وَاِفتك بِالعز خودٌ زانَها الطُولُ
بَديعة لَحظِها بِالسحر مَكحول
هَيفاء لَمّا اِستَبانَت في تَشكلها
عُشاقَها كَثرت فيها الأَقاويل
شَمس تَهبل عَلى بَدر الدُجى شَفَقاً
فَلا تَواري مَحَيّاها المَناديلُ
تَفَرَدَت بِبَديع الحُسن حَيث غَدَت
تَبدو العَجائب مِنها وَالتَماثيل
فَهِيَ اِبنة الفكر أُخت السَعد مِن طَرَقت
أَود العُلا وَلَها بِالعز تَذييلُ
تَرجو القُبول وَتَرجو أَن يُتوجها
بِالمَجد مِن ذَيل ظل اللَه تَقبيل
أَتقى السَلاطين مَحمود الفعال وَمن
بِالعِز وَالنَصر مَحفوف وَمَشمولُ
لا غُرو أَن هِيَ فاقَت حَيث لَيسَ لَها
إِلا اِمتِداح ذُرى عَلياه مَأمول
فَكَم لَهُ غَزوة في الشَرق محكمة
بِالنَصر يَعجز عَنها القال وَالقيل
وَكَم مَشاهد حَرب قَد أَباد بِها
جَيش العِداة فَوَلى وَهُوَ مَخذولُ
مِن فَوق طَرفٍ كانَ الصُبح شَق لَهُ
مِن نوره غُرة بَيضا وَتَحجيل
مُقلد بِحُسام النَصر مُعتقل
رُمحاً لَهُ في كِلى الأَعداء تَخويل
في حلة مِن سَنى التَقوى يَحِلُ بِها
بَحرٌ سَفاينه الجُرد المَهازيل
تَضيء في الحَرب وَالمِحراب طَلعتُهُ
كَأن غُرته الغَراءَ إِكليل
رِجال دَولته نَعم الرِجال وَفي
تَدبيرُهم لِمَزاج الحكم تَعديلُ
ما تَمسك المال عَن راجيه راحته
إِلّا كَما يُمسك الماء الغَرابيل
وَلَت إِلى حَيث أَعداه وَأَعينهم
عَميٌ لَها بِتُراب الذُل تَكحيلُ
مَقامُهُ جَلَ عَن وَصفٍ فَلَيسَ لَنا
إِلّا اِمتِداح ذُرى عَلياه مَأمول
وَسُؤدد المُلك أَبدى مِن عَزائِمِه
لِلشام سَيفاً حلاه الطُول وَالطولُ
بِصالح الوَزراء الشَهم أَصلَح ما
قَد أَفسَدوه وَسَتَرَ اللَهُ مَسبولُ
فمد لِلأَمن في أَرجاء ساحتِها
رواق عَدلٍ وَعَنها زالَ تَنكيلُ
مَآثِرٌ خَصهُ اللَهُ الكَريم بِها
فَما لَها عَن شَآم المَجد تَحويلُ
فَها بِنا جامع فيهِ الصَلاة نمت
وَقَد حَلا فيهِ لِلقُرآن تَرتيلُ
وَكَم لِسُلطانِنا البر الرَحيم بِهِ
يَهدي الدُعا فاضل مِنا وَمَفضولُ
كَذاكَ إِسلام إِنسانٍ عَلى يَدِهِ
حُرٌ عَفيف لَهُ رُشدٌ وَمَعقولُ
مُقلب بِهدايات وَحِيث سَما
مُحَمَداً فَلَهُ في ذاكَ تَفضيلُ
إِيان رامَ العِدى اَن يَخذُلوه وَقَد
خابوا فَكانوا هُم الشكس المَهازيلُ
فَالسَيف في الغمد يَخشى وَهُوَ مُنجَدِلٌ
فَكَيفَ وَهُوَ بِكَف اللَيث مَسلولُ
كَم ظَلَ يِمدَح مَع ما فيهِ مِن عَوَج
وَإِن شَكا مِنهُ مَجروح وَمَقتولُ
وَتَحتَ سوء الظُنون الإِستِتار لَدى
أَهل الحَقيقة مَحمود وَمَقبولُ
هَل يَلحَق البَدر نَقص في تَحجبه
تَحتَ الغَمام وَفي مَحياه تَجميلُ
يا رَب سَلم لَنا مَلك البَسيطة مِن
كُل الرَدى ما نَأَت بِالسَير شَمليلُ
وَفي رِقاب أَعاديه يَرى أَبَداً
لِسَيفِهِ العَضب إِجمال وَتَفصيلُ
ما في ثَنا المُلك السامي لِمَقصَدِنا
إِرخ بِهِ أُمَّ تَيسير وَتَسهيلُ
أو ما أَمين بحمص الشام فيهِ شَدا
وَإِفتُك بِالعز خود زانَها الطُولُ