إذَا ضاقتِ الدّنيا عليّ بشدّةِ
وهمّي بلا رفقٍ يمزّقُ فلْذتِي
وصرتُ وحيداً في زوايا موَاجعي
أعاني عذاب الصّبرِ في سجْنِ غربَتِي
فإنّي سأشكُو للّذي "فاض جودهُ"
وفرّجَ عنْ أيّوب بعد مضرّةِ
هو الواحدُ الرّحمنُ يعلمُ باطني
ويبصرُ أحزاني ونار مشقّتي
هو الخالقُ الحقّ الّذي خلق السّما
وزيّنها نوراً لأدركَ غفْلتي
سيخرجني لا شكّ ممّا أُسِرّهُ
وأعلنُهُ للعالمِينَ بصفْحَتي
سيرزقني ما كنْتُ أطلبُ باكياً
وينقذني منْ بين قضبانِ حسْرتي
وإنّي بحمْدِ اللهِ أحيا وشكرِهِ
وإنْ كانتِ البلْوى تُطارِدُ بسْمتي
لقَدْ صَبَّتِ الدُّنْيَا عَلَيَّ عذَابها
ولَكِنَّمَا الصَّبْرُ الشَّدِيدُ مِظَلَّتِي
وَقَالَ لنَا الجَبَّار في الصَّبْرِ آيَةً
شَهقْتُ لهَا حُزْنًا فَأيْقَظَ فِطنَتِي
فقلتُ إلهِي إنّني لكَ راجعٌ
وَأنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ رِزْقِي وَوِجْهَتِي
ففرّجْ على هذا الفقير فإنّهُ
إليك أتى منْ بين ألف محطّةِ
ومنْ بين آلافِ المهالكِ قد أتى
وما زال رغْمَ العُسْرِ يدفعُ بالّتي
بكيْتُ كثيراً يا إلهي ولمْ أجدْ
حناناً منَ الأصحابِ أوْ منْ أحبّتِي
ولمْ ألقَ في الظّلماءِ غير مدامِعي
وحبْري وقرطاسِي وشوْقي لبلْدَتِي
لقد دهسُوا حلمي وقلْب سعادَتِي
وأنتَ ستُحيِيها وتوقظ بهْجَتِي
وتفْتحُ لي بابَ المسرّةِ رحمةً
وتنزعُ منْ صدري خناجرَ محنَتِي