أَلَمَّ بِصُحْبَتِي وَهُمُ هُجُودٌ
خَيَالٌ طارِقٌ مِنْ أُمِّ حِصْنِ
أَلَمْ تَرَها تُرِيكَ غَداةَ قامَتْ
بِمِلْءِ الْعَيْنِ مِنْ كَرَمٍ وَحُسْنِ
سُقَيَّةَ بَيْنَ أَنْهارٍ وَدُورٍ
وَزَرْعٍ نابِتٍ وَكُرُومِ جَفْنِ
لَها ما تَشْتَهِي عَسَلٌ مُصَفَّى
إِذا شاءَتْ وَحُوَّاري بِسَمْنِ
فَأَعْطَتْ كُلَّما سُئِلَتْ شَباباً
فَأَنْبَتَها نَباتاً غَيْرَ جَحْنِ
فَقُلْتُ وكَيْفَ صادَتْنِي سُلَيْمى
وَلَمَّا أَرْمِها حَتَّى رَمَتْنِي
كَنُودٌ لا تَمُنُّ وَلا تُفادِي
إِذا عَلِقَتْ حَبائِلُها بِرَهْنِ
وَقُلْتُ لِصُحْبَتِي ماذا دَهاها
إِلى شُعَثٍ وَأنْضاءٍ بِمَتْنِ
خَفِيّاتُ الشُّخُوصِ وَهُنَّ عِيسٌ
كَأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثِيابُ مَرْنِ
خَرَجْنَ مِنَ الْخُوارِ وَعُدْنَ فيهِ
وَقَدْ وازَنَّ مِنْ أَجَلِي بَرَعْنِ
أَلَا يا لَيْتَني حَجَرٌ بِوادٍ
أَقامَ وَلَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْني
أَلا يا حادِ وَيْحَكَ لا تَلُمْنِي
وَنَفْسُكَ لا تُضَيِّعْها وَدَعْنِي
فَإِنّي قَدْ لَبِسْتُ الْعَيْشَ حَتّى
مَلَلْتُ مِنَ الْحَياةِ فَقُلْتُ قَدْني
وَلاقَيْتُ الْخُيُورَ وَأَخْطَأَتْني
شُرُورٌ جَمَّةٌ وَعَلَوْتُ قِرْني
يَلُومُ أَخِي عَلَى إِهْلاكِ مالي
وَما إِنْ غالَهُ ظَهْرِي وَبَطْنِي
وَلا ضَيَّعْتُهُ فَأُلَامُ فِيها
فَإِنَّ ضَياعَ مالِكَ غَيْرُ مَعْنِ
وَلَكِنْ كُلُّ مُخْتَبِطٍ فَقِيرٍ
يَقُولُ أَلَا اسْتَمِعْ أُنْبِئْكَ شَأْنِي
وَمِسْكينٌ وَأَعْمَى قالَ يَوْماً
أَغِثْنِي لِلْإلِهِ وَلا تَدَعْنِي
وَإِعْطائِي ذَوِي الْأَرْحامِ مِنْهُ
وَتَوْسِيعِي لِذِي عَجْزٍ وَضَفْنِ
أَقِي حَسَبِي بِهِ وَيَعِزُّ عِرْضِي
عَلَيَّ إِذا الْحَفِيظَةُ أَدْرَكَتْنِي
وَأَعْلَمُ أَنْ سَتُدْرِكُني الْمَنايا
فَإِنْ لا أتَّبِعْها تَتَّبِعْني
رَأَيْتُ الْمانِعِينَ الْمالَ يَوْماً
مَصِيرُهُمُ لِإلْقاءٍ فَدَفْنِ