أنا قَدْ أَتَيْتُ الدَّارَ مَفْجُوْعًا عَلِيْكَ
وَطَرَقْتُ قَلْبَكَ في اِرْتِخَاءٍ
الدِّفْءُ مِلْءُ أَصَابِعِي
وَيَدَاي تَسْكُنُ في يَدَيْكَ.
يا شَيْخِيَّ المَرْمِيَّ مَا بَيْنَ الهَوَامِشِ والطِّلُولْ
لَهَثَتْ حُرُوْفِي في اِبْتِكَارِ العَافِيَه
فَتَعَثَّرَتْ فِيْمَا تَقُولْ
مَا قُلْتُهُ مَحْضُ اِفْتِرَاضٍ
اللَّيْلُ جَاثٍ وَالجِرَاحُ سَوَاسِيَه.
أنَا لَمْ أَخُنْ
قَلْبِي يُشَتِّتُهُ النَّوى
وَمَدَامِعِي مَوْجٌ تَفُرُّ بِهَا الرِّيَاحُ
فَإِنْ رَسَوْتُ بِضِفَّةٍ
حَلَّ المَسَاءُ بِحُزْنِهِ وَبَكَى الصَّبَاحُ.
أَنَا لِي عَلى وَطَنِي عِتَابٌ
بِالأَمْسِ كُنْتُ لَهُ القِبَابَ البِيْضَ
والشُّطآنَ والبَيْتَ الفَسِيحْ
وَاليَوْمَ إِذْ عَجِزَتْ يَدَاي
يَنْفَضُّ عَنْ قَلْبِي الجَرِيحْ.
قَلْبَاهُ مَنْ مِنَّا الأَصَمُّ؟
خَبَّأْتُ في عَيْنَيَّ بَعْضَ مِتَاعِبِي
وَغَدَوْتُ أَطْوِي اللَّيْلَ طَيَّا
مَا إِنْ بَكَيْتُ الحُزْنَ دَمْعًا
حَتَّى رَأَيْتُ المُوْتَ حَيَّا.
أَطْلَقْتُ عَيْنِي في الرُّؤَى
عَصْرًا، وَفي اللَّيْلِ الفَسِيحْ
حَتَّى رَأَيْتُ مَتَاعِبِي
وَطَنًا يُخَبِّئُ قَبْرَهُ طِفْلٌ جَرِيحْ.