تخطَّ إلى المحتوى

الشهم في الشدة لا يضجر

السريع

٥١ بيت

المديح

الشَهم في الشِدة لا يَضجر

وَإِن رَأَت عَيناهُ ما يَحذرُ

وَالحُرّ إِن حمّ عَلَيهِ القَضا

فَشَرط حُرّيته يَصبر

تَلقاه لا يَحزَن إِن نالَهُ

ضَيم وَلا يَفرَح إِذ يُنصَر

وَلا بِغَير الدِرع يَشكو الرَدى

وَلا بِغَير السَيف يَستَنصر

وَمالَهُ في حَربِهِ مِن أَخٍ

إِلا الجَواد الطَلق وَالأَسمر

فَاِخش اِبتِسام اللَيث يا طالَما

أَبكى أَخا جَهل بِهِ يَسخَر

وَخف غِرار السَيف في غِمدِهِ

فَإِن فيهِ الحَتف إِذ يَشهرُ

وَلا يَغُرَنك لين القَنا

فَإِنَّها أَعظَم ما يَحذرُ

فَعِش عَزيز النَفس أَو مُت فَلا

تَرضَ بَذل فيهِ تَستَحقرُ

فَالمَوت بِالعز حَياة الفَتى

وَهُوَ بِهِ مِن غَيرِهِ أَجدَرُ

وَالمَيت مَن لا جاه يُرجى لَهُ

في الحَي لا المَيت الَّذي يُقبَرُ

فَكَم شُجاع تَصطَفي حُبَه

أَعداؤُهُ وَهُوَ لَهُم يُقهَرُ

وَكَم جَبان عافَهُ قَومَهُ

فَصارَ في الأَحياءِ لا يُذكَرُ

فَجِد بِبَذل النَفس إِن تَبتَغي

نَيل نَفيس دَركه يعسرُ

فَلا يَنال الدُر شَخص عَلى

شُرب أُجاج البَحر لا يَجسرُ

وَلَيسَ يَجني الشَهد مَن يَختَشي

مِن لَدغ سُم النَحل أَو يَنفُرُ

فَاِركَب مِن العَزم لِنَيل العُلا

سابق سَبق قط لا يَفترُ

مُستَأصل مِنهُ لَهُ زاجِرٌ

فَلَيسَ يَستَعتِبُ أَو يَزجُرُ

وَ أم فيهِ كُلُ مُستَوحِشٌ

مسلكه صَعب السَرى مُخطَرُ

وَاِضرب بِهِ بَراً وَبَحراً وَلا

تَرثي لَهُ في كُل ما يَظهَرُ

حَتّى تَرى البر النَصوح الَّذي

تَغرَق في راحَتِهِ الأَبحُرُ

بَدر العُلا ما حي ظَلام الرَدى

إِذ صَحَ نَقلاً إِنَّهُ يَظهَر

يم نَدى الفَيض مُجيب النَدا

إِذا دَعاه الجُند وَالعَسكَرُ

مِن أَورد الأَعداءَ مِن كَفِهِ

مَورد حَتف ما لَهُ مَصدَر

فَهُوَ الوَزير اِبن الوَزير الَّذي

يَقصر عَما نالَهُ قَيصَر

مَولىً تَرى الآمال طَوعاً لَهُ

في كُلِ ما يُنهى وَما يامر

صَعبٌ لَدى الحَرب وَفي سِلمِهِ

سَهلٌ ضَحوك الثَغر مُستَبشر

يَعلو عَلى قَبضة ريح سَرَت

سراً لِنيران الوَغى تسعر

بهمة يَحسدها اِبن العُلا

وَصَولة يُرهبها عَنتَر

وَفَرط باس ذل لَيث الثَرى

مِنهُ وَفل الصارم الأَبتَر

يَغنيه عَن ضَم كَعوب الدمى

ضَم كَعوب بِالدما تَقَطر

وَبِظَبي البيض شُغلٌ لَهُ

عَن الظِباءِ البيض إِذ تَخطر

وَشُربُهُ مِن دَمِ أَعدائِهِ

أَشهى لَهُ مِن شُرب ما يُسكر

بَل وَصَهيل الخَيل في سَمعِهِ

أَحلى من الوَرَق الَّتي تَهدر

وَطيبه النَقع الَّذي قَد عَلا

يَوم الوَغى لا المسك وَالعَنبَر

وَظلُهُ في الحَرب عِندَ اللُقا

سُمر القَنا لا الوَرَق الأَخضَر

وَإِن يَوم النَحر يَوم الوَغى

لَدَيهِ لا بَل عيدُهُ الأَكبَر

تَحسب في كَفيهِ سُمر القَنا

أَراقماً لا عبها قسور

وَبَعدَما أَفنى جُيوش العِدى

بِاللهزَميات الَّتي تشهر

أَركزها فيهُم وَقالَ أُثبُتي

فَفي غَد مِن تَحتك المحشر

حَيث لِواء الحَمد غَب الثَنا

في مَوقف المَجد لَهُ يَنشُر

ذو غُرة غَراءَ يَبدو لَنا

مِن نورِها صُبحُ هُدى يُسفِر

وَما بِهِ عَيب سِوى أَنَّهُ

يَعفو وَيَصفو عِندَما يَقدر

وَيَحسب البَذل الكَثير الَّذي

جادَ بِهِ نَزراً فَيستَعذر

كَم شاعر قَد عَمُهُ بَرَه

وَفَضلُهُ مِن حَيث لا يَشعُر

شَمائل تَخجل مِن لُطفِها

ريح الصِبا وَالمربع المُزهر

يا أَيُّها المَولى الرَفيع العُلا

وَمِن بِهِ الفَخر غَدا يَفخر

إِلَيكَ بِنت الفكر أُخت الصَفا

زُفَّت وَقَد كَلَلَها الجَوهَر

عَسى تَنال اللَثم مِن راحة

مَعروفِها في الناس لا يُنكَر

ما زِلت في عِز وَفي رِفعَة

ما لاجَ صُبح أَو أَضا نَيرُ

أَو ما لِفَتى الجُندي غَدا مُنشِداً

الشَهم في الشِدة لا يُنكر