يَا صَاحَ وَدَّعْتُ الْغَوَانِي وَالصِّبَا
وَسَلَكْتُ غَيْرَ سَبِيلِهِنَّ سَبِيلَا
وَثَنَيْتُ أَعْنَاقَ الْهَوَى نَحْوَ الْقِلَى
وَرَأَيْتُ شَأْوَ الْعَاشِقِينَ طَوِيلَا
فَرَبَطْتُ جَأْشًا كَانَ قَبْلُ مُنَفَّرًا
وَقَتَلْتُ حُبًّا كُنْتُ فِيهِ قَتِيلَا
نَاجَيْتُ وَاعِظَةَ النُّهَى فَاسْتَعْجَمَتْ
أَلْفَاظُ غَيِّكَ وَانْثَنَى مَغْلُولَا
عَهْدَانِ مَاتَا لِلْأَوَانِسِ وَالصِّبَا
فَانْدُبْهُمَا لَا تَنْدُبَنَّ طُلُولَا
ذَهَبَا بِمَعْسُولِ الْحَيَاةِ وَآيَسَا
مِنْ رَجْعَةٍ وَتَعَجَّلَا التَّحْوِيلَا
بُدِّلْتُ مِنْ لَيْلِ الشَّبَابِ بِمَفْرِقِي
صُبْحَ النُّهَى أَحْبِبْ بِذَاكَ بَدِيلَا
لَكِنَّ فِي قَلْبِي إذَا صَدَّ الرَّشَا
عَنِّي أَسًى يَعْتَادُنِي وَغَلِيلَا
وَلَرُبَّ لَيْلٍ لَا تَجِفُّ جُفُونُهُ
مِنْ دَمْعَةٍ مُلْقٍ عَلَيْهِ سُدُولَا
مَاتَتْ كَوَاكِبُهُ وَأَمْسَى بَدْرُهْ
فِي الْأُفْقِ مُتَّهَمَ الْحَيَاةِ عَلِيلَا
دَبَّتْ بِنَا فِي غَمْرَةٍ مَشْمُولَةٌ
حَتَّى تَوَهَّمْنَا الصَّبَاحَ أَصِيلَا
صَفْرَاءُ تَحْسَبُهَا إِذَا مَا صُفِّقَتْ
ذَهَبًا حَوَتْهُ كَأْسُهَا مَحْلُولَا
أََهْلًا وَسَهْلًا بِالْإِمَامِ وَمَرْحَبًا
لَوْ أَسْتَطِيعُ إِلَى اللِّقَاءِ سَبِيلَا
لَا يَمْتَطِي خَفْضًا وَلَا يُمْسِي لَهُ
طَرْفٌ بِمِرْوَدِ رَقْدَةٍ مَكْحُولَا
لَبِسَ الشَّبَابَ عَلَى فُؤَادٍ ، رَأْيُهُ
كَهْلٌ يُذَلِّلُ دَهْرَهُ تَذْلِيلَا
يَلْقَى الْوُفُودُ إِذَا حَوَاهَا رَبْعُهُ
وَجْهًا أَغَرَّ وَنَائِلًا مَبْذُولَا
مَلِكٌ إِذَا وَطِئَ الْحُرُوبَ خَمِيسُهُ
تَرَكَ الْحُزُونَ مِنَ الْحُزُونِ سُهُولَا
وَتَحَكَّمَتْ كَفَّاهُ فِي أَعْدَائِهِ
يَقْضِي بِأَنْ يَدَعَ الْعَزِيزَ ذَلِيلَا
كَمْ مُطْلَقٍ فِي غَيِّهِ أَمِنَ الرَّدَى
صَاغَتْ لَهُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ كُبُولَا
وَمُشَمِّرٍ أَذْيَالَهُ يَوْمَ الْوَغَى
جَرَّتْ عَلَيْهِ السَّافِيَاتُ ذُيُولَا
قَدْ خَرَّقَتْ سُمْرُ الْعَوَالِي صَدْرَهُ
يَسْخُو بِآخِرِ نَفْسِهِ مَتْلُولَا