أُغَنِّي
أُغَنِّي
كَأَيِّ مُغَنٍ
أُغَنِّي
وَأُرْسِلُ صَوْتِيْ إِلَى مُنْتَهَاهُ
لِأَعْرِفَ أَنِّيْ
أُجِيْدُ قِرَاءَةَ هَذَا المَسَاءِ
وَلَمْ يَبْقَ مِنّيْ
سِوَى رَجْعِ لَحْنِي
أُغَنِّي
لِحُبٍّ غَرِيْبٍ وَذَاكَ الرَّصِيْفْ
وَشَوْقٍ يُؤَجِجُ لَيْلَ الخَرِيْفْ
وَيَعْرِفُ مَعْنَى الغِيَابِ وَيَأْتِيْ
شِتَاءٌ لِيَغْسِلَ ذَاكَ الرَّصِيْفْ
أُغَنِّي
لِحُرٍّ يُقَلِّدُ صَوْتَ الرُّعُوْدْ
وَيَرْسُمُ شَكْلَ السَّمَاءِ الوَلُوْدْ
وَيَكْبُرُ لَيْلَاً فَيَمْضِيْ زَمَانٌ
وَيَمْحُو السَّمَاءَ أَنِيْنُ القُيُودْ
أُغَنِّي
لِذَاكَ الصَهِيْلِ عَلَى بَابِ كِسْرَى
وَيْومٍ يُعَادِلُ فِي العُمْرِ دَهْرَا
وسعدٌ يُنَادِي .. فَهْلْ مِنْ مُجِيْبٍ ؟
فَمَا لِيْ عَجِزْتُ لِأَقْطَعَ نَهْرَا
أُغَنِّي
لِجُرْحٍ يَفِيْضُ وَبَوْحَ الخَوَاطِرْ
وَحُلْمٍ يَقُوْدُ مَسِيْرَ المُهَاجِرْ
وَشَوْقٍ يُسَافِرُ لَيْلَاً وَيَمْضِي
وَيَبْقَى الغِيَابُ وَيَبْقَى المُسَافِرْ
أُغَنِّي
لِحُلْمٍ يُؤَرِّقُ لَيْلَ الضَحَايَا
وَيَوْمٍ يُعَبِئُ قَلْبَ الرَحَايَا
وَعُمْرٍ يَفِرُّ بِطِفْلٍ سَرِيْعَاً
وَتَكْشِفُ سِرَّ الزَّمَانِ المَرَايَا
أُغَنِّي
لِطِفْلٍ يَصِيْحُ فَيَرْضَعُ صَبْرَا
وَيقْضِي الطُفُوْلَةَ صَبْرَاً وَصَبْرَا
وَيَسْأَلُ أَيْنَ طُفُوْلَةُ قَلْبِيْ ؟
يَرُدُّ فُؤَادُ الأُمُوْمَةِ : صَبْرَا
أُغَنِّي
وَيَكْبُرُ حُزْنِي
فَلَمْ يَبْقَ مِنِّي
سِوَى رَجْعِ لَحْنِي
أُغَنِّي
لِصِفْصَافَةِ الرُّوْحِ تِلْكَ الغَرِيِبَةِ
تِلْكَ الوَحِيْدَةِ
تِلْكَ القَرِيْبَةِ مِنِّي
أُغَنِّي