قَلْبِي بِبَابِكَ هَائِمٌ مِحْيَارُ
فَافْتَحْ لَهُ بَابَ الْهَوَى يَا جَارُ(١)
وَاسْكُبْ رَحِيقَ الْعِشْقِ في عَتَبَاتِهِ
فَالْقَلْبُ حَجَّاجٌ لَهَا، زَوَّارُ
وَابْسُطْ جَنَاحَكَ وَاكْتَرِثْ بِمُتَيَّمٍ
كَمُهَاجِرٍ يُعْنَى بِهِ الْأَنْصَارُ
وَانْفَحْ لَهُ الْبَرَكَاتِ عِنْدَ لِقَائِهِ
تَمْرَحْ لِبَهْجَةِ قَلْبِهِ الْأَنْوَارُ
أَعْتِقْ حَدِيثًا فِي الْغَرَامِ فَإِنَّمَا
نَجْوَى الْأَحِبَّةِ في الدُّجَى أَذْكَارُ
وَاخْفُتْ بِصَوْتِكَ في التَّنَاجِي رَيْثَمَا
تَنْمُو بِهَمْسِكَ بَيْنَنَا أَسْرَارُ
وَانْضَجْ عَلَى نَارِ الْحَنِينِ كَرَكْوَةٍ
يَلْتَفُّ حَوْلَ جِمَارِهَا السُّمَّارُ(٢)
وَامْنُنْ بِذِكْرى لَا تُفَارِقُني؛ فَكَمْ
وَاسَى الشَّقِيَّ بِعِشْقِهِ تَذْكَارُ
وَاقْنِصْ بِأَوْقَاتِ التَّبَهُّجِ لَحْظَةً
فَالْعُمْرُ رَبَّاصٌ بِنَا، جَزَّارُ(٣)
فَاخْطِفْ مِنَ الْعُمْرِ الْيَتِيمِ زُلَالَهُ
بَيْنَا الْكُؤُوسُ عَلَى الْقُلُوبِ تُدَارُ(٤)
وَارْشُفْ نَصِيبَكَ مِنْ حَلَاوَةِ شَهْدِهِ
كَيْ يَسْتَلِذَّ دَلَالُكَ الْمِدْرَارُ(٥)
وَاعْدِلْ مَرَارَةَ عُمْرِنَا بِالْعِشْقِ إذْ
كُوبُ الزَّمَانِ عَلَى الْوَرَى دَوَّارُ(٦)
وَاعْمَلْ لِيَوْمِكَ لَا تفتِّشْ عَنْ غَدٍ
إِنَّ اللَّيَالِيَ لِلْمُرِيدِ قِصَارُ
قَدْ زُرْتُ قَلْبَكَ فَاسْقِنِي بِسُلَافَةٍ
وَمَعِي دِنَانٌ تَسْتَقِي وَجِرَارُ(٧)
فَاعْصُرْ هُيَامَكَ مِنْ مُدَامِ الْعِشْقِ كَيْ
تَنْثَالَ في نَاجُودِهَا الْأَنْهَارُ(٨)
أَكْرِمْ دِيَارَكَ بِالْمَضَايِفِ وَانْتَخِبْ
خَيْرَ الْقِرَى قَدْ ضَافَكَ الزُّوَّارُ(٩)
لَا يَسْتَوِي فَنُّ التَّدَلُّلِ، ذَا الَّذِي
ذَوَّبْتَ فِيهِ السِّحْرَ، وَالْإِنْكَارُ
يَا مَنْ تُجَرِّدُ بَدْرَ تَمٍّ مُلْكَهُ
وَجَمَالُ بَدْرِكَ لِلسَّمَا مِعْيَارُ(١٠)
طَالَعْتُ شَمْسَكَ بِالطَّوَافِ وَحِجِّهِ
قَدْ ذَابَ عِشْقًا كَوْكَبٌ وَمَدَارُ
قَلِّلْ رُوَاءَ بِرِيقِ عَيْنِكَ مِثْلَمَا
قَمَرٌ تَدَلَّى وَالسَّمَاءُ غُبَارُ(١١)
وَاخْفِضْ جَنَاحَ السِّحْرِ عِنْدَ تَبّسُّمٍ
هُوَ جَنَّةٌ لِلْعَاشِقِينَ وَنَارُ
حَجِّبْ عُيُونَكَ عَنْ عُيُونِ جَمَالِهَا
إِنَّ الْجَمَالَ مِنَ الْجَمَالِ يَغَارُ(١٢)
