تخطَّ إلى المحتوى

هتاف هتاف و ماج الصدى

غير معروف

٧٨ بيت

المتفرقات

هتاف هتاف و ماج الصدى

و أرغى هنا و هنا أزبدا

وزحف مريد يقود السنا

و يهدي العمالقة المرّدا

تلاقت مواكبه موكبا

يمدّ إلى كلّ نجم يدا

عمائمة من لهيب البروق

و أعينه من بريق الفدا

أفاق فناغت صبايا مناه

على كلّ أفق صبا أغيدا

و هبّ ودوّى فضجّ السكون

ورجّعت الريح ما ردّدا

و غنّى على خطوه شارع

ودرب على خطوه زغردا

و منعطف لحّنت صمته

خطاه و منعطف غرّدا

مضى منشدا و ضلوع الطريق

صنوع توقّع ما أنشدا

و أقبل يسترجع المعجزات

و يستنهض الميت و المقعدا

و يبدو مداه فيمضي العنيد

يحاول أن يسبق الأعندا

فتطغى مشاهده كالحريق

و يقتحم المشهد المشهدا

و يرمي هنا و هناك الدخان

و يوحي إلى الجوّ أن يرعدا

هو الشعب طاف بإنذاره

على من تحدّاه و استعبدا

وشقّ لحودا تعبّ الفساد

و تنجرّ تبتلع المفسدا

و أوما بحبّات أحشائه

إلى فجره الخصب أن يولدا

أشار بأكباده فالتقت

حشودا مداها وراء المدى

وزحفا يجنّح درب الصباح

و يستنفر الترب و الجلمدا

و ينتزع الشعب من ذابحيه

و يعطي الخلود الحمى الأخلدا

و يهتف : يا شعب شيّد على

جماجمنا مجدك الأمجدا

وعش موسما أبديّ الجنى

و عسجد بإبداعك السرمدا

و كحّل جفونك بالنيّرات

وصغ من سنى فجرك المرودا

لك الحكم أنت المفدى العزيز

علينا و نحن ضحايا الفدا

ودوّى الهتاف : " اسقطوا يا ذئاب "

و يا راية الغاب ضيعي سدى

وكرّ شباب الحمى فالطريق

ربيع تهادى و فجر بدا

ومرّ يضيء الحمى كالشموع

يضيء توهجها معبدا

ويزجي عذارى بطولاته

فيشحّ الجرح و السؤددا

و يغشى على الظلم أبراجه

فيزري به و بما شيذدا

و يكسر في مفّ طاغي لبحمى

حساما بأكباده مغمدا

و تندى خطاه دما فائرا

يذيب دما كاد أن يجمدا

و يلقي على كلّ درب فتى

دعته المروءات فاستشهدا

يدني إلى الموت حكما يخوض

من العار مستنقعا أسودا

و يجترّ أذيال " جنكيزخان "

و يقتات أحلامه الشردا

و يحدو ركاب الظلام الأثيم

فيبلغ الصمت رجع الحدا

و يحسو النّجيع و لا يرتوي

فيطغى ؛ و يستعذب الموردا

رأى الشعب صيدا فأنحى عليه

وراض مخالبه واعتدى

فهل ترتجيه ؟ و من يرتجي

من الوحش إصلاح ما أفسدا ؟

و هل تجتدي ملكا شرّه

سخيّ اليدين ... عميم الجدا ؟

و حكما عجوزا حناه المشيب

و ما زال طغيانه أمردا

تربّى على الوحل من بدئه

و شاخ على الوحل حيث ابتدا

فماذا يرى اليوم ؟ جيلا يمور

و يهتف " لا عاش حكم العدا "

زحفنا إلى النصر زحف اللّهيب

و عربد إصرارنا عربدا

و دسنا إليه عيون الخطوب

و أهدابها كشفار المدى

طلعنا على موجات الظلام

كأعمدة الفجر نهدي الهدى

و نرمي الضحايا و نسقي الحقول

دما يبعث الموسم الأرغدا

لنا موعهد من وراء الجراح

و ها نحن نستنجز الموعدا

وهل يورق النصر إلاّ إذا

سقى دمنا روضه الأجردا

أفقنا فشبت جراحاتنا

سعيرا على الذلّ لن يخمدا

رفعنا الرؤوس كأنّ النجوم

تخرّ لأهدابنا سجّدا

و سرنا نشقّ جفون الصباح

و ننضج في مقلتيه الندى

فضجّ الذئاب ، من الطافرون ؟

و كيف ؟ و من أيقظ الهجذدا

و كيف استثار علينا القطيع ؟

و من ذا هداه ؟ و كيف اهتدى ؟

هنا موكب أبرقت سحبه

علينا وحشد هنا أرعدا

وهزّ القصور فمادت بنا

و أشغل من تحتنا المرقدا

و كادت جوانحنا الواجفات

من الذعر أن تلفظ الأكبدا

فماذا رأت دولة المخجلات ؟

قوى أنذرت عهدها الأنكدا

بمن تحتمي ؛ واحتمت بالرصاص

و عسكرت اللّهب الموقدا

و لحّنت الغدر أنشودة

من النار تحتقر المنشدا

و نادت بنادقها في الجموع

فأخزى المنادي جواب الندا

و هل ينفد الشعب إن مزّقته

قوى الشر ؟ هيهات أن ينفدا

فردّت بنادقها و الحسيس

إذا ملك القوّة استأسدا

و جبن القوى أن تعدّ القوى

لتستهدف الأعزل المجهدا

و أردى السلاح لأردى الأنام

و أجوده ينصر الأجودا

و يوم البطولات يبلو السلاح

إا كان وغدا حمى الأوغدا

فأيّ سلاح حمى دولة

تغطّي المخازي بأخزى ردا ؟

و تأتي بما ليس تدري الشرور

و لا ظنّ " إبليس " أن يعهدا

لمن وجدت ؟ من أشذّ الشذو

ذ و من أغبن أن الغبن أن توجدا

بنت من دم الشعب عرشا خضيبا

ورضّت جماجمه مقعدا

و أطفت شبابا أضاءت مناه

فأدمى السنا حكمها الأرمدا

وسل كيف مدّت حلوق الردى

إليه فأعيا حلوق الردى ؟

و كم فرشت دربه بالحراب

فراح على دمه ... واغتدى

وروّى التراب المفدّى دما

مضيئا يصوغ الحصى عسجدا

و عاد إلى السجن يذكي النجوم

على ليلة فرقدا فرقدا

و يرنو فينظر خضر لالرؤى

كما ينظر الأعزب الخرّدا

فتختال في صدره موجة

من الفجر تهوى المدى الأبعدا

و يهمس في صمته موعد

إلى الشعب لا بدّ أن تسعدا

سينصبّ فجر و يشدو ربيع

و يخضوضر الجدب أنّى شدا

فهذي الروابي و تلك السهول

حبالى و تستعجل المولدا