أَنَا شَاعِرٌ لِلْحُرِّ أَطْلَقَ صَوْتَهُ،
وَتَرَامَتِ الأَلْحَانُ حَيْثُ يُقِيمُ
وَإِذَا تَغَنَّىٰ فِي الْقَوَافِي أَشْرَقَتْ
شَمْسُ الْبَيَانِ، وَفَاخَرَتْهُ نُجُومُ
مَا جِئْتُ أَرْتَجِلُ الْكَلَامَ مُصَادِفًا،
بَلْ عَزْمُ نَبْضِي فِي السُّطُورِ عَظِيمُ
نَفْسِي أَبِيَّةُ، وَالْمَعَانِي حُرَّةٌ،
وَالْفِكْرُ يَسْبَحُ فِي الْبِلادِ يَحِيمُ
إِنْ كَانَ فِي الشُّعَرَاءِ فَخْرٌ يُقْتَنَى،
فَأَنَا لَهُ البُنْيَانُ وَالتَّنْظِيمُ
قَلَمِي إِذَا سَارَ الحَرُوفُ تَهَيَّبَتْ،
وَتَصَوَّنَ التَّعْبِيرُ فِيهِ رَقِيمُ
أَسْكَنْتُ فِي نَفْسِ القَصِيدِ جَوَانِحِي،
فَتَنَفَّسَتْ أَلَقًا، وَفَاحَ نَسِيمُ
يَا مَنْ تَسَاءَلَ: "مَنْ يَقُودُ قَوَافِيًا؟"
قُلْ: "شَاعِرٌ بِالشِّعْرِ ذَاكَ زَعِيمُ"
مِنْ فَرْطِ إِحْسَاسِي تَطِيرُ حُرُوفُهُ،
وَتَطُوفُ فِي الأُفُقِ الرَّحِيبِ تَهِيمُ
فَإِذَا ادَّعَوا سِحْرَ البَيَانِ فَقُلْ لَهُمْ:
حَرْفِي مَلِيْكٌ فِي المَقَامِ حَكِيمُ