وَاحْجُبْ عَنِ الْعُشَّاقِ بَجْسَ إِثَارَةٍ
فَقُلُوبُهُمْ تَلْهُو بِهَا الْأَقْمَارُ(١٣)
(وَجُحَا) غَرَامِكَ زَائِرٌ لِقُلُوبِهِمْ
أَدْمَى جِدَارَ شَغَافِهَا مِسْمَارُ(١٤)
قَدْ زُرْتُ قَلْبَكَ وَالتَّشَوُّقُ تُبَّعِي
إِنَّ الْقُلُوبَ إِلَى الْقُلُوبِ مَزَارُ(١٥)
قَدْ جِئْتُ أُوصِلُ دَارَتِي لِدِيَارِهِ
وَتَأَبَّطَتْ وَصْلًا لَهُ الْأَشْعَارُ(١٦)
وَالْجَارُ لِلْجَارِ ادَّكِرْ عَهْدًا بَهِ
لَزِمَ الْوِصَالُ عَلَيَّ والْمِشْوَارُ(١٧)
كَمْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ دَارَيَ دَارُهُ
قَدْ صَارَ بَيْنَ حِمَاهِمَا أَمْتَارُ!(١٨)
بِئْسَ التَّجَاهُلُ مِنْكَ قُلْ لِي مُذْ مَتَى
يُبْنَى لِعَزْلِ الْنَّابِضَيْنِ جِدَارُ؟(١٩)
إِنَّ الْقُلُوبَ بَرِيئَةٌ مِنَّا وَلَا
يُعْطَى لَهَا كَالْعَاشِقِينَ خِيَارُ(٢٠)
قَدْ رَاغَ قَلْبِي نَحْوَ قَلْبِكَ هَارِبًا
ثُكَنٌ تَحِنُّ عَلَيْهِ أَوْ أَوْكَارُ(٢١)
وَأَثَبْتَنِي بِقَطِيعَةٍ وَالْقَلْبُ في
فَدَنٍ لِقَلْبِكَ خَائِرٌ مُنْهَارُ(٢٢)
وَسَأَلْتُ عَنْ قَلْبِي فَقِيلَ: (بِقَصْرِهِ)
وَيْلِي عَلَيْهِ قَدِ انْتَهَى (سِنْمَارُ)(٢٣)
قَلْبِي مُرِيدُكَ إِنْ تَمَلَّكَ نَبْضُهُ
مُلْكًا فَقَلْبُكَ شَعْبُهُ الْمُخْتَارُ(٢٤)
وَلَوِ اشْتَهَى الْعُشَّاقُ عِشْقًا كَامِلًا
يُرْضِيهِ مِنْكَ بِذا الْهَوَى مِعْشَارُ(٢٥)
فَاضَ الْمَلَامُ وَفَاضَ بِي يَا مُهْجَتِي
وَتَفِيضُ عَنْ نَبْعِ الْبُكَا الْأَمْطَارُ(٢٦)
ضَلَّتْ لَآلِئُ دَمْعِنَا أَصْدَافَهَا
خُرُدُ الدُّمُوعِ عَنِ الْعُيُونِ نِثَارُ(٢٧)
أَبْكَى الْغَرِيبَ وَسَادِنَيْ دَمْعِي، الْجَفَا
وَعِنَادُ هَجْرٍ وَالْهَوَى الْغَدَّارُ(٢٨)
وَأَبَاحَ هَدْرَ دَمِى افْتِقَادُ لِحَاظِهِ
وَالْمُهْرَقَاتُ عَلَى اللِّحَاظِ غِزَارُ(٢٩)
سَوَّغْتَ يَا قَلْبِي لَهُ دَافَعْتَ عَنْ
جَارٍ تَمُوتُ لِجُرْمِهِ الْأَعْذَارُ(٣٠)
يَا مَنْ تَلُومُ عَلَى مُرِيدٍ عَاتِبٍ
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّهُ الْهَجَّارُ(٣١)
أَبْلَيْتَنِي عُذْرًا وَمَكْرَ ذَرِيعَةٍ
وَأَسَى الْقَطِيعَةِ مَا لَهُ مِعْذَارُ(٣٢)
أَسْرَفْتَ يَا جَارَ انْطِوَاءٍ في النَّوَى
غَرُبَتْ لَدَيْكَ بِجيرَةٍ أَطْوَارُ(٣٣)
