قالَتْ لِتَعْذُلَني مِنَ اللَّيْلِ اسْمَعِ
سَفَهاً تَبَيُّتُكَ الْمَلامَةَ فَاهْجَعي
لا تَعْجَلِي لِغَدٍ وَأَمْرُ غَدٍ لَهُ
أَتُعَجَّلِينَ الشَّرَّ ما لَمْ تُمْنَعِي
قامَتْ تُبَكّي أَنْ سَبَأْتُ لَفِتْيَةٍ
زِقَّاً وَخابِيَةً بِعَوْدٍ مُقْطَعِ
لا تَجْزَعي أَنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُهُ
وَإِذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعي
وَقَرَيْتُ في مَقْرىً قَلائِصَ أَرْبَعاً
وَقَرَيْتُ بَعْدَ قِرىً قَلائِصَ أَرْبَعِ
أَتَبَكِّياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ هَيِّنٍ
سَفَهٌ بُكَاءُ الْعَيْنِ ما لَمْ تَدْمَعِ
فَإِذا أَتاني إِخْوَتِي فَدَعِيهِمُ
يَتَعَلَّلُوا في الْعَيْشِ أَو يَلْهُوا مَعي
لا تَطْرُدِيهِمْ عَنْ فِراشي إِنَّهُ
لا بُدَّ يَوْماً أَنْ سَيَخْلُو مَضْجَعِي
هَلّا سَأَلْتِ بِعادِياءَ وَبَيْتِهِ
وَالْخِلِّ وَالْخَمْرِ الَّتي لَمْ تُمْنَعِ
وَفَتاتِهِمْ عَنْزٍ عَشِيَّةَ آنَسَتْ
مِنْ بَعْدِ مَرْأىً في الْفَضاءِ وَمَسْمَعِ
قالَتْ أَرى رَجُلاً يُقَلِّبُ نَعْلَهُ
أُصُلاً وَجَوٌ آمِنٌ لَمْ يفْزَعِ
فَكَأَنَّ صالِحَ أَهْلِ جَوٍّ غُدْوَةً
صُبِحُوا بِذَيْفانِ السِّمامِ الْمُنْقَعِ
كانُوا كَأَنْعَمِ مَنْ رَأَيْتُ فَأَصْبَحُوا
يَلْوونَ زادَ الرَّاكِبِ الْمُتَمَتِّعِ
وَرَأَتْ مُقَدِّمَةَ الْخَمِيسِ وَقَبْلَهُ
رَقَصُ الرِّكابِ إِلَى الصَّباحِ بِتُبَّعِ
قالَتْ يَمامَةُ احْمِلُوني قائِماً
إِنْ تَبْعَثُوهُ بارِكاً بي أُضْرَعِ