وأدكن مثل الطود أما سراته
ففيحاء يعلوها عديد من الرجل
له جثة عظمى كأن إهابه
صفيح حديد لا يخرق بالنبل
لموح بلخصاوين كالنار أشعلت
يرى بهما ما كان أخفى من النمل
ويردى على غلب غلاظ كأنها
عوامد صخر قد غنين عن النقل
إذا هز ما بالأرض مادت بأهلها
كأن بها الزلزال من وطأة الثقل
سفينة بر قلعها أذن له
تراوح جنبيه فيمشي على رسل
وخرطومه قد قام فيما يرومه
مقام يد في الأخذ والرمي والأكل
عجبت له من جلدة لان مسها
ويقوى على قلع العظيم من النخل
ويملؤه ماء يبخ به الورى
كأنهم قد رشهم منه بالعطل
ويلعب بالأسياف حتى كأنها
مخاريق بالأيدي تحف فتستعلي
إذا ما رأى السلطان قد خر باركا
له خدمة غرزا بأنيابه العصل
ذكي أخوفهم على عظم جسمه
يكاد يباري في الذكاء ذوي العقل
فلو صح قول بالتناسخ قلت قد
سرت روح أرسطو لجثمانه العبل
غريب بلاد قد تأنس بعد ما
توحش دهرا في يباب وفي أهل
تعالى الذي أنشاه شكل بعوضة
فلا فرق إلا بالتكثر والقل