فَاحْدَبْ عَلَى قَلْبٍ يَنُوءُ بِكَسْرَةٍ
وَاحْنُنْ، فَإِنَّ قُلُوبَنَا فَخَّارُ(٣٤)
بِالْأَمْسِ أَخْرَسَنِي الْجَوَى، وَالْيَوْمَ مِنْ
صَمْتِ الْحَدِيثِ تُعَرْبِدُ الْأَفْكَارُ
ضَمَّ السَّرِيرَةَ وَالطَّوِيَّةَ في الْهَوَى
شَغَبٌ كَبِيرٌ وَالْحِوَارُ حِوَارُ(٣٥)
وَدَخِيلَةٌ همَّتْ تُعَنِّفُ فِكْرَةً
عَنْ عِنْفِ قَلْبِكَ وَالْكَلَامُ يُثَارُ(٣٦)
عَنْ مَوْتِ أَخْبَارِ الْحَبِيبِ وَعَرْكَةٍ
لِجَوَارِحي تَتَوَاصَلُ الْأَخْبَارُ(٣٧)
وَأُلَمْلِمُ الْعَبَرَاتِ يَا لَتَأَسُّفِي
خَلَجَاتُ نَفْسِي بَيْنَهُنَّ شِجَارُ(٣٨)
وَكَنَوْمِ أَهْلِ الْكَهْفِ قَلْبُكَ نَائِمٌ
وَأَخٌوهُ فِي صَدْرِي فَتًى سَهَّارُ
أَلْقَيْتَنِي بِجَهَنَّمٍ وَتَكَادُ مِنْ
غَيْظٍ تَمَيَّزُ فِي الْبِعَادِ جِمَارُ
أَضْحَى غَرَامُكَ لُعْبَةً وَالِلِّعْبُ بِالنْ
نَارِ الَّتِي تَكْوِي الْحَبِيبَ قِمَارُ
رَاهَنْتَ ثُمَّ خَسِرْتَ يَا مُتَهَوِّرِي
رَاهَنْتَ أَنْ أَنْسَاكَ يَا قَمَّارُ
فَظَلَلْتَ أَحْلَى مَنْ أَعِيشُ لِأَجْلِهِ
وَجَبَرْتَنِي بِالْحُسْنِ يَا جَبَّارُ
وَبَصُرْتُ سَجْدَةَ كَوْكَبٍ في حُلْمِنَا
أَوَّلْ رُؤَى الْأَحْلَامِ يَا عَبَّارُ(٣٩)
وَلَدَيَّ ذِكْرَى مِنْكَ وَالذِّكْرَى، كَمَا
تَدْرِي، لِمَكْسُورِ الْفُؤَادِ جِبَارُ(٤٠)
وَلَكَمْ وَكَمْ حَلَّى الْهَوَى أَوْقَاتَنَا
وَتَضَاعَفَتْ فِي عُمْرِنَا أَعْمَارُ
فَفَرَرْتَ فِي نَارٍ وَجِئْتُكَ مُنْقِذًا
بِاللهِ قُلْ لِي هَلْ يَجُوزُ فِرَارُ؟
بِبَرَاعَةٍ، أَتْعَبْتَ مَنْ سَيَفِرُّ بَعْ
دَكَ أَيُّهَا الْعَلَّامَةُ الْفَرَّارُ
أَنْتَ الْفَرَاشَاتُ الَّتِي حَوْلِي، أَنَا
هَذَا الشَّهِيدُ وَحَوْلِيَ الْأَبْكَارُ
حَشْرٌ مَعًا هُوَ كلُّ حُلْمِي فِي الْغَرَا
مِ فِإِنَّنَا الشُّهَدَاءُ وَالْأَبْرَارُ
أَسَفًا عَلَى حُبٍّ عَنِيفٍ بَائِدٍ
وَمُتَيَّمٍ قُضِيتْ بِهِ أَوْطَارُ
أَبْحَرْتُ فِي الْمَجْهُولِ فِي طَيْشٍ إِلَى
أَقْصَى مَدًى مَا هَمَّنِي أَخْطَارُ
وَغَرِقْتُ فِي طُوفَانِ عِشْقِكَ، مَوْطِنِي
فِي الْبَحْرِ لَا مَنْجًى وَلَا إِبْرَارُ
قُدْتُ السَّفِينَةَ مِثْلَ (نُوحٍ) مُبْحِرًا
وَأَصَابَنِي قَبْلَ السُّقُوطِ دَوَارُ
اَلْحُزْنُ يَغْمُرُنِي وَحْزْنُ الْكَوْنِ، إِنْ
