تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢١٧ بيت

المتفرقات

أَأَعْرَضَ خِلٌّ أَمْ جَفَاكَ نَدِيمُ

فَأَمْسَيْتَ فَرْدًا تَبْتَلِيكَ غُمُومُ(١)

وبِتَّ وَحِيدًا لَا تُطَارِحُ مَجْلِسًا

سَمِيرُكَ جِنٌّ، وَالْحَدِيثُ هُمُومُ(٢)

وأَمْكَرَكَ الْمَعْشُوقُ أَمْ صِرْتَ عِبْرَةً

فَآلَسَكَ الْأَوْفَى، وَخَانَ ضَمِيمُ(٣)

فَوَاعَدْتَ لَيْلًا سَرْمَدِيًّا، بِسُهْدِهِ

يُكَلَّمُ صَمْتٌ أَوْ تُعَدُّ نُجُومُ

فَظَلْتَ تُدِيرُ الذِّكْرَيَاتِ وَنَضْحَهَا

وطَارَدْتَ سِرًّا، وَالزَّمَانُ كَتُومُ(٤)

وتُصْبِحُ فِي مَا بِتَّ فِيهِ وَهَكَذَا؛

قَدِيمُكَ غَضٌّ، وَالْجَدِيدُ قَدِيمُ(٥)

وتَسْبَحُ في الدُّوَامِ تَطْفُو، وَتَنْهَوِي

كَأَنَّكَ في بَحْرِ الْكَثِيبِ تَعُومُ(٦)

لَيَالِيكَ لَيْلٌ، دَوْمَ دَهْرِكَ، وَاحِدٌ

ولَيْلُكَ عَنْ لَيْلِ الْقَتَامِ بَهِيمُ(٧)

فَإِنْ فَاتَ مِنْ تَعْدَاءِ لَيْلٍ صَرِيمُهُ

تَجَدَّدَ مِنْ عَدْوِ الْهُمُومِ صَرِيمُ(٨)

فَلَا يَصْدَعُ اللَّيْلُ الدُّهَامُ لِصُبْحِهِ

ولَا تَنْجَلِي فِي الْفَجْرِ مِنْهُ هُزُومُ(٩)

وإِنَّ غَرَّ إِشْرَاقٌ تَسَبَّجَ نُورُهُ

وصُبْحُكَ إِنْ حَلَّ الصَّبَاحُ يَغِيمُ(١٠)

وأَغْضَى نَهَارٌ عَنْكَ، وَاسْتَعْذَبَ النَّوَى

وأَغْضَى مَسَاءٌ كَاحِلٌ وَفَحِيمُ(١١)

تُشَاغِلُكَ الْأَحْدَاثُ بَعْدَ انْصِرَامِهَا

وجَلْبُكَ أَفْوَاتَ السِّنِينِ أَلِيمُ(١٢)

ويَنْهَشُكَ الدَّهْرُ الْمُجِيدُ بِفَتْكِهِ،

بِهَمِّ صُرُوفٍ كَيْدُهُنَّ عَظِيمُ

ويَوْمُكَ يَا بْنَ اللَّيلِ أَرْوَقُ قَاتِمٌ

ويَعْلُو مَنَى كَوْنٍ عَلَيْكَ قُتُومُ(١٣)

ويُبْلِيكَ تَنْقِيبٌ بِأَجْدَاثِ سِيرَةٍ

وأَطْلَالُ ذِكْرَى في الْهَوَى، وَرُسُومُ(١٤)

تَقَلَّبْتَ فِي سُهْدِ الْفِرَاشِ، وَصَحْوِهِ

ضَجِيعُكَ تِيهٌ، وَاغْتِرَابُكَ نِيمُ(١٥)

تَلُتُّ كَثَرْثَارٍ، وَتَعْجِنُ قِصَّةً

وتَنْطِقُ جُرْحًا، وَاللِّسَانُ كَلِيمُ(١٦)

وبَصَّرتَ مَا تَرْجُوهُ في حُلْمِ يَقْظَةٍ

وأَحْلَامُكَ الْمُسْتَبْصِرَاتُ سُمُومُ(١٧)

ومَنَّيْتَ ذَاتَ الصَّدْرِ إِفْكًا، وَبَاطِلًا

بِأَيَّامِ رَغْدٍ مَا لَهُنَّ قُدُومُ(١٨)

وعَلَّقْتَ أَحْبَالَ النُّفُوسِ، وَفَأْلَهَا

بِأَحْبَالِ وَهْمٍ لِلْعُقُولِ تُنِيمُ(١٩)

ونَقَّبْتَ في الذِّكْرَى، وَتَأْمَلُ رَجْعَهَا

وعَيْنُكَ إِنْ ذُقْتَ الْفَوَاقَ سَجُومُ(٢٠)

بَكَيتَ أَمَامَ الذِّكْرَيَاتِ مِنَ الشَّجَا

عِيَانًا، وَإِعْوَالُ الرِّجَالِ أَثِيمُ(٢١)

وأَعْيُنُكَ الْعَيْلَى لِدَمْعٍ، وَمَدْمَعٍ

يُفَرِّطْنَ في دَمْعٍ وَهُنَّ سُجُومُ(٢٢)

بِفَلْذَاتِ أَكْبَادٍ يُضَحِّينَ عَنْ ضُنًى

(كَمُوسَى) إِذَا أَلْقَتْهُ يَمًّا رَءُومُ(٢٣)

تَنَصَّلَ مِنْكَ النَّوْمُ مِثْلَ لَآَلِئٍ

تَمَلَّصَ مِنْهَا فِي الْقِلَادِ بَزِيمُ(٢٤)

ورَاعَ الْكَرَى فَيْضُ الْهَوَاجِسِ في الدُّجَى

وسَيْلٌ مِنَ الْأَفْكَارِ فِيهِ عَرِيمُ(٢٥)

