تخطَّ إلى المحتوى

نعم أغرد لكن أي تغريد

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

نَعَمْ أُغرِّدُ لكنْ أيَّ تغريدِ!

يُغوي العصافيرَ إيقاعُ الأناشيدِ

آليْتُ يومَ تشظَّى الحرفُ فوقَ فَمِي

ألا أكونَ بشعري غيرَ محمودِ

أصابعي من لهيبِ الأحرفِ احترقَتْ

فكيفَ أشدو لكم بالأحرفِ الغِيدِ؟

أجوبُ بحرَ القوافي وهوَ مضطرِبٌ

علِّي أعودُ بدُرٍّ مِنهُ منضُودِ

علِّي أفجِّرُ تاريخاً غَدَا همَلاً

فيهِ تألَّهَ أنصافُ العبابيدِ

علِّي أقولُ كلاماً غيرَ ذي عوَجٍ

أشدُّ فيه زماناً غيرَ مشدودِ

علِّي أموتُ وفي كفَّيَّ سوسنَةٌ

وفوقَ ثغري فجرٌ غيرُ موؤودِ

متى تهبُّ علينا ريحُ صحوتِنا

ويرقصُ الطفلُ في أرجوحةِ العيدِ؟

متى يدغدِغُ كفُّ الموجِ أوجُهَنا؟..

لعلَّها تختفي كلُّ التجاعيدِ

كم ذا أتوقُ بأنْ ألقاكَ يا وطني

جِيداً أُضمِّخُ في نُعْمائِهِ جِيدي

وكم أمرُّ على حوضٍ فأتركُهُ

لأنَّ نفسيَ تَأبَى كلَّ مورودِ

وآنَفُ الشعرَ في القاعاتِ يطلقُهُ

بعضُ الحواةِ كإطلاقِ المناطيدِ

هانَتْ قوافي الأُلى هانُوا ولا رفعَتْ

مجداً ولا شهرَتْ سيفاً لصنديدِ

هي الخواءُ فهل ترجونَ موسمَها

مِيدي إذن يا ليالي عُرسِنا مِيدي

وتقبلُ الغادةُ الحسناءِ في خطَرٍ

فلا يساورُني مسُّ العناقيدِ

ولا أضمِّخُ في أصباغِها لغتي

ولا أُقرِّبُ من نيرانِها عُودي

يا حلوتي إنَّ هذا العطرَ أعرفُهُ

وكم قرأْتُ كتابَ الأعينِ السُّودِ

وكم ترنَّحْتُ يا حسناءُ في طربٍ

وكم علِقْتُ بأشراكِ المواعيدِ

عُودي فديتُكِ فالأبوابُ موصَدةٌ

ودونَها ألفُ أُخدودٍ وأُخدودِ

عُودي فإنَّ سؤالي لم يَزَلْ قلقاً

والجرحُ لمَّا يزلْ من غيرِ تضميدِ

عُودي فللنارِ في أعصابِنا ضرَمٌ

وكلُّنا بينَ مقتولٍ ومفقودِ

تآمَرَ البحرُ والقبطانُ وانطلقَتْ

كلُّ الغرابينِ من أوكارِ هُولْيُودِ

عُودي فإنَّ قميصي قُدَّ من دُبُرٍ

وصاحبُ السجنِ مشغولٌ بتهويدي

ونحن نركبُ ظهرَ النائباتِ بنا

تجري الأعاصيرُ من بِيدٍ إلى بِيدِ

لو كنْتُ أعبرُ للرؤيا لقلْتُ لكُم:

باعَ المماليكُ: قرآناً بتلمودِ

لو كنْتُ أعبرُ للرؤيا لقلْتُ لكُم:

إنَّ الثعالبَ تلهو بالعناقيدِ

لو كنْتُ أعبرُ للرؤيا لقلْتُ لكُم:

ضاقَ الفضاءُ على أبناءِ دافِيدِ

نَعَمْ أغرِّدُ فالتغريدُ يُطربُني

إنْ مسَّ عاطفةً في قلبِ جُلْمُودِ

علِّي أقيمُ على صحرائِنا وطناً

حُرًّا فلا فرقَ بين البيضِ والسودِ

وأمسحُ العارَ عن عينيكَ يا وطني

وتملأُ الأرضَ بالبُشرى أغاريدي