قَارَنْتَهُ بِوَجِيعَتِي، مِقْدَارُ
وَأَتَى عَلَيَّ مُبَكِّرًا شَوْقُ التَّخَطْ
طِي، هَدَّنِي التَّأْخِيرُ وَالْإِبْكَارُ
لَفَّقْتَ أَعْذَارًا عَزَفْتَ رَنِيمَهَا
وَتَلَاعَبَتْ بِمَشَاعِرِي الْأَوْتَارُ
وَغَشَشْتَنِي فِي جَنَّةٍ وَأَنَمْتَنِي
وَكَسَا طَرِيقَكَ في الْوُضُوحِ خِمَارُ
وَعَلَى فُجَاءَةِ غِرَّةٍ ذُقْتُ الْمَمَا
تَ وَلَمْ يُسَّبِّقْ مِنْكَ لِي إِنْذَارُ
يَا من عَلَى خَيْرِ الْوُجُوهِ قَتَلْتَنِي
مِنْ دُونِ عِلْمِي، فَاتَكَ الْإِخْطَارُ
خَاتَلْتَنِي بِالْعَهْدِ حِينَ وَعَدْتَنِي
يَا أَيُّهَا (الثَّعْلُوبُ) وَالْمَكَّارُ
قَدْ يَعْشَقُ الْقَلْبُ الْمُغَيَّبُ خُدْعَةً
خُدِعَ الَّذِينَ هُمُ اسْمُهُمْ أَحْبَارُ
حَتَّى وَإِنْ وَضَحَتْ بَشَاعَةُ حِيلَةٍ
فَسِلَاحُ غَشِّ (السَّامِرِيِّ) خِوَارُ
بِبَسَاطَةٍ خُنْتَ الْعُهُودَ وَصَادَنِي
مِنْ ظُلْمِ قَلْبِكَ فِي الْهَوَى أَضْرَارُ
وَالسَّيِّئَاتُ بِحُبِّنَا لَكَ زُيِّنَتْ
فِي جِنَّةٍ وَتَعَطَّرَ الْإِضْرَارُ
سَلَّمْتُ مِفْتَاحِي لِقِطٍّ سَارِقٍ
وَالْقَلْبُ يَا قِطِّي الْغَدُورَ كَرَارُ(٤١)
(كَابْنِ الْوَلِيدِ) عَزَلْتَنِي أَوَهَكَذَا
بَعْدَ الْبُطُوَلةِ يَنْتَهِي مِغْوَارُ؟!(٤٢)
في كُلِّ أَنْحَائِي هُنَالِكَ طَعْنَةٌ
مِنْكَ اقْتَنَاهَا الْفَارِسُ الْعَكَّارُ(٤٣)
عِشْقِي بِكُلِّ خَلِيِّةٍ مُتَشَبِّثٌ
عِشْقٌ وَفِيٌّ حَارِسٌ (زِنْهَارُ)(٤٤)
يَا رُوحَ مَنْ أَهْوَى إِلَيَّ تَقَرَّبِي
وَتَتَبَّعِي (تَمُّوزَ) يَا (عِشْتَارُ)(٤٥)
وَحْدِي عَشِقْتُ وَثَارَ في ظُلْمٍ عَلَى
(عُثْمَانِ) قَلْبِ مُلَوَّعٍ ثُوَّارُ(٤٦)
عَادَيْتَنِي، لَيْسَتْ سِجَالًا حَرْبُنَا
وَالْحَرْبُ مِنْكَ وَبِالْعَدَاءِ جُبَارُ(٤٧)
قَتَّلْتَنِي ظُلْمًا وَهَجْرُكَ ظالِمٌ
سوَّى الْمَجَازِرَ جَيْشُكَ الْجَرَّارُ
هَلْ عَدْلُ قَلْبِكَ أَلْفُ مَقْتَلَةٍ بِهَا
قَلْبٌ وَحِيدٌ وَالْعَذَابُ جَمَارُ(٤٨)
فِئَةٌ بَغَتْ مِنْ جَيْشِ هَجْرِكَ وَاعْتَدَتْ
كَيْفَ ارْتَضَتْ أَنْ يُقْتَلَ الْأَخْيَارُ
فِئَتَانِ تَقْتَتِلَانِ فِي عِشْقٍ فَقُلْ
لِي قَاتِلِي مَنْ مِنْهُمَا الْأَبْرَارُ
اُنْظُرْ لَأَيٍّ مِنْهُمَا يَا فَاتِنِي
