رأَى اللهَ فانثالَت على الثَّغرِ بسمةٌ
تقولُ لكُلِّ العالمينَ: تبصَّروا
حبيبٌ يرى في الموتِ وجهَ حبيبِهِ
فبسمتُهُ مِن قسوةِ الموتِ أَكبرُ
رِجالٌ إذاما أَجدبَ الدَّهرُ أَزهروا
وإن جفَّ ريقِ الأَرضِ بالخَيرِ أَمطروا
فلا عَجَبٌ أَن يَستطيبوا مَنيَّةً
وعندَ انسكابِ الحتفِ ثاروا وزمجرُوا
رصاصُ أَعاديهم عرائسِ جنَّةٍ
سماويَّةٍ والحربُ شَهدٌ وسُكَّرُ
بلى قد مضى منهم كثيرٌ وما مضى
لهم في سماءِ المجدِ عرشٌ ومنبرُ
وفي كُلِّ شبرٍ مِن ثرى الأَرضِ بهجةٌ
وفي كُلِّ قلبٍ للمروآتِ كوثرُ
إلى اللهِ يا صورةَ اللهِ في الورى
إذاما دعا داعي الرَّدى ما تأخَّروا
فقولوا لمَن فوقَ السَّماواتِ عرشُهُ
وكانَ لكم في ساحةِ الحقِّ مَحضَرُ
دعوتَ فلبَّينا، وندعو فلبَّنا
عراقَ بني البلوى على الشرِّ تنصرُ
وقولوا لمن جادوا عليكم بموتة
لنا ألف غصن في ربى الأرض أخضر
كسَرنا جدارَ الخوفِ في كُلِّ صولةٍ
وإن كسَّرتنا الحربُ لا نتكسَّرُ
فنحنُ بنوها إن يشبَّ ضِرامُها
ونحنُ سلامٌ إن خبَت حينَ نظهرُ
غدرتم بنا والغدرُ منكم سجيَّةٌ
وبعضُ سجايانا بأَنْ ليسَ نغدرُ
عبرتم عَنِ الدُّنيا بروحٍ شقيَّةٍ
ونحنُ عبرناها وبالنُّورِ نزخرُ
دمانا مِدادُ اللهُ إن سألَ فالثرى
كتابٌ إلهيٌّ، ونصرٌ مؤزَّرُ