تخطَّ إلى المحتوى

نار وحريق ورماد

غير معروف

١٥٢ بيت

المتفرقات

نارٌ وحريقٌ ورمادْ

وطريقٌ مجهدةٌ ورفاتُ عبادْ

قالَ الظلُّ:

أنا الظلُّ تكلمتُ

تجازى غزّةُ بالحربِ

مارقةٌ

كَسرتْ قيدَ الرعبِ

بالتْ في صَحنِ طَعامِهْ

أقسمَ بالنارِ الظلُّ

رَمى راووقَ مدامِهْ

قال: أنا غضبُ الربِّ

أصلبها في البريّةِ خربةْ

وأصيّرها ضِحّ الصّخرِ

لا أعرابيَّ يخيّم فيها

تربضُ فيها وحشُ القفرِ

ينعبُ فيها البومُ

تغيضُ مياهُ النهرِ

لا رشفةَ فيها أو شربةْ

أقطعها ميراثاً للثعلبِ

أرضاً كاذبةً

لا يعمرها إنسانْ

لا يعبرها إلا الجانْ

أكنسها بيدي

لا يؤخذُ منها حجرٌ

وتصيرُ خراباً للأبدِ

ألقي الخوفَ بممفيسَ

أخرّبُ جلّقَ

أضرمُ ناراً في صيدونْ

أجري أحكاماً في صورٍ

أستأصلُ جمهورَ عمونْ

وأمدُّ على آدومَ يدي

أتقدّسُ في ساحتها

أتمجّدُ فيها

فأنا الموتُ الرابضُ بالمرصادْ

أعطيتُ خزائنَ ظلمتها

وأنا الحاكمُ بالميعادْ

نارٌ وحريقٌ ورمادْ

وطريقٌ مجهدةٌ ورفاتُ عبادْ

"آخابْ"

يا راعي الشرِّ الأكبرِ

في عيني الربِّ

غزةُ تعلو في الأرضِ

تقيمُ معابدَ للنارِ وأخرى للشمسْ

ينجزُ فيها تلقينُ الطينِ

غالٍ جداً ثمنُ التلقينِ

أفسدْ بالموتِ عليها العرسْ

وأقمْ فوقَ الجبلِ الأقرعِ بندَ الفرسْ

عدد الماء الهائج في البحرْ

أعطيكَ ضباعاً

تذر الروضَ خرابًا كالقفرْ

"آخابْ"

حوّلَ مجرى النهرْ

سبيُ المعبدِ مفتاحُ القصرْ

أفنى غزّةَ باسمِ الربِّ

وباسمِ الربّ سباها

قصَّ ضفائرَها السادي

وبنى من دمعتها ثكناتْ

الطّعنةُ أجملُ ما فيها

أسكنها الأمواتْ

وبكى من فرطِ تماديها

وشكا حينَ السهمُ رماهْ

ألفى الكرسيّ وحيداً

والنطعَ الأسودَ منفاهْ

أسوارُ أريحا سقطتْ

صعد الناسُ إلى المرقى

شربَ الخوفَ أنينُ الغرقى

وانتبذَ القوادُ العشرْ

من مملكةِ الليلِ قصيّاً

يستحيونَ هناكَ الفجرْ

"هيرودسُ" ذو الأحقادْ

ذبح الأولادَ وبادْ

نارٌ وحريقٌ ورمادْ

وطريقٌ مجهدةٌ ورفات عبادْ.

أطفأتِ القمرَ الباكي

ومضتْ في النهرِ تناديهِ

تمّوزكِ يا عشتارُ مقفّعةٌ

يده وأغانيه

ملقًى في الجبّ المعتمِ

يحرسه خنزيرْ

إخوته باعوهُ بحملِ بعيرْ

وامرأة وسريرْ

وثلاثينَ من القطعِ الفضيّةْ

جاؤوا غزّةَ يبكونَ قضيّةْ

بدمٍ كَذبٍ جاؤوا

والشّيخُ ضريرْ

يصدحُ في منفى الذاتِ

مائي دمعة "أغمات"

عتّقها عبّادْ

أكبرُ من ماءِ اللات

أعلى من ماء الأوغادْ.

نارٌ وحريقٌ ورمادْ

وطريقٌ مجهدةٌ ورفاتُ عبادْ.

يولدُ من سوسنةٍ عذراءَ صبيٌّ

يسحقُ رأسَ الأفعى

يبطلُ أعمالَ الشّيطانْ

يتجلّى من "ساعيرَ"

ويشرقُ من "فارانْ"

بينا كنّا نعبرُ نهرَ الأردنّ

معَ الفجرِ الأخضرْ

دمهُ أزهرْ

أعشبَ في عينيهِ الضوءُ

مضى يلهثُ ممتشقاً دمه

لا خيل تكفكفُ مهجته لا أهلْ

ساعةَ غابَ قتيلاً

قامَ إلى البريّةِ "بعلْ"

وحدي أبحثُ عن عشتارْ

وحصاني مذبوحٌ في الوادي

أسرقُ للعشّاقِ النارْ

أحطمُ أصفادي

أتركُ بابي مفتوحاً للدفءِ

لعلّ امرأةً تتسلّلُ نحو سريري

أكذبُ عيني، أنتظرُ النشوةْ

وسريري تأكله الشهوةْ

ستونَ عجافاً... وأنا

أكذبُ عيني، أنتظرُ النشوةْ

وسريري تأكله الشهوةْ

تشعلهُ عشتارْ

تضرمُ فيهِ الثارْ

أنفضُ عنه الثلجَ الصّادي

أحرقهُ، أنفخُ فيه دمَ الوادي

أصرخُ، أصرخُ. أينَ البابْ؟

وهناكَ بعيداً في جوفِ الغابْ

نوحٌ يرسمُ قاربه

يسرقه حطّابْ

أبوابُ الأنهارِ انفتحتْ

وانحطمتْ أعتى الأسدادْ

والسيلُ الهادرُ في الوادي

شمسٌ ومغنّ ومدادْ

نارٌ وحريقٌ ورمادْ

وطريقٌ مجهدةٌ ورفاتُ عبادْ.

في النارْ

"سيزيفُ" يجرجرُ صخرتهُ

تسقطُ من علُ تحطمهُ

ويعودُ يلملمُ أضلعهُ

ويعودْ.

الموتُ يُعبّأ في كبشٍ

تذبحه عشتارْ

يمنحُ سيزيفَ خلودْ

المجدُ لغزةَ في الأرضِ

وجوهُ الظلِّ عليها غبرهْ

"ترهقها قترهْ"

غزّةُ يا أولادْ

في سفرِ التكوينِ

فردوسٌ مفقودْ

في سفرِ الرؤيا

فردوسٌ مردودْ

يُفتح للأبدِ المكنونِ

في حدقِ الأحفادْْ

ترتفعُ الجوقةُ بالإنشادْ

يرتفعُ التكبيرُ

تدقّ نواقيسُ الأعيادْ

يبتدئ اللهُ الميلادْ