وصِرْتَ كَرَاعٍ لَا يُبَارِحُ ضَفَّةً

بِنَهْرٍ لِأُخْرَى حِينَ أَجْفَلَ رِيمُ(٢٦)

شَرَدْتَ بِفِكْرٍ لَا تَرَى مِنْهُ مَهْرَبًا

وخَيَّمَ مِنْ بُؤْسٍ عَلَيْكَ سُهُومُ(٢٧)

وأَجْهَزَ تَقْطِيبٌ، وَوَجْهُكَ عَابِسٌ

وأَطْبَقَ كَالَّليْلِ السُّخَامِ وُجُومُ(٢٨)

تَفَرَّسْتَ في تَأْوِيلِ غَيْبٍ مُغَيَّبٍ

وسَعْيُكَ في فَهْمِ الرُّمُوزِ عَدِيمُ

وهَمُّكَ تَرْكِيبُ التَّفَاصِيلِ عَيْنِهَا

وتَرْبِيطُ أَحْدَاثٍ لِيُمْحَى الطُّسُومُ(٢٩)

وجَهْدُكَ في اسْتِنْطَاقِ وَعْيِكَ خَائِرٌ

ونَبْشُ قُبُورِ الذِّكْرَيَاتِ جَحِيمُ

ومَاضِيكَ يَمْضِي؛ لَمْ تُحِطْ خَبَرًا بِهِ

ولَكِنَّ جَلْدَ الذَّاتِ مِنْكَ يَدُومُ

تُفَتِّشُ عَنْ أَمْرٍ، وَمُلْغِزِ غَامِضٍ

فَتُخْفِي سَمَاوَاتِ الْأُمُورِ غُيُومُ

وأَعْيَاكَ مَا أَوَّلْتَ مِنْ بُهْمَةٍ تَرَى

مَخَايِلَهَا لُغْزًا، وَأَنْتَ تَشُومُ(٣٠)

تَنُوءُ بِجَهْلِ الْعَارِفِينَ، وَكِبرِهِ

وبَيْنَا انْجَلَى مَا أَسْعَفَتْكَ عُلُومُ(٣١)

تُرَاوِدُ حَدْسًا، وَالزَّمَانُ مُبَدَّلٌ

وذُو الْعِلْمِ هِرْجٌ، وَالْجَهُولُ عَلِيمُ(٣٢)

وأَحْمَقُ عَقْلٍ بِالْأَمَارَاتِ عَالِمٌ

وفَسْلٌ لِمَا بَيْنَ السُّطُورِ فَهِيمُ(٣٣)

وكُلُّ انْكِشَافٍ إِنْ تَبَلَّجَ مُبْهَمٌ

ورُؤْيَةُ أَهْلِ الْحَالِ فِيهِ وُهُومُ(٣٤)

وكُلُّ أَكَاذِيبِ الْأَرَاجِيفِ، وَالْفِرَى

مُؤَكَّدَةٌ، وَالْبَيِّنَاتُ وُسُومُ(٣٥)

وبُرْهِنَ بِالتِّبْيَانِ زُورٌ مُؤَكَّدٌ

وأُخْفِيَ بِالتَّلْمِيحِ مَحْضٌ صَمِيمُ

وكُلُّ وُهُومِ الْهَلْوَسَاتِ حَقِيقَةٌ

وعَيْنُ يَقِينِ الْحَقِّ شَكٌّ ضَخِيمُ

وتُصْبِحُ، إِنْ أَصْبَحْتَ، مُسْتَوْحِشًا إِذَا

يَقِينُكَ في مَوْتِ الشُّكُوكِ سَدِيمُ

ومَا زَالَ مِنْكَ الرَّيْبُ والرَّجْمُ، وَالْمِرَى

وقَلْبُكَ فِي "مَا زَالَ" قَلْبٌ سَلِيمُ(٣٦)

أَطَبْتَ وَمَا دَاهَتْكَ إِلَّا بَرَاءَةٌ

ومَا طَيِّبٌ إِلَّا لَدَيْهِ غَرِيمُ(٣٧)

وتَقْبِضُ مَرْغُومًا عَلَى جَمْرِ عِفَّةٍ

وطُّهْرُكَ جُرْمٌ، وَالْعِقَابُ وَخِيمُ

تَجَرَّعْتَ مِنْ كَأْسِ التَّوَجُّسِ خَشْيَةً

مُلِئْتَ بِذُعْرٍ، وَالْوِعَاءُ كَتِيمُ(٣٨)

وأُلْقِيَ عَنْكَ الصَّبْرُ، وَالدِّفْءُ، وَالنَّجَا

وعُرِّيتَ، وَاصْطَادَتْكَ أَمْسِ رُجُومُ(٣٩)

وأَخْيَافُ أَرْيَاحٍ شَمَالٍ وَصَرْصَرٍ

ومُورٍ تَتَلَّتْهَا رِيَاحٌ سَمُومُ(٤٠)

رَمَى الدَّهْرُ عَنْ قَوْسٍ عَلَيْكَ، وَمُرْتَمَى

سِهَامِ دُهُورِ الطَّيِّبِينَ غَشُومُ(٤١)

وإِنْ كِدْتَ كَيْ تَهْوَى فَحُبًّا مُشَوَّهًا

ولَحْظَاتُكَ الْأَنْقَى بِقَلْبِكَ شِيمُ(٤٢)

تَعَكَّفْتَ في جَنَّاتِ عَدْنٍ بِخَلْوَةٍ

وفُورِقَ في دُنْيَاكَ خَلْقٌ طَمِيمُ(٤٣)

فَأُغْوِيتَ في فِتْنَاتِ قَطْفٍ، وَلَمْ تَجِدْ

لِبَأْسِكَ عَزْمًا، وَالْفُؤَادُ كَهِيمُ(٤٤)

وفَاكِهَةُ التَّحْرِيمِ أَغْرَتَكَ حَظَّهَا

وجَنَّاتُ مَا عَاكَفْتَ، عَنْهَا مَرِيمُ(٤٥)

