بَينَما يُعرِبُ عن لوعتِهِ
تُعرِبُ الهالاتُ عن رَوعتِهِ
طافَ بالأحبابِ ما نبَّهَهُم
تَركَ الحُلمَ على غَفوتِهِ
لم تَمَسَّ النَّارُ من أوقدَها
ذاك ما أشجاهُ في زَورتِهِ
عادَ يُزجي الفجرَ ضَحَّاكَ الرُّبى
يَدْحَرُ الإظلامَ في طلعتِهِ
أجهزَ الليلُ على أحلامِهِ
فرَآها في مَدى يقظتِهِ
ليستِ الصَّرخةُ إلَّا آهةً
يا جفولاً فرَّ من صَرختِهِ
جاذِبٌ كالبَحرِ في هَدأتِهِ
هادرُ الأمواجِ في ثَورَتِهِ
يُرسِلُ العفوَ فَلَم يَستَدعِهِ
لا يُضامُ الفهمُ في فِكرتِهِ
لا نُبالي الغدرَ يا شانئِنا
أيُّها التَّائهُ في خُطوتِهِ
مثلُكم يَردَى على خسَّتِهِ
لا يَشوهُ القبحُ في زُمْرتِهِ
تُتعبُ الكَيدَ ولم تُدركْ بِهِ
رِدَّةَ المُؤمنِ عن فِطرتِهِ
تَضَعُ الأغلالَ كي تَحجُبَنا
تَسلبُ الشِّعرَ سَنا فرحتِهِ
تجهلُ المَعنى الَّذي تَسمو بِهِ
لَم تُجارِ البدرَ في رِفعتِهِ
ضَلَّ مَن يَطلبُ شَأواً ما دَنا
مِن ثَراهُ بَلْهَ مِن قِمَّتِهِ
مَن رأى الأرعَنَ في عَثرتِهِ
يحمَدُ اللهَ على نعمتِهِ