تخطَّ إلى المحتوى

صحا الشوق في هذا البرى أم تمردا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

صَحَا الشَّوْقُ في هَذا البَرَى أمْ تَمَرّدَا

وَأوْقَدَ رُوْحًا حَقُّهَا أنْ تَوَقّدَا

وَمَنْ يَحْمِلِ الأسْمَاءَ وَالحُبَّ قَلبُه

تَخِرَّ لهُ الأسْرَارُ مَا شَاءَ سُجّدََا

سَمَا الطّينُ حَتّى قِيلَ أَنْتَ خَلِيفَةٌ

تَرَقّى بِعِلْمٍ قَرَّ فِيهِ ليَعبُدا

وَمَازالَ يَشْتَاقُ السّحَابةَ صَادِيًا

ومعنى اشتِهَاءِ الماءِ، هَلْ يَنقَعُ الصَّدى!

مَشُوقٌ، وَفي الغَارِ العَليمِ مُسَافرٌ

لإيلافِ قَلْبٍ شَاقَهُ قَبَسُ الهُدَى

أتَى أمْرُهُ "اِقْرَأ"، فَضَضْنَا لَهُ السَّنَا

وَعَينَا نَبِيْ "مُدْهَامَّتَانِ" فَأبْجَدَا

سَرى "زَمّلوني"، "زَمّلوني" مُحيّرًا

فَعَانقَهُ مِنهَا رَشَادٌ فَأرْشَدا

فَما حَدّثتْ إلا بِما يُذهِبُ الأذَى

وَلا نَطقَتْ تاللهِ هَزلًا وَلا سُدى

"وَرَبُّكَ لا يُخزيكَ" إنّكَ صَادِقٌ

وَمَلجَا الضّعِيفِ الفَرْدِ كُنتَ وَمُنجِدا

تَبرُّ ذّوي القُربى بِوَجْهٍ مُهَذّبٍ

وَتُضْرِمُ للأضْيافِ كَفّيكَ مَوقِدا

تُعينُ عَلى البَلوَى وَتَحتَمِلُ الأذَى

وَتَغدُو لِذي الحاجَاتِ ظَهْرًا وَمَسْنَدا

وَمَنْ كَانَ حُبُّ النّاسِ فيهِ سَجِيةً

وَطَبْعًا، فَهلْ يَخْشَى عَلى نَفْسِه غَدا!

فَلمْ يَنسَها إذْ صَدّقتْ حِينَ كَذّبتْ

قُريشٌ وَأمسَى في المواجِعِ مُفْرَدا

وَلمْ يَنسَها إذْ آمنَتْ حِينَ أنكَرَتْ

بَشائرَهُ الأقوامُ في كُلَّ مُنتَدى

وَلمْ يَنسَها في الشِعْبِ تَحتَمِلُ الطوَى

وَقدْ وَردَتْ مَنْ كَوثَرِ الصّبرِ مَورِدا

وَظلّتْ تُقَاسي الضّرَّ وَهْيَ مَريضَةٌ

وَتُخفي الأسَى عَنهُ وَتُبدي التجَلّدا

وَجَادَتْ بِمَالٍ حِينَ أمْسَكَ غَيرُها

وَأعْطى عَلى كُرهٍ قَليلاً مُنكَّدا

فَمَنْ مِثلُها؟ فَاضَتْ بِكُلِّ فَضِيلةٍ

كَغَيثِ غَمامٍ يُمطِرُ الحبَّ وَالندَى

كَوارِفةِ الأفياءِ يَأوِي لِظلّها

إذا جَارَ جَبّارٌ مِنَ القَومِ أوْ عَدا

وَلمْ ينْسَها، تُقْرِيهِ آخرَ بَسْمَةٍ

وَدَاعًا، وَقَدْ حَازَ المُطهّرةَ الرّدَى

وَلولا "وَأرْسَلناكَ" للناسِ رَحْمةً

تمنّى وَليلاهُ الثرَى لوْ تَوسّدا

وَلكنَّ سَلوَى الشَمسِ أنَّ سَناءَهَا

يُشَعْشِعُ في دَارِ النَعِيمِ مُخلّدَا

"عليكِ سَلامُ اللهِ" قَالَ مُحمّدٌ

وَمِنْ قَصَبٍ أهْدَاكِ قَصرًا مُشيّدا

إذا مَا أتاهَا وَالهمُومُ رِداؤهُ

تَولّى وسِربالَ السّرورِ قدِ ارتدَى

بِتَحنانِ أمٍّ إذْ تُزيلُ شُجُونَه

وَتَجلُو بِغُنجِ الزوْجِ عَنهُ التَسهّدَا

وَمَا صَدَفتْ عَيناهُ مِنها قَبيحةً

وَمَا سَمِعتْ أذْناهُ إلا التَودّدا

مُسَوّدةٌ في القَومِ بِنتُ خُويلدٍ

وَلكنْ إذا أوْمَى أطاعَتهُ سَيّدا

فَلمْ تَزلِ الأيامَ تَحفَظُ عَهدَهُ

مُطَهّرةٌ، صَانتهُ غَيبًا وَمَشْهدَا

عَلى خَيرِ مَا يَرجُوهُ كَانتْ خَديجةٌ

سَكِينتُه، سُكْناهُ، نُعماهُ، وَالفِدا

تَرى الغُصْنَ في ضَاحِي المنابتِ مُغدِقًا

مَلا كَفَّه وَافي الجنَى فَتأوَّدا

وَلمْ ترَ خَلفَ الغُصْنِ جَذرًا مُثَابرًا

وَلَولاهُ لَمْ يَصْحُ الرّبيعُ مُجدّدا

كَذاكَ وَراءَ النابِغينَ حَرائِرٌ

بهنّ الفتَى الطمّاحُ للقمّةِ اهتدَى

سَلامٌ على الزوجَينِ، قُدْسٌ كِلاهُما

بِذا صَدَحَ الدّينُ الحنِيفُ وَأكّدا

هُمَا وَاحِدٌ في الحبِّ، شَمْسٌ وَنورُها

وَإنْ يَسْعَيا للعيشِ مَثنَى وَمَوْحَدا.