ونَوْبَاتُ حُسْبَانِ السَّمَاوَاتِ أُرْسِلَتْ

عَلَى جَنَّةِ الْخَلْوَاتِ فَهْيَ حَطِيمُ(٤٦)

فَقَلَّبْتَ كَفًّا فَوْقَ كَفٍّ تَحَسُّرًا

ورَاقَبْتَ ذَاتَ الْخُلْدِ وَهْيَ هَدِيمُ(٤٧)

ورَاجَعْتَ نَدْمَانًا حِسَابَاتِ مَا مَضَى

ووَجْهُ مَآسِيكَ: الْخَدِينُ الْمُقِيمُ

وتَنْدُبُ حَظًّا لِلْمَشَاعِرِ بَائِسًا

مَلُومُكَ في الدَّهْيَاءِ قَلْبٌ خَصِيمُ(٤٨)

حَنِينُكَ لِلْمَاضِي انْتِحَارٌ وَنَكْبَةٌ

وسَيْفٌ عَلَى الْأَعْنَاقِ صَلْدٌ صَرُومُ(٤٩)

حَذَارَيْكَ مِنَ مَاضِيكَ إِنَّ جُنُودَهُ

جُيُوشٌ عَلَى الْمُسْتَذْكِرِينَ دُهُومُ(٥٠)

وفَيْلَقُ ذِكْرَى ذُو زُهَاءٍ طَرِيدُهُ

كَتَائِبُ فَرَّى إِنْ تَسَرَّى هُجُومُ(٥١)

دَفُوعٌ لَحَاقَ الْمَوْتِ عَنْ عُقْرِ دَارِهِ

مِكَرٌّ عَلَى الْمُسْتَبْسِلِينَ طَحُومُ(٥٢)

ومَزْجُكَ بِالْآَنَامِ غُرْمٌ وَمَغْرَمٌ

ووَحْدَتُكَ الْهَيْمَى بِصَمْتٍ غُنُومُ(٥٣)

بَرَعْتَ مُجِدًّا في اخْتِرَاعِ خُصُومَةٍ

وجَانَسْتَ أَرْذَالًا، فَقَطْكَ خُصُومُ(٥٤)

وتَسْتَافُ بِالنَّبُوتِ تَحْطِبُ بِالْوَرَى

وجَيْشُكَ في حَرْبِ الْوِدَادِ هَزِيمُ(٥٥)

تُحَارِبُ أَشْبَاحًا يَمِينًا وَيَسْرَةً

ولَبَّتْكَ مِنْ وَهْمِ الْخَيَالَاتِ شُومُ(٥٦)

تُصَادِقُ خِلَّا إِذْ يَهُولُكَ طَبْعُهُ

ومِنْ وَشْمِ طَبْعِ الْخِلِّ أَنْتَ مَشِيمُ(٥٧)

ويَا لَيْتَ فِي الدُّنْيَا حَيَاتَكَ صَفْصَفَتْ

عَلَى وَشْمِهِ بَلْ لَطَّخَتْكَ وُشُومُ(٥٨)

تَطَيَّرْتَ مِنْ آتِيكَ طِيرَةَ مُوقِنٍ

وأَيَّامُكَ الْأُولَى غَرَامًا حُسُومُ(٥٩)

قَضَتْ نَحْبَهَا خِزْيًا كَمَا قَدْ تَدَمَرَتْ

عِمَادٌ (بِأَحْقَافٍ) وَبِيدَتْ (سَدُومُ)(٦٠)

تَسَلَّى عَلَيْكَ الْعِشْقُ، وَالْعِشْقُ كَارِبٌ

بَلَايَاهُ أَقْدَارٌ عَلَيْكَ حُتُومُ(٦١)

وصَابَكَ سَهْمٌ مِنْ (كُيُوبِيدَ)، وَاشْتَفَتْ،

أَوَانَ اخْتِرَاقٍ، مِنْكَ قَوْسٌ هَزُومُ(٦٢)

وأَغْرَاكَ عِشْقٌ، وَارْتَدَدْتَ عَنِ النَّوَى

ووَسْوَسَ في الْوِجْدَانِ مَيْلٌ رَجِيمُ(٦٣)

صَبَأْتَ، وَمَا أَتْمَمْتَ رُكْنًا مِنَ الْجَفَا

وإِيمَانُكَ الْمَنْقُوصُ لَا يَسْتَقِيمُ(٦٤)

تَعَجَّلْتَ في أَمْرِ الْغَرَامِ مُهَرْوِلًا

وعِشْقُكَ مِنْ قَبْلِ الْغَرَامِ رَمِيمُ(٦٥)

ودُنْتَ لِمَنْ تَاهَ اغْتِرَارًا، وَمَنْ طَغَى

وقَلْبُكَ بِالْمُسْتَكْبِرِينَ مَهِيمُ(٦٦)

وأَوْقَدْتَ نَارًا يَسْتَحِيلُ خُبُوُّهُا

فَعِشْقُكَ نَارٌ، وَالْفُؤَادُ هَشِيمُ(٦٧)

وفَهْمُكَ لِلْأَشْوَاقِ وَالْحُبِّ خَاطِئٌ

وهَضْمُكَ مَفْهُومَ الْغَرَامِ عَقِيمُ

فَلَا الْقَلْبُ في أَرْضِ الْمَحَبَّةِ ثَابِتٌ

ولَا الْحَالُ في دُنْيَا الْهَوَى يَسْتَدِيمُ

وكَمْ مِنْ رِجَالَاتٍ تَشُطُّ بِهِمْ نوًى،

تَجُزُّ قُلُوبَ الْوَاهِمِينَ، قَسُومُ(٦٨)

ومَا الْحُبُّ إِلَّا مُؤْنِسٌ، وَأَنِيسُهُ

وقَلْبٌ لِقَلْبٍ في الشَّتَاتِ قَسِيمُ(٦٩)

