تخطَّ إلى المحتوى

ولهيفة في الليل ذات تأوه

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

وَلَهِيفَةٍ فِي اللَّيْلِ ذَاتُ تَأَوُّهِ

تَرْنُو بِعَيْنِ الدَّمْعِ صَوْبَ الْغَاسِقِ

تَشْكُو النَّوَى وَالْوَجْدَ فِي أَنَّاتِهَا

وَكَأَنَّ قَلْبِي بَيْنَ جَمْرٍ حَارِقِ

مَا زَالَ فِي صَبْرِ الْجِرَاحِ مُؤَمِّلًا

شَمْسَ التَّعَافِي مِنْ غُيُومِ الْبَيْدَقِ

قَالَتْ وَقَدْ هَزَّ الْأَسَى أَعْطَافَهَا

وَكَسَا الْمَآقِي بِالدُّمُوعِ الْعَالِقِ

أَتُرَاكَ تَنْسَى مَنْ تَفَانَتْ رُوحُهَا

حُبًّا، وَقَدْ ذَابَتْ بِجُرْحٍ غَارِقِ؟

صَبَرَتْ عَلَى سُقْمِ السِّنِينَ وَلَمْ تَزَلْ

تَرْجُو شِفَاءَكَ بِالدُّعَاءِ الْوَاثِقِ

تَسْقِيكَ مِنْ وِجْدَانِهَا نَبْضَ الْأَسَى

وَتَذُوبُ فِي حَرِّ الْفُؤَادِ الْمَاحِقِ

قَدْ أَرْسَلَتْ فِي الرِّيحِ آهَاتِ الْجَوَى

وَجَرَى حَنِينُ الشَّوْقِ جَرْيَ السَّابِقِ

وَتَنَاثَرَتْ أَنْفَاسُهَا فِي لَيْلِهَا

حَسْرَى عَلَى عَهْدِ الْهَوَى الْمُتَنَاسِقِ

إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ صَبْرِي مُسْتَهَانٌ

لَكِنَّ حُبَّكَ فِي الضُّلُوعِ الْعَاتِقِ

مَنْ لِي سِوَى جَفْنٍ رَمَاكَ بِدَمْعِهِ

وَرُمُوشِ عَيْنٍ فِي ضَيَاعٍ حَالِقِ؟

أَحْيَا عَلَى نَبْضِ الرَّجَاءِ وَإِنَّنِي

مُتَعَلِّقٌ بِأَمَانِ حُلْمٍ رَافِقِ

أَوَمَا تَرَى دَمْعِي يُخَبِّرُ عَنْ شَجَايَ؟

أَوَمَا تَرَى حُزْنِي يَذُوبُ بِخَافِقِي؟

كَمْ لَيْلَةٍ أَنْفَقْتُهَا فِي وَحْشَتِي

أَرْنُو إِلَى طَيْفِ الْمَرِيضِ الْعَاشِقِ

وَأَقُولُ يَا رَبَّاهُ عُدْهُ سَالِمًا

فَلَقَدْ كَوَاهُ الدَّهْرُ بِالْأَنَائِقِ

كَمْ خِفْتُ أَنْ يَدْنُوَ الرَّدَى فِي غَفْلَةٍ

وَيَظَلَّ حُبِّي تَائِهًا فِي الْفَاسِقِ

وَيَعُودُ لَيْلِي بِالسُّهَادِ مُعَفَّرًا

بِالْوَجْدِ، بِالْأَلَمِ الدَّفِينِ الْمَاحِقِ

لَا وَالَّذِي سَوَّى الْقُلُوبَ مَوَدَّةً

لَنْ أَنْثَنِي عَنْ حُبِّ قَلْبِكَ الْعَاشِقِ

فَلْتُبْرِئِ الْأَقْدَارُ جُرْحَكَ عَلَّنِي

أَرْنُو إِلَيْكَ بِقَلْبِ صَبٍّ صَادِقِ

يَا لَيْتَنِي دُونَ السَّقَامِ فِدَاؤُهُ

فَيَمُوتُ هَمِّي وَيَعِيشُ رَافِقِي

يَا وَيْحَ دَهْرٍ قَدْ رَمَاكَ بِغُدْرِهِ

حَتَّى غَدَوْتَ كَظِلِّ بَدْرٍ آفِقِ

لَا زِلْتَ فِي قَلْبِي وَلَوْ أَوْجَعْتَنِي

نَبْضًا يَئِنُّ مَعَ الْعَلِيلِ الْعَالِقِ