كنتُ بالأمسِ كوكباً عبهرياً
كوثرياً فقدَّسَ اللهُ سِرِّي
فسلِ الهمسَ إن جهِلتَ مقامي
وسلِ الشَّمسَ لو جهِلتَ مقرِّي
أنا في ذمَّةِ الرحيَّمِ مقيمٌ
بينَ أهلي وفي السَّماواتِ أسري!
لا تسلني عمَّا يُواريهِ حرفي
أَنتٌ تدري فلا تقل: لستُ أدري
إنَّ مَن يجحدُ الفضائلَ كيداً
مثلُ مَن يدفنُ النهارَ بفِترِ
ليسَ وزري إذا تأولتَ بوحي
دونَ بوحي ورحتَ تبري وتفري
مَن رماني بتبنهِ ثمَّ ولَّى
رحتُ أرميهِ في الإخاءِ بتبري
إنَّ مَن يضربونَ بطني وظهري
سيملُّونَ مِن ثنائي وشكري
سيموتونَ في البدايةِ غمَّاً
ثم يحيَونَ مِن حلاوةِ صبري
ما تحمَّلتُ ما تحمَّلتُ خوفاً
ليسَ من طينةِ البسيطةِ جذري
بيَ شرٌ لكنَّ شرِّيَ خيرٌ
ينعمُ الشانئونَ حتى بشرِّي
إنَّ أهلَ السَّماءِ حلوُّا بقلبٍ
حلَّ فيهم حلولَ نهرٍ بنهرٍ
وإذاما الإلهُ حلَّ بقلبٍ
صارَ مثلَ الإلهِ في كُلِّ أَمرِ
مدَّهم حبرَهُ بحبرِ جلالٍ
وجمالٍ في كُلِّ سِفرٍ وسطرِ
عجَّلَت نحوَكَ الغباوةُ يا مَن
خِلتَ في حلَّ كالحُلوليِّ كفري
أَنتَ صدَّقتَ منطقي كصديقٍ
وتسحرتَ بي لتقتلَ فجري
آفةٌ هذِهِ العقولُ إذاما
لم تَسِم فِكرََها السَّماءُ بطهرِ
نفخَ الصفرَ بعضُ قومي فقالوا
هوَ ألفٌ فقلتُ: أَعظمُ صفرِ
أَيِّها العابدونَ أَعظمُ صفرٍ
علَّكم تُلحِقِونَ سُكراً بسُكرِ
أَيُّها القاحلُ الذي يتراءي
فِكرُهُ مُمرعاً فديتُكَ فكري
ليسَ شيئاً مَن ليسَ شيئاً فقل لي
هل أساويهِ يا صديقي بظفري؟
شاطرٌ أَنتَ في تعاليكَ يا مَن
لا يرى فيكَ مَن يواليكَ شطري
إنْ تواضعتُ، فالفضيلةُ طبعي
لا تظننَّ أَنَّ قدرَك قدري
قد سما بي إلى السَّماواتِ قلبُ
ألمعي وأنتَ كالطفلِ تجري
قل لنفسٍ ما بينَ جنبيكَ هامَت
بخيالاتِها استقرِّي تَقَرِّي
إنَّ ذي أَحرفي الرسولةَ خذها
علَّ منها الهُدى لروحِكَ يسري