ومَا هُوَ مِنْ دُنْيَا الْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا

قِيَامَةُ حُلْمٍ في الشُّعُورِ تَقُومُ

مَزَاحَمَةٌ لِلْقَلْبِ مِنْ بَعْدِ وَحْشَةٍ

ونَارٌ تَرَاءَتْ، وَيْسَهَا، وَنَعِيمُ(٧٠)

وهَرْجٌ، وَمَرْجٌ في الضُّلُوعِ، وَضَجَّةٌ

وعَدْوٌ لِنَبْضٍ في الْقُلُوبِ عَزِيمُ(٧١)

وهَرْجَلَةٌ فِي الْوَجْهِ مِنْ رَقْنِ زَعْفَرٍ

بِهَا النُّطْقُ مِنْ فَرْطِ الْهُيَامِ هَمِيمُ(٧٢)

ورُوحُ فَرِيقٍ تَسْتَطِيرُ بِشُفْعَةٍ

وقَلْبٌ بِخَلْقِ الْمُعْجِزَاتِ زَعِيمُ(٧٣)

ووِتْرَانِ في النَّجْوَى قَرِينَانِ فِي الدُّجَى

وصَمْتٌ بِصَمْتٍ في الْعُيُونِ يَهِيمُ(٧٤)

وهَسْهَسَةٌ لِلْقَلْبِ دَوَّتْ كَصَرْخَةٍ

وهمْسٌ خَفِيضٌ أَوْ كَلَامٌ رَتِيمُ(٧٥)

ودِفءُ هَدِيلٍ لِلْوَلِيفَيْنِ إِذْ هُمَا

حَمَامٌ عَلَى غُصْنِ الْوُلُوعِ يَزُومُ(٧٦)

وحَمْدَلَةُ التَّيْهَانِ في عُمْقِ يَأْسِهِ

إِذَا دَاعَبَتْ طَرفَيْهِ بِئْرٌ هَمُومُ(٧٧)

وفَرْحَةُ مَنْ يَرْعَى جُدُوبَةَ قَلْبِهِ

إِذَا طَرَّ فِي الْإِجْدَابِ عُشْبٌ نَجِيمُ(٧٨)

وزَقْزَقَةُ الدُّنْيَا، وَبَسْمَةُ بَائِسٍ

إِذَا فَاضَ بِالْعِرْفَانِ قَلْبٌ يَتِيمُ

وشَمْسُ غُرُوبٍ تَسْتَجِمُّ بِوَاحَةٍ

ومَرْعَى، وَمَسْرَى شَاسِعٌ، وَتُخُومُ

وسَعْيُ الْخُطَى حَتَّى تُسَنَّ شَعِيرَةٌ

بِهَا يُقْبِلُ الْعَطْشَى، وَيَذْهَبُ هِيمُ(٧٩)

وجَسُّ نَبِيٍّ لِاعْتِلَالٍ مُعَجِّزٍ

فَتُشْفَى، إِذَا شَاءَ الْقَديرُ، الْكُلُومُ(٨٠)

ومُغْتَسَلٌ أَوْجَ الصَّقِيعِ لِمُرْهَقٍ

يُشَاتِيهِ في لِحْفَيْهِ مَاءٌ سَخِيمُ(٨١)

وشَهْقَةُ وَرْدَاتٍ إِذَا مَسَّهَا نَدًى

وبَلْسَمُ تَرْطِيبٍ، وَطِيبٌ رَهُومُ(٨٢)

ودَبْدَبَةُ الزَّخَّاتِ مِنْ مَطَرٍ عَلَى

خُدُودِ الْعَذَارَى إِنْ تَبَاكَتْ دُيُومُ(٨٣)

ومَطْقَةُ أَفْوَاهٍ أَوَانَ تَعَانَقَتْ

تُنَاسِي ذَوِيهَا طَقْطَقَاتٌ نَغُومُ(٨٤)

ومَنْبَعُ أُمْنِيَّاتِ طِفْلٍ، وَطِفْلَةٍ

وذِكْرَى لِأَيَّامٍ خَوَالٍ تَحُومُ

ومَا الْحُبُّ إِلَّا شَهْدُ أَجْمَلِ خُدْعَةٍ

وفَخٍ بِهِ يَهْوِي الشَّغُوفُ الْهَيُومُ(٨٥)

وشَوْقٌ يُلَهِّي (شَهْرَيَارَ) بِقِصَّةٍ

فَيُنْسَى بِهَا سَيْفٌ، وَتُنْسَى الْحَرِيمُ

وظَهْرٌ لِأُنْثَى لَا يُدَانِيهِ مَلْجَأٌ

وحِضْنٌ بِهِ السُّكْنَى إِلَيْهِ مَنُومُ(٨٦)

ومَنْجًى مُنَجٍّ مُسْتَقَرٌ لِنَازِحٍ

ومَأْوَى بِهِ الْمُسْتَنْجِدُونَ سُيُومُ(٨٧)

ولَهْفَةُ عِشِّيقَيْنِ فِي لَحْظَةِ الْجَوَى

ومُضْغَةُ قَلْبٍ يَعْتَرِيهَا حَمِيمُ(٨٨)

وقَلْبٌ كَقَشٍّ إِنْ تَكَوَّمَ كَالْغَفَى

تَضَرَّمَ تَحْوِيطًا عَلَيْهِ الضَّرِيمُ(٨٩)

وأَشْهَى اخْتِلَاقَاتٍ عَلَى حِينِ غِيرَةٍ

يُؤَجِّجُهُا نَارًا لَهِيبٌ لَهُومُ(٩٠)

وعَذْبُ مُصَافَاةٍ، وَتَطْيِيبُ خَاطِرٍ

وصُلْحٌ، وَوَفْقٌ، وَالْتِئَامٌ، وَلِيمُ(٩١)

وزَفْرَاتُ لَهْبَانِينَ في صُعَدَائِهِمْ

بِحَمٍّ إِذَا مَسَّ الْجَبِينَ نَسِيمُ(٩٢)

