صُنْ ماءَ وجهِكَ إنَّ الماءَ ينسكِبُ
لم يبقَ في السَّاحِ لا خيلٌ ولا عَرَبُ
صُنْ ماءَ قلبِكَ هل تُلقيهِ في لجَجٍ!!
إن القلوب كما الأيام تنقَلِبُ
لا يخدعنّك أنْ للتّبْرِ مِن مِيَزٍ
إذا يذوبُ، فقد يُسْتَنْزَفُ الذّهَبُ
من أنقصَ العمرَ من أطرافه بدداً
حتى تمخّضَ نايٌ عنكَ يا قصبُ
مَن علّم الريحَ تمشي في مواجعنا؟
صوت الربابة هل يأتي به الطرب؟!
خَصرُ الكمنجة لم ينْحَتْه كفُّ يدٍ
بل دمع زرياب يحنو تحته الخشبُ
لم يرحلوا ترفا، أو دونما سببٍ
من كل جرح لهم في بعدهم سبب
يا نيلَ مِصْرَ كأنّي مِنْكَ في بَردى
أستعذرُ الماءَ مما أحدثَ اللّجَبُ
أمشي على النِّيلِ كلُّ النّاسِ أعرِفُها
كأنَّ في الحَربِ يَجري بينَنا نَسَبُ
كيف اخْتَصَرْتِ بِلادَ العُرْبِ كُلِّهِمُ
إنْ قُلتُهَا "مِصرَ" فالمَعنى بها العَرَبُ
كانتْ دمشقُ إذا ما مَسَّها ضَرَرٌ
بَكى على حُزْنِها في "بَابِلَ" الرُّطَبُ
لا دَرْبَ يُفْضِي إلى روما أبا عُمَرٍ
حتّى دروب الهوى ضَنَّتْ بها حَلبُ
شَيخُ القبيلةِ ماتَتْ نارُ قَهوَتِهِ
فيا دمشقُ علامَ يُرفَعُ العَتَبُ؟!
فَخَبِّئِي الدَّمعَ (فَالشِّيفُونُ) يَفْضَحُهُ
ونحنُ مِن فِتْنَةِ (الشِّيْفُون) نُسْتَلَبُ
فَالعُذْرُ مِنْكَ أبا تَمَّام مَعْذِرَةً
لم يَصدُق السَّيفُ والإنْباءُ والكُتُبُ