أعادَ صَبابتي رَوضٌ تثنَّى
و جادَ بِسِحرِهِ وسِواهُ ضَنَّا
وراحَ يُحَّرِّضُ الآلاءَ حَولي
فَراجَعَني الجَمالُ بِما أكَنَّا
يَرِقُّ حَفيفُهُ فَذَكرتُ صَمتي
غَداةَ أراقبُ الرَّشَأَ الأغَنَّا
وصَمْتُ الصَّبِّ أعذبُ ما بَراهُ
و قُربٌ مِنكِ غايةُ ما تَمَنَّى
وذابَ القلبُ إذ دَمِعَت زُهورٌ
لِحزنِ العَندليبِ بَكى وغَنَّى
وهاجَ الشَّوقُ لَمَّا انآدَ غُصنٌ
بما أوحَى الهَديرُ وما تَبنَّى
تَبنَّى الوَصلَ يُدركُهُ مُحِبٌّ
و يَعتذرُ الحبيبُ فَقَد تَجَنَّى
ولكن سُنَّةُ الماضينَ تَبقى
سَلَت لَيلَى وقَيسُ العِشقِ جُنَّا
تَمُرُّ فتُوهِنُ الأيَّامُ عَظمي
إلهي يا كريمُ بِكَ استَعَنَّا
وذي كَرَمٍ رأيتُ له ابتداعاً
كأعجبِ ما يَرَى الإنسانُ فنّا
أهَلَّ بِخُلَّةٍ في الجُودِ بِدعٍ
فأيَّ عجيبةِ الأخلاقِ سَنَّا
رأى مَن يُتبعُ الإحسانَ مَنًّا
فأقبلَ يَسبقُ الإحسانَ مَنّا
يَلُمُّ حَصادَنا ويَجودُ عَنهُ
و يَنسَخُ فجرَنا ويَقولُ عَنَّا
إذا ما أحسنَ الأفَّاكُ مَعنىً
فَأعجبَكُمْ فذلكَ مِن لَدُنَّا