وخُضْرَةُ إِحْسَاسٍ تُكَسِّي كَبُرْدَةٍ

إِذَا مَسَّ أَغْصَانَ الْقُلُوبِ عُشُومُ(٩٣)

وتَحْنَانُ عُصْفُورَيْنِ؛ كُلٌّ مُطَاعِمٌ

ويَحْتَارُ مَا بَيْنَ الْفَمَيْنِ لَقِيمُ(٩٤)

وإِطْرَابُ حَسُّونٍ يُدَاعِبُ مَسْمَعًا

ولَحْنٌ سَمَاوِيُّ الصَّدَى، وَزَمِيمُ(٩٥)

ودَنْدَنَةٌ لِلنَّفْسِ، في خَلَوَاتِهَا،

لِزَامٌ، وَمُوسِيقَا، وَغَنٌّ رَخِيمُ(٩٦)

ورَقْصٌ، وَجَرْسٌ في فُؤَادَيْنِ أَلْفَيَا

جِنَاسًا، وَأَجْوَاءُ الوِئَامِ رَنِيمُ(٩٧)

ونِسْبِيَّةُ اللَّحْظَاتِ آنَ مُرُورِهَا؛

لِقَاءٌ عَجُولٌ أَوْ غِيَابٌ حَلِيمُ(٩٨)

وشَلَّالُ تَحْفِيزٍ، وَسُهْدٌ مبَرَّرٌ

ووَقْتٌ إِذَا أَفْنَاهُ قَتْلٌ رَحِيمُ

ورُؤْيَةُ مَنْ أَحْبَبْتَ حِينَ فُجَاءَةٍ

لِتَبْرُقَ في لَيْلِ الْعُيُونِ شُحُومُ(٩٩)

فَمَا نُلْتَ مِنْ عِشْقٍ سِوَى شِبْهِ وَصْفِةٍ

وأَخْذُكَ بِالْأَشْبَاهِ جُرْمٌ جَسِيمُ

تَعَاطَيْتَ مِنْ وَصْفِ الْهَوَى صِفْرَ عِدْلِهِ

تَشَرَّبْتَ مِنْ فِقْهِ الْهَوَى مَا يَضِيمُ(١٠٠)

كَدَمْتَ بِدَرْبِ الْعِشْقِ فِي غَيْرِ مَكْدَمٍ

ولَا أَثَرٌ مَهْمَا تَحَرَّى الْكَدُومُ(١٠١)

فَطَمْتَ عَنَ الْأَشْوَاقِ قَلْبَكَ بِالْأَسَىى

فَآبَ إِلَى ضَرْعِ الْغَرَامِ الْفَطِيمُ

لِذَلِكَ لَمْ تَنْضَجْ، وَعُمْرُكَ هَارِبٌ

وقَلْبُكَ غِرٌّ، وَالسِّنِينُ لُهُومُ(١٠٢)

ومَا أَنْقَرَ التَّغْرِيبُ عَنْكَ وَلَا الصِّبَا

ووَعْيُكَ بِالتَّوْقِيتِ عَنْكَ يَرُومُ(١٠٣)

حَيَاتُكَ (أَبْقَارٌ) سِمَانٌ تَسُومُهَا

لِتَأْكُلَهَا سَبْعٌ عِجَافٌ خَزُومُ(١٠٤)

وأَسْمَلَ بِالْهِجْرَانِ قَلْبُكَ، وَاهْتَرَى

لَدَيْكَ غِلَافٌ لِلْفُؤَادِ لَدِيمُ(١٠٥)

وكَفَّنْتَ ذَاكَ الْقَلْبَ بَعْدَ بِلَى الْهَوَى

شَهِيدًا، وَأَكْفَانُ الْقُلُوبِ هُدُومُ(١٠٦)

تَصَرَّخْ بِخِلِّيْنِ اسْتَقَرَّا وَهَيَّمَا

ونَادِهِمَا، فَالْأَرْضُ قَحْلٌ وَخُومُ(١٠٧)

وبَعْدَ تَنَدٍّ أَيْبَسَتْ، وَتَشَقَّقَتْ

وجَفَّ مَسِيلٌ رَافِدٌ، وَرَسِيمُ(١٠٨)

وخِلْقَةُ أَسْمَالِ الدِّيَارِ تَهَرَّأَتْ

ونَشَّتْ بِأَرَيَاقِ الرِّيَاضِ الْقُشُومُ(١٠٩)

عَفَا رَسْمُ دَارِ الذِّكْرَيَاتِ، وَدِرْسُهَا

وخُطَّتْ عَلَيْهَا في الْعَفَاءِ رُقُومُ(١١٠)

وحُطَّ عَلَيْهَا بَيْنَمَا الدَّهْرُ زَامِنٌ

تُشَاغِبُنا بِالْمِثْلِ مِنْهُ ضُيُومُ(١١١)

تَأَسَّدْ، وَقُلْ: (يَا صَاحِبَيَّ تَأَسَّدَا

وحَسْبُكُمَا لِلدَّهْرِ نَابٌ ضَغِيمُ)(١١٢)

وأَيْقِظْهُمَا مِنْ عَوْمِ عَقْلٍ، وَفِطْنَةٍ

عَلَى عَوْمِ هَذَا الْقَلْبِ وَهْوَ نَؤُومُ

وصَيِّحْ، وَطَيِّرْ طِرْيَمًا لَهُمَا؛ تَقِفْ

عَلَى مَنْ بِهِ صَحْوٌ وَمَنْ يَسْتَنِيمُ(١١٣)

تَشَازَرْ بِحَمْرَاءَ انْتَهَى صَفْوُ صَبْرِهَا

وبَعْضُ أَحَادِيثِ الْعُيُونِ يَزِيمْ(١١٤)

