على شَاطئِ الأَحزانِ ترسو مَرَاكِبِي
تَقُصُّ الحَكَايا خَلْفَ لَيْلِ الغَيَاهِبِ
أَحِسُّ نَدَى الأوهامِ فيه كأَنَّنِي
لَهُ قَلْبَهُ والرُّوْحُ بَينَ الجَوَانِبِ
سُؤالٌ طَرَى في الذَّاتِ بَيْنَ قَصَائِدي
ويَطْلِبُ شَيْئاً مِنْ بَوَاحِ تَجَاربي
يُسَاءِلُنِي في كُلِّ وَقْتٍ وَلَحْظَةٍ
مُلِحٌّ طُفَيْلِيٌّ يُصِرُّ تجاوبي
أَنَا مَنْ أنا؟ ذَاتٌ تَسِيْرُ على الفَنَا
وشَيْئٌ هو الَّلا شَيْئُ في رُوْحِ غَائِبِ
أَنَا ذَلكَ اليَوْمُ الذي غَابَ إسمَهُ
عن الزَّمَنِ المَفْقُودِ في عَصْرِ هاربِ
أَنَا ذَلكَ البَحْثُ الذي ذابَ بَحْثَهُ
على المِلْحِ في كَأَسِ المياه الذوائبِ
أَنَا صَاحِبُ الأرض التي شَرِبَتْ دمي
ودمعي ويُعْطَى خَيْرُها للغَرَائبِ
أَنَا الوَطَنُ المَقْتُوْلُ غَدْرَاً وقاتلي
إمامٌ جهولٌ يَلْتَحِي وَجه رَاهِبِ
أَنَا ذَلكَ الصُّوْتُ الذي عَزَفَ الصَّدَى
أَسَى الوَجَع المكظومِ في صَمْتِ صَاخِبِ
أنا الشُّوقُ والمَذبُوحُ في غُرْبَةِ النَّوى
إلى صَوتِ أَحبابي شَقَيقِي وصَاحبي
حياتي هي المعنى الحقيقي لِدَمْعَةٍ
تَسِيْلُ على كُلِّ العيونِ السَّوَاكِبِ
من الحُزْنِ قلبي قد تَكَوَّنَ مُضْغَةً
مُخَلَّقَةً مَمْزُوجَةً في النَّوائِبِ
تَطُوْفُ بِهِ الأَوْجَاعُ في كُلِّ لَحْظَةٍ
كما دَوْرَةٍ للشَّمْسِ حَول الكَوَاكِبِ
أَنَا شَاعِرٌ يا قلب أضناني الأسى
وكَلَّتْ على طُولِ الطَّرِيقِ حَقَائبي
حروفي رِثَاءٌ بَعْدُ فَقْدُ أَحِبَّتِي
عَزَمْتُ بها رَحْلِيْ وَلَسْتُ بِآيِبِ
تُلمْلِمُنِي أَشْلَاءُ قُنْبِلةٌ على
شَظَايا الضَّحَايا بَينَ قَلْبِي وَقَالبي
كأَنِّي جُزَيْئَاتِ الغبار التي طَفَتْ
على قُبْلَةٍ في المَاءِ بَينَ السَّحَائِبِ
تَهِبُّ رِيَاحُ النائبات وإِنَّني
وحيدٌ غريبٌ بين حَشْدِ أَقاربي
تَنُوءُ على كتفي الجِبَالُ ورحلتي
مداها طَويلٌ حولها كُلُّ نَاهَبِ