يُغْتَالُ مِنْهَا فِي الْهَوَى (عَمَّارُ) (٤٩)
هِيَ خِبْرَةُ السَّفَّاحِ أَوْ هِيَ عَادَةٌ
يُفْنِي بِهَا أَهْلَ الْهَوَى الشُطَّارُ
يَدُهُ تَظَلُّ لَعُوبَةً، إِنْ ذَاقَ تَهْ
لُكَةً وَأَسَلَمَ رُوحَهُ، الزَّمَارُ(٥٠)
قَاوَمْتُ صَدَّكَ وَاحْتِلَالَكَ لِي وَلَ
كِنْ في خِتَامٍ يُعْدَمُ (الْمُخْتَارُ) (٥١)
أَهْلِيَّةٌ حَرْبُ الْغَرَامِ شَنِيعَةٌ
وَمُهِمَّتِي بَعْدَ النَّوى إِعْمَارُ
أَبِحِبْرِكَ السِّرِّيِّ تَكْتُبُ لِى الْأَسَى
أَطْفَأْتَنِي وَتَسَوَّدَتْ أَحْبَارُ
حَاذِرْ خِلَالَ الْعِشْقِ كَمْ فِي قِصَّةٍ
فِي لَحْظَةٍ تَتَبَدَّلَ الْأَدْوَارُ
هَذِي رِوَايَةُ حُبِّنَا بَعْدَ انْتِهَا
ءٍ نُحْنُ في حَبَكَاتِهَا الْأَشْرَارُ
أَغْيَارُ دَهْرِكَ بِالْكَوَارِثِ فَتَّتَتْ
قَلْبِي الصَّبِيَّ وَيَشْمَتُ الْأَغْيَارُ(٥٢)
تِلْكَ النَّوَى يَا مَنْ خَذَلْتَ تَشَرُّسٌ
فِي طَبْعِ قَلْبِكَ وَالْأَذَى إِصْرَارُ
يَا مَنْ هَلَلْتَ عَلَيَّ هَلَّةَ (يُوسِفٍ)
فَسَرَتْ بِيَ السِّكِّينُ وَالْإِكْبَارُ
يَا جَارَ قَلْبِيَ ذاكَ قَلْبِيَ مُفْصِحٌ
عَنْ عِشْقِهِ وَقَصِيدَتِي إِشْهَارُ(٥٣)
خَبَلًا يُمَنِّي النَّفْسَ مِنْكَ بِنَظْرَةٍ
تَمْحُو الْأَسَى لَوْ جَاءَهُ إِشْعَارُ(٥٤)
حَتَّى حُصُونِي أَمَّلَتْ أَبْوَابَهَا
فِي فُرْجَةٍ أَوْ أَنْ يُفَكَّ حِصَارُ
مُتَعَبِّدًا جَافَيْتَ فِي غَارِ الْجَفَا
ءِ وَمَسْجِدُ الْبُعْدِ الطَّوِيلِ ضِرَارُ(٥٥)
الْعِشْقُ في طَوْرِ التَّجَلِّي إِنَّنِي
حَوْلَ الرِّبَاطِ مُطَوِّفٌ سَيَّارُ(٥٦)
وَأَهَيمُ حَوْلَكَ بِالْغَرَامِ مُسَبِّحًا
يَا مَرْكَزِي وَتُحِبُّكَ الْأَكْسَارُ(٥٧)
أَعْرَضْتَ عَنْ نُورِ الْبَهَاءِ بِخَلْوَةٍ
وَتَلَفَتَّتْ عَنْ حُسْنِهِ الْأَبْصَارُ
أَخْرَسْتَ قَلْبِي بَعْدَ غَدْرِ تَرَحُّلٍ
وَهُوَ الْفَتَى الْمِهْذَارُ وَالْمِكْثَارُ
أَقْدِمْ وَصُبَّ الطَّرْمَ صِرْفًا إِنَّنِي
لَهْبَانُ لِلْأَرْيَاقِ يَا خَمَّارُ(٥٨)
كَنْتَ الصَّحَارَى لِي وَطَالَ جَفَافُهَا
وَأَنَا أَمَامَكَ عَاشِقٌ صَبَّارُ
في قَصْرِ (كِسْرَى)، إِنْ أَخْذَتُ الْعَهْدَ مِنْ
كَ بِقُبْلَةٍ، يُهْدَى إِلَيْكَ سِوَارُ(٥٩)
فَمَتَى سَتُصْلِحُ جِيرَةً يَا جَارُ
وَمَتَى سَيَحْسُنُ بِالْعِنَاقِ جِوَارُ؟