أَدِلَّهُمَا بالدَّربِ يَنْتَبِهًا لَهُ

لِئَلَّا يُصِيبَ الْمَاكِثَيْنِ وُخُومُ

تَهَازَأْ بِأَطْلَالٍ قَدِ اسْتَبْكَيَا بِهَا

شُعُوبًا مَضَتْ حَيْثُ الْبُكَاءُ ذَمِيمُ

تَوَاتَرَ مِنْهَا الْغَثُّ في عَقْلِ أُمَّةٍ

ومَا زَارَهَا إِلَّا السَّفِيهُ الرَّطُومُ(١١٥)

تَنَمَّرْ عَلَيْهَا إِنْ تَبَدَّى كُسُوفُهَا

ولَاحَ مُحَيَّاهَا الْعَبُوسُ الشَّتِيمُ(١١٦)

فَلَوْ أَنَّهَا حُلْوَى إِذًا لَوَدَدْتَهَا

ولَكِنَّمَا أُنْثَى الرُّسُومِ هَرُومُ(١١٧)

تَحَلَّتْ لِأَرْبَابِ الْحَنِينِ بِزَيْفِهَا

وكُلُّ مُحِبٍ لِلْجَمَالِ رَغِيمُ(١١٨)

وكَمْ مِنْ جَمِيلَاتٍ بِهِنَّ مِنَ الزُّهَا

كَمَالٌ، وَلَكِنْ طَبعُهُنَّ دَمِيمُ(١١٩)

وكَمْ مِنْ ثِمَارٍ وَالنَّبَهْرَجُ أُسُّهَا

إِذَا عَطِنَتْ مِنْ دُونِهِنَّ أَرُومُ(١٢٠)

وكَمْ مِنْ سُيُوفٍ لَا تُجِيرُ نْصَالُهَا

تَذُوبُ شَبًا إِنْ فَلَّ أَصْلٌ وَخِيمُ(١٢١)

أَزِحْ صَاحِبَيْ نَجْوَاكَ عَنْ وَقْفَةٍ بِهَا

يُخَطْرِفُ خَرْفَانٌ، وَيَهْذِي الْأَمِيمُ(١٢٢)

وقُلْ لَهُمَا: (لَا تَبْكِيَا وَتَخَطّيَا

رُسُومًا مَعًا؛ فِي الْظَّعْنِ خَيْرٌ عَمِيمُ(١٢٣)

أَسِيرَا خُطًى نَغْفَلْ حَبِيبًا، وَمَنْزِلًا

وذِكْرَاهُمَا، أَنَّى تُزَارُ رُدُومُ؟!)(١٢٤)

وكَيْفَ هَيَا قَلْبِي، وَأَنْتَ مُهَدَّمٌ،

وحُبُّكَ كَالْأَعْمَى يُزَارُ رَدِيمُ؟(١٢٥)

وأَنَّى تَرَكْتَ الصُّبْحَ مَطْمَعَ نُهْبَةٍ

ليُسْرَقَ مِنْ وَجْهِ النَّهَارِ أَدِيمُ؟(١٢٦)

ومَا شِئْتَ إِلَّا أَنْ تُمِيتَكَ بِالْأَسَى

أُبَابَةُ مَنْفِيٍّ، وَهَجْرٌ خَمِيمُ(١٢٧)

جَزَاؤُكَ مِنْ جِنْسِ التَّلَحُّفِ بِالشَّجَا

سَتَبْقَى، مَدَى تَحْيَا، وَأَنْتَ مَضِيمُ(١٢٨)

ومَاوَانِ، لَا إِلَّا، بِغُلِّكَ مَنْهَلٌ؛

مُوَيْهُ حَيَاءٍ أَوَ مُوَيْهٌ حَكِيمُ)(١٢٩)

سَتُكْسَى تَجَاعِيدَ الْمَنَافِي؛ قِنَاعَهَا؛

كَأَرْضِ جُفَافٍ فِي يَدَيْهَا حُشُومُ(١٣٠)

سَرَتْ حِينَمَا حِينٍ وَسَنَّتْ سِنَانَهَا

وعَمَّا مُحَالٍ سَوْفَ تُشْفَى الْكُدُومُ(١٣١)

وفِي رُكْنِهِ الْمَوْهُومِ عَقْلُكَ مُنْزَوٍ

ويَكْبُرُ ذَا الْحُلْمُ التَّعِيسُ الظَّلِيمُ(١٣٢)

يُزَفْزِفُ كَالطَّيْرِ الْمُهَاجِرِ حَائِرًا

يُمَاطِلُهُ مُسْتَقْدَمٌ، وَقَدُومُ(١٣٣)

يُنَاوِرُ بِالذِّكْرَى، وَيَخْشَى مَصِيرَهُ

ورِحْلَتُهُ تِيهٌ عَلَيْهِ مَدُومُ(١٣٤)

بِلَادُكَ ذِكْرَى مِثْلُ أَحْلَامِ طِفْلَةٍ

يُشَاغِلُهَا لَيْلًا أَمِيرٌ وَسِيمُ

وتَحْلُمُ بِالْخَطْفِ الْمُبَاحِ وَتَرْتَجِي

لِيَحْمِلَهَا بِالْهَوْنِ خَيْلٌ طَمُومُ(١٣٥)

كِمَامُ التَّأَسِّي في جِرَارِكَ أُحْكِمَتْ

وأَسْكَتَ نُطْقًا مِلْءَ فِيكَ الْكُمُومُ(١٣٦)

بِلَادُ أَمَانِيكَ الْهُلَامُ تَشَرَّسَتْ

وحَاكِمُهَا مُسْتَذْئِبٌ يَسْتَضِيمُ(١٣٧)

وطُوفَانُهَا الدَّيُّومُ مَنْفًى مُؤَبَّدٌ

ولَجَّ عَلَى فُلْكِ النَّجَاةِ الطُمُومُ(١٣٨)

