توغُّلاً

وجُمِّعَ طَمُّ الصنع فيها ورَمُّه

ودوَّخَ مغزاها الأقاليمَ سبعةً

وتاخَمَها من سدِّ ياجوجَ ردْمُه

فلم يَجِدِ المستعبِدون لعزِّها

سوى العلمِ نهجًا للرئاسة أمُّه

فكان لهم منه النفوذ إلى المُنى

ولا سيَّما ثغرٌ خبا منه حجمُه

فمن لم يَجُسْ خُبْرًا أُرُبّا وملكَها

ولم يتغلغل في المصانع فهمه

فذلك في كِنِّ البلاهة داجنٌ

وفي مضجع العاداتِ يُلهيه حِلمه

ومن لزِمَ الأوطان أصبح كالكَلا

بمَنبَتِه مَنْماه ثُمَّتَ حطْمه

همُ غرسوا دَوْحَ التمدُّن فرعُه الرْ

رِياضيُّ والعلمُ الطبيعيُّ جَذْمه

فكان لهم في ظلِّه مُتقيَّلٌ

من الصّولِ يُحمَى بالمكائد أُطْمُه

أيجمُلُ يا أهل الحفيظة أنهم

يبزُّوننا فخرًا لنا كان فخمه

لقد فاتنا في بادئ الرأي صوْبُنا

وأشفى لعَمري أن يُفوَّتَ خَتْمه

تباعدَ شوطًا مُقدِمٌ ومُقهْقِرٌ

إذا لم يحِنْ منه التِفاتٌ يزمُّه

لعمريَ ليس الميْتُ من أُودعَ الثرى

ولكنْ مطيقٌ للغِنى بان عُدمُه

وميْتُ القُوَى مَنْ لا يَهيءُ بنفسه

لإنصافِها من حيث يُغبَنُ جسمُه

لقد قتلوا دنيا الحياتَيْن خبرةً

فمن لم يساهِمْهم فقد طاش سهمه