ما قلتُ في عمري قصيدَ رثاءِ
حتى فُجعتُ بخِيرة الآباء
وفقدتُ شخصَك وهْو نور هدايةٍ
للدينِ للأدباء للفُقهاء
للعلمِ للتقوى لإصلاح الورى
للزُّهدِ في الدنيا بغير رياء
هذي الجموع تنوح نوْحةَ ثاكلٍ
وتصعِّد الزفراتِ في الأحشاء
والحفلُ محتشدٌ بنُخبةِ عاملٍ
ترثيك بالتَّمجيد والإطراء
علمَتْ بأنك كنت فيها مُفردًا
مِن أنزِهِ العُبّاد والصُّلَحاء
العلمُ والأدب الرفيع تراثُه
ومحاسنُ الأخلاق والآراء
والشعر ينظمُه جمالاً أو هدًى
لا للدراهمِ أو رِضا الزعماء
والإجتهادُ الحقُّ يسطعُ نورُه
في مُعْضِلات الحكْمِ والإفتاء
قد نال غايتَه بثاقب رأيه
ونُهاهُ لا بوساطة الوُسَطاء
ما الاجتهادُ الحقُّ إلا نعمةٌ
لا تُشترَى بإجازة العلماء
كم معشرٍ غُرُّوا بها فتصدَّروا
مع جهلِهم يُفتون بالأهواء
أبكيكَ يا أبتاهُ أم أبكي على
نفسي الفجيعةَ أم على الفقراء؟
فَقَدَ الفقيرُ صِلاتِكَ الكبرى كما
فقدَ البشاشةَ منك في البَلْواء
وفقدتُ عطفَك وهو روضُ سعادتي
وعدمتُ رأيكَ وهو سرُّ علائي
لا تبرحُ الذكرى تبغِّضُني الكرى
في الليل والإصباح والإمساء
تنسلُّ للخطْبِ الجسيم حُشاشتي
فتفيضُ من عيني عيونُ دماء
علَّمْتَني الصبرَ الجميلَ كأنما
كنتَ العليمَ بقسوة الأرزاء
وغرستَ في نفسي الإباء كأنما
كنتَ الخبيرَ بثورةِ الشَّحْناء