قَدِ انْتَبَذَتْ، أَيَّامَ خِزْيِكَ، غُرْبَةً

كَعَذْرَاءَ حُبْلَى تَئْتَوِي، وَتَصُومُ

تَهُزُّ جُذُوعَ النَّخْلِ لَا رُطَبٌ هَوَى

بَلِ اسَّاقَطَتْ بِالْكَادِ تَمْرٌ جَرِيمُ(١٣٩)

وبُشِّرَ بِالْأُنْثَى وَسُوِّدَ وَجْهُهُ

عَتِيٌّ، فَسَنَّ الْوَأْدَ، وَهْوَ كَظِيمُ

وتُقْطَعُ أَحْبَالُ الْوَرِيدِ بِجِيدِهَا

فَيَضْبَحُ بِالْحَلْقِ الذَّبِيحِ الرَّزِيمُ(١٤٠)

سَتَكْتُبُ أَبْيَاتَ الْتِعَاجِكَ بِالنَّدَى

ويُعْصَرُ مِنْ أُفْقِ الشُّطُورِ الْكُرُومُ(١٤١)

وتَنْثَالُ في غُرْبَالِ هَجْسِكَ، وَالرُّؤَى

مِنَ اللُّغَةِ الصَّهْبَاءِ رَاحٌ وَرُومُ(١٤٢)

فَتُشْرِقُ شُعًّا (أُمُّ لَيْلَى)، وَلَيْلُهَا

وصُبْحُ رُحَاقٍ قَدْ دَجَاهُ الْفُحُومُ(١٤٣)

سَتَرْقُشُ أَلْوَاحًا بِأَلْفِ وَصِيَّةٍ

بِهَا يُفْطَرُ الْقَلْبُ الرَّءُومُ الرَّحُومُ(١٤٤)

فَتُذْكِي مُرِمَّاتِ الْمَعَانِي، ضِرَامَهَا،

فَيَنْمَاعُ بِالْجَمْرِ الدَّلَالُ الشَّحِيمُ(١٤٥)

إِذَا مَلَّةٌ بِالْجَمْرِ هَرَّتْ، وَفَحْفَحَتْ

تَثُرُّ قُطُورَ الْخَبْقِ تِلْكَ اللُّحُومُ(١٤٦)

فَيَحْسَبُهَا حَدْسُ الْمُرِيدِ كَأَنَّهَا

مَلَاكٌ وَأُنْثَى، يَأْتَوِيهَا، هَضِيمُ(١٤٧)

وفِيهِ اسْتَحَرَّ الشَّوقُ حَتَّى تَبَخَّرْتْ

عَلَى حَطَبِ الْقَلْبِ الْوَهِيجِ الرُّعُومُ(١٤٨)

فَيَقْتَاتُ لِلنَّارِ الْتِبَاسُ اجْتِهَادِهِ

ومِسْعِرُ لَهْبَاهُ الْغَضَى وَالْقَصِيمُ(١٤٩)

أَلَّا يَا تُرَى هَلْ قَدْ تَبَقَّتْ شَوِيَّةٌ،

أَلَا!، مَا (أَلَا)؟!؛ مَا قَدْ تَبَقَّى الْوَزِيمُ(١٥٠)

ويَخْمِنُ بِالْأَزْلَامِ مَقْسَمُهُ الْعَمَى

ومَا لَهُ في قِدْحِ الْمَعَانِي سَهِيمُ(١٥١)

ويُعْلِنُ مَا بَيْنَ التَّلَبُّسِ أَنَّهُ

لِصَاحِبَةِ الْوَجْهِ الْمَلِيهِ الْخَدُومُ(١٥٢)

فَجَابَ كَمَجْذُوبٍ قُرَاهَا، يَزُفَّهُ

تَجَمْهُرُ صِبْيَانٍ غَفِيرٌ شَتُومُ

ويُصْبِحُ؛ وَالْأَحْلَامُ إِحْرَاجُ غَفْلَةٍ

يُنَّبِهُهَا عِنْدَ التَّمَادِي النَّحِيمُ(١٥٣)

ويَلْبَثُ لَمْ يَرْمِشْ قُرُونًا بِكَهْفِهَا

وقُلَّبَ يَقْظَانًا، وَنَامَ الرّقِيمُ(١٥٤)

تُلَامُ عَلَى هَتْكِ الْقَصِيدَةِ، وَالصَّدَى

وكُلُّ نِتَاجِ الْأَنْقِياءِ مَلُومُ

بُعِثْتَ بشِعْرٍ وَالذَّوَائِقُ ظُلْمَةٌ

ولَكِنَّ شِعْرَ الْأَنْبِياءِ مَلِيمُ(١٥٥)

حُدَادُكَ ذَا الشَّيْءُ الَّذِي جَلَّ شَأْنُهُ

وصِيتُكَ فِي الزُّهْدِ الْهَزِيلُ الرَّعُومُ(١٥٦)

وعَيَّ بِشِعْرِ الزَّاهِدِينَ، وَعِلْمِهِمْ

مَرِيضُ الْأَمَادِيحِ النَّهُومُ الطَّعِيمُ(١٥٧)

وأَيُّهُمَا الْأَبْهَى وَأَيُّهُمَا اسْتَوَى

صَبِيٌّ فَتِيٌّ أَمْ غُلَامٌ دَرِيمُ؟(١٥٨)

وتَعْجَبُ مِنْ شَيْخٍ لِذَوْقٍ مُوَحِّدٍ

يُغَالِبُهُ حِينَ اخْتِلَافٍ نُقُومُ(١٥٩)

لِشَرْوَى نَقِيرٍ ذَوْقُهُ غَيْرُ مَالِكٍ

ومَنْ ذَاقَ نَفْسَ الشَّهْدِ مِنْهُ سَؤُومُ(١٦٠)

يُعَلَّمُ في مَهْدٍ فُرُوضًا يَبُثُهَا

لِيُغْرَى بِهَا وَخْمٌ كَسُولٌ طَعُومُ(١٦١)

