تَعاهَدِيهِ فَهذا جَدوَلٌ جارِ
يُحيِي الرِّياضَ وَيَكسُو غُصنَها العارِي
وَذِي هَواطِلُ تَهمِي في مَواعِدِها
فَلا تَهِيمي بِوَعدٍ غَيرِ مِدرارِ
لا تَعمَدي لِسِوانا أن يُبَلَّ صَدًى
وَأن يُنَضِّرَ ماءٌ حَقلَ أزهارِ
ذَهابُ قلبِكِ لِلأوهامِ أحزَنَني
وَوَحشةُ القلبِ تُلغِي وَحشةَ الدَّارِ
وَلِلمَكارِمِ طَودٌ مِن مَبادِئِنا
فباعِدي عَن أسامي الذُّلِّ إيثاري
لا قَرَّبَ اللهُ مَن ظَنَّ الخُنوعَ بِنا
ما لِلصَّفاءِ وَما لِلذُّلِّ وَالعارِ؟
وَما التَّنابُزُ بِالألقابِ مُنسَرَحي
وَلا التَّفاخُرُ بالأنسابِ مِضماري
قُلنا سَلامٌ فَقُلتُم أينَ مَقرَبَةٌ؟
فًقَد قَرُبنا فَقُلتُم يا لَخُوَّارِ
ما عُدتُ أسعَى إلى مَرضاتِكم أبَدُا
وأنتِ لا تَقرَئي حُزني وَأشعارِي
لَكُم مَكانٌ بِقلبي تَنعمونَ بِهِ
فَلا يُبدِّلُ مِنهُ ضَربُ إِعصارِ
إنَّا حَرِجنا بِأن نُدعَى سُهادَكُمُ
أإنَّه كَسُهادي مُضرَمُ النَّارِ
يا أيُّها الليلُ تَغشاني غَياهِبُهُ
لَأنتَ كالبَحرِ عَذبٌ فيكَ إِبحاري
عَلى عُبابِكَ تُشجِي لَوعَتي ظُلُمي
وَتَحتَويها تَراتِيلي وَأذكارِي