أَأَبْرَقَ مَاطِرُ المُزنِ النِّبَالا
فَأَنضَحَ غَيثُهُ قَلبِيْ وَنَالا
أَأَسْفَرَ حَاجِيبَهِ فَرْضَ سِحْرٍ
كَهَانَتُهَا تُقَصقِصُنِي دَلالا
وَتَقتُلُنِي اللِّحَاظُ بِلا خَرَاجٍ
وَتَرمِينِي بِضِحكَتِهَا اغْتِيَالا
تُنَاهِزُ خَاطِرِي مِنْ كُلِّ صَوبٍ
وَتَطْرَحُنِيْ بِحَوزَتِهَا ثِفَالا
وَلَمْ أَرَ مِثلَ أَيْمٍ فِيْ مِثَالٍ
مُنَى الدُّنيَا تُحَاوِرُهَا جَلالا
فَلا صُبْحٌ يَمُرُّ بِهَا مَشَيْمَاً
وَقَدْ سَجَدَ الشُّرُوقُ لهَا حَلالا
وَمَا لَيْلٌ يَطُوفُ بِهَا عِذَارَاً
كَتِيبَةُ اًنْجُمٍ لاقَتْ هِلالا
جَدَائِلُهَا عَلَىْ الأَكتَافِ شَاحَتْ
مَرَاياتٍ تُسَامِرُهَا وِصَالا
وَقَلبٌ مِنْ رَقِيقِ الخَلقِ طُهْرَاً
كَرِيحِ المِسكِ وَالرَّنْدِ اسْتَحَالا
تُجَادِلُهَا عَلَىْ الخُلُقِ الصَّبَايَا
خَلاقُ الرُّوحِ يَمْنَعُهَا الجِدَالا
لهَا الأًنْدَاءُ وَالأَسَالُ رَقَّتْ
لهَا الأرَآمُ تَشْتَاقُ الظِّلالا
فِإِنْ سَمِعَتْ عَلَىْ دَرْبٍ رَفِيفَاً
يُجِلْنَ عِيُونَهُنَّ طَوتْ سُؤَالا
فَإِنْ تَمَشِ يُوَاكِبْهَا نَهَارٌ
وَإِنْ تَغْدُ يُرَافِقْهَا ارْتِحَالا
لهَا سُفَرَاءُ شَوْقٍ مِنْ فُؤَادِي
وَقَدْ لَزِمُوا الوُقُوفَ وَإِنْ أَطَالا
فَهَذا المُلكُ يَلزَمُهُ احتَرَامٌ
وَأَخلاقِيْ لَتُلْزِمُنِي امْتِثَالا
أُجَمِّعُ طَاعَتِيْ مِنْ طَوْعِ قَلبِيْ
وَتَبرُكُ مُهجَتِي تَضَعُ الرِّحَالا
بَهَا الأَخْلاقُ قَدْ ضَمِنَتْ مَجَالاً
وجَاءَ الحُسْنُ مَضمُونَاً فَدَالا
فَفِيهَا الرِّفْقُ مِنْ شَرَفِ السَّجَايَا
وَقَدْ طَبَعَ الحَنَانُ بِهَا الخِصَالا
وَفِيهَا الحُسْنُ مِنْ رَبِّيْ شَعَارَاً
وَآتَاهَا السَّمَاحَةَ وَالجَمَالا
زَكَاةُ الحُسْنِ فِيْ الإِحسَانِ مِنْهُ
وَقَدْ بَلَغَتْ قَوَافِلُهُ الحَوَالَى
أُسَافِرُ فِيْ حِمَاهَا كُلَّ رُكنٍ
أَسُوقَ سَحَابَتِي تَروِي التِّلالا
وَأُوْحَشُ لَوْ أَرَادَتْ بِيْ عِنَادَاً
فَتَطرَحُ مِلْءَ كَفَّيَّ الرِّمَالا
فَإِنْ مَالَتْ يَمِينَاً مَالَ قَلبِيْ
وَقَدْ مَلَكَتْ مَسَافَاتِي شِمَالا
يَمَرُّ الوَقْتُ مَدهُونَاً بِصَمْتِيْ
فَإِنْ حَضَرَتْ تُشَاغِلُنِيْ اشْتِعَالا
فَيَا لَيلِيْ ويَا صُبحِيْ فَشُدَّا
سُوَيعَاتِي وَخَلُّوهَا طِوَالا
فَوَجْهُ الشَّمسِ نُشْعِلُهُ صَبَاحَاً
وَشَوقُ اللَّيلِ يَشْرَبُنَا كُسَالَى
فَمَا جَزَعَتْ سُوَيعَاتُ اللَّيَالِي
وَإِنْ رَمَلَتْ رَمَيْنَاهَا اعْتِذَالاً
زَوَايَا الرُّوحِ تَنْحُتُنَا يَقِينَاً
وَنُبْعَثُ مِنْ زَوَايَاهَا احْتِمَالا
سَأَبلُغُ حِجَّتِيْ مَا دُمْتُ حُرَّاً
وَإِنْ طَالَ الطَّرِيقُ لهَا نِضَالا
فَفِيْ عَينَيكِ قَدْ وَافَقتُ أَمرِي
وَفِيْ دَارَيكِ آثَرتُ المَآلا
فَيَا أَيْمِيْ نُجُومٌ عَلَّلَتنِيْ
بِأَنَّ البُرجَ قَدْ وَصَلَ المَنَالا
وَإِنْ تَكُ طَاعِتِيْ للِحُبِّ كِذْبَاً
وَأَيْمُ اللهِ لَازمتُ الضَّلالا