كم بِتَّ تشتمُني وبِتُ أغازِلُ
يا موطناً مازلتُ فيه أحاوِلُ
أ أنا الذي!، أم أنت! من سجنَ الرؤى
ومن ادعى وصلاً، ومن هو واصِلُ
ما نلتُ منك سواكَ، حُلماً شاردًا
أملاً يراسلُ أدمعي وتراسِلُ
إني وإياك ابتكرنا في الهوى
جبلاً فمن أين اعترتك زلازِلُ
أهدرتَ عيني في قراءتك التي
شاخت تعلمني بأني جاهِلُ
وشطرتَ قلبي واندمجتَ بذَرِّهِ
فكأنه مما فعلتَ، مُفاعِلُ
ومشيتُ بين الظل ظِلاً حائرًا
والنور في كفّيكَ نجمٌ ذابِلُ
وحملتُ ذنبَكَ فوقَ ذنبي مرغماً
حتى ذوى قلبٌ وقُوِّسَ كاهِلُ
لم تُبقِ لي شيئًا أجادل حوله
لكنني مازلت عنك أجادِلُ
هذا الجنون بقلب كل مولّهٍ
هو محض يتمٍ فيه وهو الكافِلُ
كم علّموه بأن يُعقِّل عشقه
ومتى تعلمَ كيف يعشقُ عاقِلُ!
لا تسأل العشاق من هم! إنني
منهم وإني منكَ، كيف تسائلُ!
أنا فتنة الأغصانِ، قهوةُ بُنِّها
وأنا الشوارعُ والرصيفُ القاحِلُ
أنا آخر الأوراق شعرًا باكياً
كم بات تحمله إليك زواجلُ
ما أَذَّنَتْ للشعر باسمك غيمةٌ
إلا وقامت للصلاةِ، سنابِلُ
أحببتُ وصلك أخضرًا، فإلى متى
أجني وصالك، حيثُ ينبتُ عاذِلُ!
وتركت لي حظ الرياح،، هويَّةً
وجهٌ مقيمٌ بي ووجهٌ راحلُ
كم تُملأُ الأخشاب حزناً حينما
تحنو البحار لها، ويقسو الساحِلُ!
مابين موتَى في العروش تزفهم
موتَى، يجرجرنا الأسى، ونناضِلُ
نزجي الدماء إلى كؤوسهمُ كما
يزجي النبيذ إلى الرواقصِ نادِلُ
لم تبقَ في حلق المآذنِ نبرةٌ
اليوم تبتكرُ الأذانَ، قنابِلُ
يا موطني من أين يولدُ موطنٌ
حرُّ وكل اللاقِحَاتِ، سَلاسِلُ
اليوم نزرع في التراب شهيده
فلقد تقوم من الدماء، مشاتِلُ
ما الموت إلا شرفة القدر التي
تنبيك أن هناك كونٌ عادِلُ
لا تقبر الأوراق في قبري ودع
شيئاً ترتله عليكَ بلابِلُ
مالعمر إلّا نقصُهُ، وقصيدةٌ
تكفي لأدرك أن عمريَ كامِلُ
لا تقبر الذكرى، ودع ليَ فكرةً
تبقى إذا دُفِنّت يدِي وتُقاتِلُ