وطأتْ على قلبي الغريبِ سماءُ
الموجعون بداخلي غرباءُ
أنا معدمٌ ركلَ الزمانُ وأهلُه
حظي القبيح وقالتِ الأنباءُ:
هذا الذي لبسَ الحياةَ كشاعرٍ
ضاقتْ به الأيَّامُ والأرْجاءُ
حظَّي من الأصحاب: بعض جنونهم
ومن الأحبَّةِ صدّهُمْ والباءُ
كانتْ تدثّرني السّنون بجفْنِها
وتخطّني من حبْرِها الأشياءُ
حتَّى أناخت... والظَّلامُ يحيطني
فاسْتهزأت في حقِّيَ الأعداءُ
أنا عابرٌ وحدي إلى منفايَ لا
زادٌ معي لا صحبةٌ لا ماءُ
حرفي وأبيات القصيدة زاد لي
والماء: دمعُ مودّعٍ، وبكاءُ
أنا لمْ أثقْ بالدَّمع إلَّا دمْعةً
من فيضِ أمّي... حُزْنُها وَضَّاءُ
فإذا ارتحلتُ عن الحياةِ مودِّعًا...
لا أخوةٌ يبكون لا أبناءُ
والأهلُ والخلَّانُ... ؟ تلكم أحرفي
تنأى بعيداً، هكذا الأرزاءُ
يتمتُ أشعاري بنات خواطري
يتمتُ ليلى، هاجرتْ عفراءُ
لم يبقَ مني غير كنية جدتي
بعضي وكلّي خانَهُ الشعراءُ
والقريةُ السمراء أُسْدِلَ ثوبُها
وحجابُها و"الخنة" الخضراء
وكأنني ما كنتُ يوماً أبنها
كلا ولا عُرِفَت بي الأسماءُ
غُرّبْتُ من عقدين لم تحفلْ بما...
وجعُ الغريبِ، ودمعةٌ حمراءُ
بيني وبين الأمس لهفةُ عاشقٍ
وجدارُ صد، كلهمُ شركاءُ
رباه قد ذلَ الكريم بموطنٍ
كم أثخنوا في جرحه الجبناءُ
ضاقَ المكان بأهله في بلدةٍ
موبؤةٍ حكامها عملاءُ
نقتاتُ من أوجاعنا وهم(و) هم(و)
مجنونةٌ بجوارها عمياءُ