تخطَّ إلى المحتوى

لا الشيب يحنو على ضعفي ولا الهرم

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

لا الشيب يحنو على ضعفي ولا الهرم

ولا الجراح التي قالوا ستلتئم

كأنّ كل هموم الأرض من قدري

وأنني دون غيري المفرد العلم!

قالوا تصبّرْ فإنّ الصبر محمِدةٌ

ومن سيقبض جمر الصبر غيرُكمُ؟

لا تأسفنّ على ما فات من زمن

وانظر هنالك حيث الصقر والقمم

وكلّ ما سطرت يمناك من صحف

غداً ستلقاه منشوراً فتبتسم

فكم زرعت وروداً في حدائقهم

وكم شحذت لهم سيفاً وكم ثلموا!

فقلت كفّوا عن التهريج إن يدي

غير التي كان فيها يصدح القلم

والناس في السوق أسماكٌ وأمزجة

ما بين ملتِهم فيهم وملتَهم!

هذا وأصبحت مركوناً بزاويةٍ

في آخر الركب لا نارٌ ولا علم

جرحٌ وسبعون قد دوّت بها أذني

ولست أدري بماذا سوف تُتختم؟

جرحٌ وسبعون مرّت مثل بارقةٍ

كأنه حلمٌ يسري به حلمُ!

من البحيرة حتى الشام هجرتنا

والآن في مصر حيث النيل والهرم

وقبلها كنت في نجران معتكفاً

على القصيدة أغريها فتنهزم!

وكنت يا يوسف الصدّيق مثلكم

في أسفل الجبّ لا راعٍ ولا غنم

وألف سيّارة مرّوا وما وقفوا

كأنما في آذانهم صمم!

جريرتي أنني يوماً رفعت يدي

وصحت آن له أن يُهدم الصنمُ!

لولا ضراعة زوجي وهي ترمقني

على السرير وفيها ينهش الألم

عليلةً منذ شهرٍ هدّها وجعٌ

ومسّها الضر واستشرى بها السَقمُ

ولست أملك إلا أن أقول لها

صبراً فإنا بحبل الله نعتصم

ولست أملك إلا أن أرى جسداً

يذوي أمامي ومثل الركن ينهدم!

أرنو إليها وأدري أنها ذبلت

تهمّ بالقول لكن يعسر الكَلمُ!

وكيف أصبر والأوجاع تأكلها

وكيف أعرض عنها والعيون دم؟

والآن وحدي وزوجي والأسى معنا

مثل الرغيف هموم الليل نقتسم

وأسأل الله أن تمشي على قدم

وأن يطاوعها عند الكلام فم!

وأن يُغرّد حرف الحاء في فمها

والباء يسعفه طوعاً فتبتسم

يا رب أنت الذي قدرت محنتنا

فلن يكون بنا سُخْطٌ ولا بَرَمُ

لقد رضينا بما شاءت مشيئتكم

وسوف نرضى بما يجري به القلم