أَلَمْ نُؤْتِكَ الشِّعْرَ الَّذِيْ تَهْوَى؟
وَكَفًّا مِثْلَمَا الإِزْمِيْلِ يَنْسَابُ
عَلَى الأَوْرَاقِ تَرْتِيلاً مِنَ السِّحْرِ الذِي أَغْوَى
بَنَانَ الحَرْفِ تَشْكِيلا؟
عَلَيْنَا الشَّكْلُ وَالمَعَنَى
وَفِقْهُ الحَرْفِ مَرْصُودٌ
إِذَا نَامَتْ عَلَى صَدْرِ اللُّغاتِ الأُغْنِيَاتُ
وَحِيْنَ اللَّحْنُ صَاغَ البَيْتَ أَرْطَالاً مِنَ السُكَّرْ
عَلَيْكَ الوَحْيُ مَنْذُورٌ
وَطَعْمُ الحِبْرِ مَنْزُوعٌ مِنَ الرُّوْحِ
نَبِيٌّ جَاءَهُ الصَّوْتُ
فَغَنَّى الآهَ بَالقَوْسِ
وَمَدَّ الفِعْلَ بَالمَهْمُومِ بالنَّاسِ
فَبَاتَ الشِّعْرُ مَوصُوْلاً
عَلَى كُرَّاسِ أَحْلامِيْ
وَمَرْسُومًا عَلَىْ صَدْغِ المَدَى جَمْعًا مِنَ النَّاسِ
كَأَنَّ النُّورَ مِنْ رَبِّي
وَقنْدِيلَ الهَوَى زَيْتٌ مِنَ النَّاسِ
أَلَمْ نُعْطِكَ الشِّعْرَ الذِي تَرْضَى
وَوَلَّيْنَاكَ فِي الأَرْضِ
فَمِنْ أَلْفَاظِكَ الحُبْلَى قَصِيْدٌ سَوفَ نَبْنِيْهِ
عَلَيْهِ البُرْدَةُ الأُولَى
كَشَمْسٍ غَادَرَتْ شَرْقًا
صَبَاحَ اللَّيْلَةِ الوَلْهَى بِأَشْعَارِي
وَغَابَتْ فِيْ سَرَابِ اللَّحْظَةِ البِكْرِ
لأَنْتَ الطَّيْرُ إِذْ يَصْحُو
وَيَعْدُوْ فِي المَجَرَّاتِ
لأَنْتَ الشَّعْرُ إِذْ يَجْلُو
تَرَاكِيْبَ البَلاغَاتِ
إِلَيْكَ المَنَّ والسَّلْوَى
وَأَشْعَارًا كَمَا تَهْوَىْ
فَلا تَمْنُنْ عَلَىْ شَعْبِيْ بَرَيْحَانٍ كَتَبْنَاهُ
عَلَىْ أَبْوَابِ جَنَّاتٍ هِيَ المَأْوَى.