كَشَاوي لِحُومِ الْمَيْتِ أَطْيَابُهَا شَّوَى

ويَصْدُرُ مِنْ حَرْقِ الشُّحُومِ زَمِيمُ(١٦٢)

فَيُغْرِي ضَحَايَا الذَّوْقِ فَوْحُ شِوَائِهِ

إِذَا مَا انْشَوَى دُهْنٌ يَرُوجُ الطَّخِيمُ(١٦٣)

ودَاهَاكَ مَوْلُودٌ مُطِيعٌ وَشِعْرُهُ

لِهَجْوِ نِظَامِ الْحُكْمِ جَيْشٌ بَرِيمُ(١٦٤)

وثَوْرِيَّةٌ (عُلْيَا) كَفَرْضٍ صُرَاخُهَا

مُنَادٍ لِمَنْ يَشْرِي الْهَوَا، وَمُسِيمُ(١٦٥)

ويَا لَيْتَهُ أَبْدَى بَرِيقَ شَجَاعَةٍ

عَلَى دَيْدَنٍ حَتَّى تُقَوَّى الشَّكِيمُ(١٦٦)

ومَنْ وَحَّدَ الْأَذْوَاقَ في نَفْسِ أُمَّةٍ

يُبَالِغُ في طَاوُوسِهِ وَيَسُومُ(١٦٧)

مُغَالَطَةُ الْأَذْوَاقِ بِالشَّهْدِ دَائِمًا

خَطَايَا، وَهِجْرَانُ الْبَهَارِ جُرُومُ(١٦٨)

غَزَالٌ هُو النَّسْنَاسُ في عَيْنِ أُمِّهِ

ولَا يُسْتَحِثُّ التَّيْسَ إِلَّا الْقَشِيمُ(١٦٩)

وتِلْكَ هِيَ الدُّنْيَا مَزِيجُ تَنَوُّعٍ؛

أَلَائِمُ أَذْوَاقٍ، وَبَعْضٌ شُهُومُ(١٧٠)

سَتَرْقَمُ أَلْحَانًا لِيَعْيَا بِهَا الْوَرَى

ويَجْهَلَهَا أَهْلُ الْحِجَا وَالْعُمُومُ(١٧١)

وآفِقُ عِلْمٍ لَا يُشَقُّ غِبَارُهُ

وأَسْيَادُ شِعْرٍ فَائِقٍ وُقُرُومُ(١٧٢)

(عَبَاقِيَةٌ) ذَا الشِّعْرُ مِنْهَا مِزَاجُهُ

رُتُوشُ هُوَاةٍ، وَاحْتِرَافٌ نَّظِيمُ(١٧٣)

ودُودٌ وَفَظٌّ، بَعْدَ كَانَ مُهَرِّجًا،

وفِي الضِّحْكِ ذَا الْوَغْدُ الْمَهِيبُ الْحَشِيمُ(١٧٤)

وقَبْرُ لَقِيطٍ لَا يُزَارُ مُسَوَّمٌ

بِسُومَتِهِ؛ يُسْتَلُّ كَنْزٌ كَرِيمُ(١٧٥)

بَخِيلٌ عَلَى مَنْ يَسْتَهِينُ بِكَعْبِهِ

وأَغْنَاهُ عَنْ جَاهِ الْجَمَالِ شَرِيمُ(١٧٦)

مُؤَسَّسَةٌ لِلشِّعْرِ قَامَتْ بِذَاتِهَا

عَلَى غَيْرِ نَهْجٍ لَا يَعِيهَا اللَّئِيمُ

رَتِيبٌ هَوَائِيٌ رَزِينٌ مُشَاغِبٌ

تَنَمُّسُ سِيمَاهُ انْفِصَامٌ فَصِيمُ(١٧٧)

فَثَمَّةَ زَأْرٌ في صَدَاهُ مُجَلْجِلٌ

وثُمَّتَ نَغْمٌ خَافِتٌ ونَئِيمُ(١٧٨)

ويَحْدُو هُنَيَّاتِ الْحَنِينِ، وَتَارَةً

هُوَ الْعَنْجَهِيُّ الْمُسْتَبِدُّ الظَّلُومُ(١٧٩)

يُهَامُ بِهِ في كُلِّ وَادٍ وَضَيْعَةٍ

عَنِيدًا مَهُولًا لَمْ تَسَعْهُ الطُّخُومُ(١٨٠)

فَفِي مَا وَرَاءَ الْوَعْيِ ظَلَّ مُرَابِطًا

وفِي مَا وَرَاءَ الشَّمْسِ ظَلَّ يَحُومُ

وغَاصَ إِلَى الظُّلْمَاتِ حِينًا مُسَبِّحًا

وأَرْبَضَ حِينًا في التَّكَايَا يَخِيمُ(١٨١)

بِهِ في (عُكَاظَ) الْمُعْجِزُونَ تَعَاكَظُوا

وتَشْدُو (أَبُو قِيرٍ) بِهِ أَوْ (جِلِيمُ)(١٨٢)

رَكِيكًا بِأُسْتَاذِيَّةٍ صِيغَ نَسْجُهُ،

ومِنْ مَتْنِ جَزْلٍ؛ قَدْ تَشَّظَتْ طُعُومُ(١٨٣)

ويُحْيِي تَرَاكِيبَ الْقُدَامَى فَهُمْ لَهُمْ

يَدٌ بِاسْتِبَاقِ الْمَكْرُمَاتِ هَضُومُ(١٨٤)

وزَمَّتْ كُؤُوسٌ بِالْحَدَاثِيِّ مِنْهُ لَمْ

يَكَدْ سَاكِبًا إِلَّا يَفِيضُ الزُّمُومُ(١٨٥)

ولَوْ قَدِمَ الدَّهْرُ الدَّهِيرُ لِصَدْحِهِ

لَخَرَّتْ (إِيَادٌ)؛ لُسْنُها، (وَتَمِيمُ)(١٨٦)