تخطَّ إلى المحتوى

لبيك وازدحمت على الأبواب

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

لبّيك وازدحمت على الأبواب

صبوات أعياد و عرس تصابي

لبّيك يابن العرب أبدع دربنا

فتن الجمال المسكر الخلّاب

فتبرّجت فيه المباهج مثلما

تتبرّج الغادات للعزّاب

واخضرّت الأشواق فيه و المنى

كالزهر حول الجدول المنساب

و مضى به زحف العروبة و الدنى

ترنو ، و تهتف عاد فجر شبابي

إنّا زرعناه منى و جماجما

فنما و أخصب أجود الإخصاب

و يحدّق التاريخ فيه كأنّه

يتلو البطولة من سطور كتاب

عاد التقاء العرب فاهتف يا أخي

للفجر ، وارقص حول شدو ربابي

و اشرب كؤوسك واسقني نخب اللّقا

واسكب بقايا الدنّ في أكوابي

هذي الهتافات السكارى و المنى

حولي تناديني إلى الأنخاب

خلفي و قدّامي هتاف مواكب

و هوى يزغرد في شفاه كعاب

و الزهر يهمس في الرياض كأنّه

أشعار حبّ في أرقّ عتاب

و الجوّ من حولي يرنحه الصدى

فيهيم كالمسحورة المطراب

و الريح ألحان تهازج سيرنا

و الشهب أكواب من الأطياف

إنّا توحّدنا هوى و مصائرا

و تلاقت الأحباب بالأحباب

أترى ديار العرب كيف تضافرت

فكأنّ " صنعا " في " دمشق " روابي

و كأنّ " مصر " و " سوريّا " في مأرب "

علم و في " صنعا " أعزّ قباب

لاقى الشقيق شقيقه ، فاسألهما

كيف التلاقي بعد طول غياب ؟

اليوم ألقى في " دمشق " بني أبي

و أبثّ أهلي في الكنانة ما بي

و أبثّ أجدادي بني غسّان في

ربوات " جلّق " محنتي و عذابي

و أهيم و الأنسام تنشر ذكرهم

حولي فتنضح بالعطور ثيابي

و أهزّ في ترب " المعرّة " شاعرا

مثلي : توحّد خطبة و مصابي

و أعود أسأل " جلّقا " عن عهدها

" بأميّة " و بفتحتها الغلّاب

صور من الماضي تهامس خاطري

كتهامس العشّاق بالأهداب

دعني أغرّد فالعروبة روضتي

ورحاب موطنها الكبير رحابي

" فدمشق " بستاني " و مصر " جداولي

و شعاب " مكّة " مسرحي و شعابي

و سماء " لبنان " سماي وموردي

" بردى " و دجلة و الفرات شرابي

رديار " عمّان " دياري ... أهلها

أهلي و أصحاب العراق صحابي

بل إخوتي و دم " الرشيد " يفور في

أعصابهم و يضجّ في أعصابي

شعب العراق و إن أطال سكوته

فسكوته الإنذار للإرهاب

سل عنه سل عبد الإله و فيصلا

يبلغك صرعهما أتمّ جواب

لن يخفض الهامات للطاغي و لم

تخضع رؤوس القوم للأذناب

وطن العروبة موطني أعياده

عيدي ، و شكوى إخوتي أوصابي

فاترك جناحي حيث يهوى يحتضن

جوّ العروبة جيئتي و ذهابي

يا ابن العروبة شدّ في كفّي يدا

ننفض غبار الذلّ و الأتعاب

فهنا هنا اليمن الخصيب مقابر

ودم مباح واحتشاد ذئاب

ذكّره بالماضي عسى يبني على

أضوائه مجدا أعزّ جناب

ذكّره بالتاريخ واذكر أنّه

شعب الحضارة مشرق الأحساب

صنع الحضارة و العوالم نوّم

و الدهر طفل في مهود تراب

و مشى على قمم الدهور إلى العلا

و بني الصروح على ربى الأحقاب

و هدى السبيل إلى الحضارة و الدنى

في التيه لم تحلم بلمح شهاب

فمتى يفيق على الشروق و يومه

يبدو و يخفي كالشعاع الخابي

يا شعب مزّق كلّ طاغ وانتزع

عن ساقيك مهابة الأرباب

واحذر رجالا كالوحوش كسوتهم

خلعا من " الأجواخ " و الألقاب

خنقوا البلاد وجورهم و عتوّهم

كلّ الصواب و فصل كلّ خطاب

لم يحسبوا للشعب لكن عنده

للعابثين به أشدّ حساب

صمت الشعوب على الطغاة و عنفهم

صمت الصواعق في بطون سحاب

فاحذر رجالا كالوحوش همومهم

سلب الحمى والفخر بالأسلاب

شهدوا تقدّمك السريع فأسرعوا

يتراجعون به على الأعقاب

لم يحسنوا صدقا و لا كذبا سوى

حيل الغبيّ و خدعة المتغابي

قل للإمام : و إن تحفّز سيفه

أعوانك الأخيار شرّ ذئاب

يومون عندك بالسجود و عندنا

يومون بالأظفار و الأنياب

هم في كراسيهم قياصرة وهم

عند الأمير عجائز المحراب

يتملّقون و يبلغون إلى العلا

بخداعهم و بأخبث الأسباب

من كلّ معسول النفاق كأنّه

حسنا تتاجر في الهوى و ترابي

و غدا سيحترقون في وهج السنى

و كأنّهم كانوا خداع سراب

و تفيق "صنعاء " الجديد على الهدى

و الوحدة الكبرى على الأبواب