يا ملاكاً طال في البعدِ حنيني
كفكفي بالوصلِ دمعاً في عيوني
قيدتني في هوى عينيكِ دنيا
من أمانٍ، والأسى باتَ قريني
كلما لاحتْ طيوفٌ من رُباكم
هزّ قلبي، واستبدّتْ بي شجوني
أنتِ يا أنشودةَ الفجرِ المُندّى
حبُكِ العذريُّ بالطهرِ خذيني
أرسمُ الأحلامَ في لوحِ الليالي
علّ طيفاً من سناكِ يحتويني
فازرعي الآمالَ في جدبِ حياتي
واسكبي الإخلاصَ نهراً في يقيني
يا ضياءً في دجى الروحِ تلألأ
أنتِ نبضٌ صارَ يسري في وتيني
لا تلومي إن شدا شعري بنجوى
فالتباريحُ ارتوتْ مما يليني
إنني ما زلتُ في دربكِ صبّاً
أرقبُ النجمَ، وعمري يزدريني
فاحفظي عهداً قديماً قد كتبنا
بدمِ الأشواقِ في لوحِ السنينِ
واذكري صوتاً إذا غابَ ينادي:
يا حنيني... وأنات... الحزينِ!
فاجعلي من صمتِ أشواقي مزاراً
واحفظي سري، وبالحُسنِ اذكريني
إنَّ بعضَ العشقِ في الأرواحِ نقشٌ
لا يُميتُ الدهرُ طيَّاتِ الدفينِ