نفسُ قولي وأنشدي الأشعارا
واتركي خلفَكِ الزمانَ دمارا
كثُرَ الظالمونَ في كُلِّ أرضٍ
مَلؤُوا الأرضَ كلَّها والقفارا
لا تَلُمْ في الزمانِ حرًّا غريبًا
عندما قلَّ أن ترى الأحرارا
كم فتىً أمسى يُنشدُ البدرَ شعرًا
حينَ لم يلقَ في الهوى سُمَّارا
كنتُ قدمًا أجزي جهولاً بجهلٍ
وإذا زادَ نارَهُ زدتُ نارا
فرأيتُ الطريقَ يمتدُّ طولًا
كلُّ شبرٍ فيهِ ترى أشرارا
فاحتملتُ الأذى وقلتُ سلامًا
واتبعتُ الكرامَ والأخيارا
رُبَّ نفسٍ طوت هواها سنينًا
وهواها يزيدُ فيها استعارا
كيفَ أنتِ اصطبرتِ في وحشةٍ لل
عمرِ شيءٌ يٌحيّرُ الأفكارا
كيفَ جاوزتِ أنتِ ليلاً وليلاً
يبعثُ الحزنَ والظلام مرارا
لي رجاءٌ نعمْ وأيُّ رجاءٍ
بكريمٍ يُقدِّرُ الأقدارا
وعدَ المؤمنينَ جنّاتِ عدنٍ
وبهذا يُبشِّرُ الأبرارا
ولهمْ في الحياةِ جنّاتُ أُنسٍ
ورضاً قبلَ أنْ يحلّوا الدارا
إنّ قومًا ضلّوا عن اللهِ في الدن
يا وكم أتبعوا الفَخار فَخارا
لستُ يومًا أُمسي فخورًا بمالٍ
مثلَ قومٍ قد ألّهوا الدينارا
بيدَ أنَّ السفيهَ يبقى سفيهًا
لا يرى غيرَ ذا السَّفاهِ خِيارا
غيرَ أنّي للخيرِ تطربُ نفسي
وتحبُّ المُضيَّ والأسفارا
قُلْ لمن ظنَّ أنَّ شعريَ يفنى
إنّهُ كالزمانِ ليسَ يُجارى
قد أخذنا من كلِّ شيءٍ بحظٍّ
وعرفنا الأمورَ والأسرارا
ولقد شخنا واكتهلنا شبابًا
وسبقنا بعمرِنا الأعمارا
وشكرنا الجروحَ لمّا توالت
بعدما أعقبت لنا الأنورا
ووجدنا الزمانَ هذا عظيمًا
دائما ما يزيدُنا أخبارا
كم سبحنا في عالمِ الروحِ والإح
ساسِ ماكانَ ذا الشعورُ مُعارا
واعتصرنا الصبرَ المريرَ طويلاً
حيثُ كُنّا في مُرِّهِ أمرارا
بوجوهٍ ما أثَّر الدهرُ فيها
فتراها تستبشرُ استبشارا
وإذا ما طلبتَ علمًا وفضلاً
خُذْ بُنصحي ولتتبع الآثارا
إنَّ خيرَ العلومِ دينٌ وآدا
بٌ وما دونَ ذينِ قلَّ اعتبارا
يا سليمى بعثتُ روحي بليلٍ
كانَ قلبي لمن هوى زوّارا
ضاعت الروحُ في العوالمِ منّي
وتلفتُّ ما رأيتُ مزارا
صرتُ حتّى في الحلمِ ألقى جفاءً
أو هواك القديمُ ولّى وطارا
قد علمنا أنّ المحبُّ يُلاقي
حِبًّهُ في المنامِ لا يتوارى
كم تمنيتُ أن أموتَ من الهج
رِ تمنيتُ أن أصيرَ غُبارا
بعدَ أن ذقتُ من حلاوةِ وصلٍ
واعتنقتُ الجمالَ والأزهارا
بعدَ أن فاحَ منهُ طيبُ عبيرٍ
في زماني وعطّر الأبشارا
كم تلويّتُ بعدَهُ حَزَنًا أُذ
ري عليهِ من الدموعِ الغزارا
ما رأيتُ الرجالَ إلّا لعشقٍ
في هوى الآنساتِ كانوا أُسارى
وإذا استبسلوا بنيرانِ حربٍ
فلقد أعلنوا لهُنَّ انكسارا
سحرتنا عيونُهُنَّ وأجياد
دٌ خلبنَ القلوبَ والأبصارا
إنّما هُنَّ فتنةٌ لتقيٍّ
وشقيٍّ أدخلنَهُ هُنَّ نارا
ومثالٌ للحورِ في جنَّة الخل
دِ ولكن تُفَتِّنُ الأطهارا
كم ركبنا لهنَّ دهرًا بِحارا
واحتملنا الترحالَ والأخطارا
فارتحلنا على المطايا هجيرًا
وعبرنا القِفارَ والأقطارا
وسرينا وللدجى ظُلمةٌ لس
تَ ترى في ظلامِها إسفارا
ثُّمَّ صرنا بغربةٍ ظَنَّنا الجا
هلُ فيها صيدًا فقام وثارا
فقطعنا ظنونَهُ بيقينٍ
من فَعالٍ فانهارَ مِنّا وخارا
لمْ أكنْ قد أردتُ شرًّا ولكنْ
قد أردنا للظالمِ استصغارا
حلَّ فيهِ ما لمْ يكنْ منهُ في با
لٍ وذاقَ انكسارَهُ والصَّغارا
وجزاءُ الظلومِ عندي هوانٌ
أينما حلَّ في مكانٍ وسارا
ما رأيتُ اللئيمَ إلّا حقوداً
أو حسودًا للناسِ أو مكّارا
أضعفُ الناسِ وهوَ بالهمزِ واللم
زِ قويٌّ قد جاوزَ الأمصارا
والقويُّ الذي يٌصدّقُ قولاً
بِفِعالٍ ترى عليهِ الوَقارا
لمْ يُطاولْ لكنَّهُ ساعةَ الج
دِّ سيستلُّ سيفَهُ البتّارا
كلُّ شرٍّ إذا جناهُ أُناسٌ
خابَ جانيهِ ثُمَّ ضلّ وبارا
إنَّ قلبي وإنَّ روحيَ دومًا
لمعَ الحقِّ جهرةً وسِرارا
لنْ أبيعَ الضميرَ أوْ أرتضي الذلّ
لَ ولو عاندَ الزمانُ وجارا
أنا حُرٌّ وسوفَ أحيا كحُرٍّ
لستُ أزورُّ كالضعيفِ ازورارا
تاركًا خلفَهُ المكارمَ لكنْ
أتبعُ الخيرَ لو قطعتُ الديارا
ثُمَّ أستغفرُ الإلهَ تعالى
إنَّهُ كانَ للورى غفّارا