رتّلْ هواك بأرض الشام ترتيلا
واسجدْ وقبّلْ جبين المجد تقبيلا
مازلتَ تصبو إلى أعلى شوامخها
حتى تراءت بها أحلامك الأولى
تخضلُّ فيها ضفاف الياسمين ندىً
ويستحقُّ الهوى عزّاً وتبجيلا
يا أخت بغداد والأشواق تحملني
إليكِ عشقاً من الأنبار محمولا
إليكِ جرحي سرى في ليل غربته
يتلو بصوتكِ قرآناً وإنجيلا
يستصرخ الفجرَ من عينيكِ مطلعه
يصحو ويسرج للدنيا قناديلا
يا أخت بغداد والمنفى لنا وطنٌ
نثرتُ فيه جراحي والمواويلا
مذ جنَّ ليلكِ والدنيا بلا حلُمٍ
صار الورى قاتلاً فيها ومقتولا
وتلك بغداد ما زالت نوارسها
تُقتّلُ الآن في الصوبين تقتيلا
فزَّ الضياء بها وانحاش مرتعباً
وظلَّ من عنفوان الموت مذهولا
جئناكِ يا شام يا حلماً يراودنا
ما زال صبحٌ بهيٌ منكِ مأمولا
يا شام يا درّة التاريخ يا أملاً
يندى فراتاً ويجري في دمي نيلا
غداً بك الدهر يصحو رغم كبوته
ويزدهي في عُلاكِ المجد إكليلا