تناسَلَتْ الأيامُ، والوصلُ عاقِرُ
فليتَ الذي بيني وبينَكِ عامِرُ
دروبك معراجٌ، وما ثَمَّ سِدرَةٌ
ووجهُكِ محجوبٌ وجُرحيَ سافِرُ
مقيمٌ على الأسفارِ، دربيَ أضلُعي
وما راعني قبلي، مقيمٌ مُسافِرُ
غزاني صليلُ النأي من كلِّ وجهةٍ
كأن أيادِ النأي حولي مجازِرُ
وتَعرِضُني الذكرى لنارٍ وجنةٍ
كأن جميع الذكريات، مقابِرُ
أُطَيِّرُ من قلبي الطيورَ، لعلَّها
وللآن لم يرجِعْ بعينيكِ طائِرُ
وللصبر شعبٌ في فؤادي، أُديرُهُ
وتدرينَ ما يجري إذا قامَ ثائِرُ
تيتّمتْ البَكلاتُ، نامت شموعنا
فهل عجَبٌ، إن خاصمتني الأساورُ
وقبل صراخ الريح تصرخُ غرفتي
وقبل بكاء الرف، تبكي الستائِرُ
وأي مناكيرٍ ستقبلُ أرفُفي
إذا لم تكنْ من ناعِمَيكِ الأظافِرُ
وماذنبها المرآةُ تبصرُ أعيني
وقد عوّدتها أن تطلَ الضفائرُ
فلا تقلقي مادمتِ ألماسَ خافقي
إذا قيل أغرتْهُ البناتُ الجواهِرُ
وكم من فتاةٍ مرَّ قلبي بقلبها
وبيتُكِ حتى الآن في القلبِ شاغِرُ
فكفّاكِ مأوى للعطور وكم مشى
لكَفَّيكِ عِطرٌ لم تَسَعهُ الأزاهِرُ
وخطوكِ غيمٌ من قصيدٍ، وكلما
مررتِ على العُشّاقِ، ينبُتُ شاعِرُ
ولا تقلقي أن البلاد خطيرةٌ
ففي الحُب أوهى ما تكون، المخاطِرُ
غزوتُ بحُبّي، حين جاؤوا بنارِهم
فنلتُ بهِ ما تنلهُ الذخائرُ
وما كنتُ قبل الحب إلا كنغمةٍ
مشردةٍ، لم تصطفيها الحَناجِرُ
وللحب كفُّ، كفُّ موسى، إذا هوت
على حَيَّةٍ في القلب يسجُدُ ساحِرُ
أجوسُ خلال الشعرِ، أرقبُ فكرةً
لعينيكِ، لم تطمثْ هواها الدفاتِرُ
وما هو هذا الشِعرُ إلا نيازِكٌ
إذا صدمَت أرواحَنا، نَتَطَايَرُ
وللشعرِ حُجّاجٌ، وليس بشاعرٍ
إذا لم تكن كُفْءَ الحجيجِ المَشاعِرُ