تخطَّ إلى المحتوى

طوبى لموتك مريم

غير معروف

٢٣٠ بيت

المتفرقات

طوبى لموتك مريم

أحَدٌ أَحَدْ ... بَلَدٌ بَلَدْ

كُلٌّ غَفَى ... كُلٌّ خَلَدْ

مَكَرَ الزَّبَدْ .. طَابَ الأَمَدْ

كُلٌّ مَضَى ... كُنَّا المَدَدْ

والحُكْمُ مَاضٍ فِي الرُّبَى

والعَيشٌ لَهْوٌ فِي الغَبَا

والكُلُّ يَشكُو شِيبَةً

دُمنَا نُعَلَّقَ فِي الصِّبَا ...

فَاستَثمَرُونَا

ذَاتَ عَهدٍ للخَفَا

إبَّانَ ظُلمٍ قَد كَفَى

إبان قَهرٍ

لَمْ يَزَل هُوَ عَهدَنَا ...

فِيهِ التَّخَوفُ مَأمَنٌ

فِيهِ التَّوَتُّرُ مَسكَنٌ

فِيهِ المُبَايِعُ مَيِّتٌ

فِيهِ المُبَايَعُ مَن جَنَى ...

وَحدًا نَمُوتُ ..

وَحدًا نَمُوتُ

وَوَسطَ دَائِرَاةِ الرَّدَى

كُلُّ الجَنَائِزِ حَظُّنَا

كُلُّ المَصَائِبِ حَظُّنَا

ثَوبُ الجَرِيمَةِ ثَوبُنَا

نَزفُ المَرَارَةِ نَزفُنَا

عَيشُ التَّأَلُّمِ والتَّلَوُّعِ

والتَّوَسُّلِ والتَّضَرُّعِ

وَالتَّنَدُّمِ والتَّوَجُّعِ عَيشُنَا ...

وَحدًا نَضِيعُ

وَعَدلُ مَن سَادَ ارتَضَى

أَلفَ اعتِقَالٍ واقتِتَالٍ

واختِلالٍ واحتِلالٍ

وانفِجَارٍ وانكِسَارٍ

واندِثَارٍ للمُنَى

إِنَّا نُذَلُّ ... وَوَحدَنَا ...

وَيُحَطِّبُونَ تَحَيُّنًا بِعَذَابِنَا

مَن يَزرَعُونَ بِدَمْعِنَا

مَن يَفرُقُونَ لِجَمعِنَا

مَن مِثْلَنَا ... لَكِنَّهُمْ

لا مِثلَنَا

فَيُكَبِّرُونَ بِنَحرِنَا

وَيُتَاجِرُونَ بِمَوتِنَا

وَيُفَاخِرُونَ بِخِزيِنَا

أَتُرَى اختِلافٌ بَينَهُمْ

كُلٌّ يَبُوءُ بِإِثْمِنَا ...

واستَنهَضُونَا كَي نُصَلِّيَ خَلفَهُم

وَيُصَفِّفُونَا بِالتَّدَرُّجِ بَينَهُمْ

مُذ أَدخَلُونَا وَكرَهُمْ

مَا كَانَ عُسرٌ حِينَهَا

فَالكُلُّ نَفسٌ حَولَهُمْ

كُنَّا نُغَرِّدُ دُونَهُمْ

"إنَّ الجنانَ حَدَائِقٌ

إنَّ الجَحِيمَ خَنَادِقٌ

"أطِعِ الإِمَامَ فَوَحدَهُ"

"يَقْضِي الجِنَانَ وَأخْتَهَا"

"إن خِفتَ رَبَّكَ فائِزٌ"

"إنْ خُنتَ عَهدَكَ خاسِرٌ"

"إن متَّ فِي وَطَنٍ لَنَا

قَد نِلتَهَا... قَد نِلتَهَا "

فَجَمِيعُنَا

كَم كَانَ قَلبًا كالحَلِيبِ الأبْيَضِ

يَغزُوهُ نَقعٌ بالتَّبَسُّمِ يَرتَضِي

كُنَّا نُبَدِّلُ دِينَنَا

صِرنَا جُنُودًا للرَّجِيمِ المُبغَضِ

كُنَّا نُرَوَّضُ هَكَذَا

مَن شَاءَ أَمرًا قَاطِبًا

فِي الأرضِ أَصبَحَ ضَارِبًا

وَانفَضَّ يَسأَلُ صَاحِبًا

مِن دُونِهِم

فَأَخُو الهَلاكْ

مَن غَابَ مِنَّا ذَاهِبًا

واستَلَّ عَقلًا غَائِبًا

وَأَبَانَ وَجهًا رَاغِبًا

عَن مُرْشِدٍ

فَأَخُو الهَلاكْ

كُنَّا نُثَقَّفُ هَكَذَا

الأَرضُ مَلكُ يَمِينِهِ

والمَاءُ مَلكُ شِمَالِهِ

والخَيرُ جُلُّ عَطَاءِهِ

مَا دَامَ فِي طَوعٍ يَرَاكْ

كُنَّا نُحَزَّبُ هَكَذَا

أَيدِي النِّظَامِ تَحُدُّنَا

كُفرُ النِّظَامِ يَصُدُّنَا

جَلَّ الظَّلامُ فَعَهدُنَا

أَلا يَرَاكْ

حَلَّ الخَرَابُ وَمَا اعتَبَرْ

كَثُرَ الفَسَادُ وَمَا اختَبَرْ

وَالبَيِّنَاتُ بِهَا العِبَرْ

نِعمَ امتِلاكْ

نَرجُو الخِلافَةَ يَا فَتَى

نَهجُ السَّعَادَةِ ذَا أَتَى

لا وَقتَ عَادَ ولا مَتَى

أَعْدِد لِذَاكْ ...

أَنتَ الوَحِيدُ الصَّائِبُ

الكُلُّ دُونَكَ خَائِبُ

نَاقِش وَرَأَيُكَ غَالِبُ

اقهَر أَخَاك ...

عُدنَا قُرَيشًا يَا ابنَتِي ... عُدنَا هُنَاك

قَد عَلَّمُونا يا ابنَتِي مَا عَلَّمُونَا

فَعَنِ الطَّهَارَةِ قُدسِهَا "مَريَم"

وَعَنِ التِّجَارَةَ تَركِهَا "أسْلَمْ"

وَعَنِ الحَيَاةِ بِقَولِهِمْ

"مَن بَاعَهَا، فَلَبَيعُهَا مَغنَمْ "

قَد خَادَعُونَا يا ابْنَتِي

قَد خَادَعُونَا

فَطَهَارَةُ العَذرَاءِ عَانَت عُهرَنَا

وَمَتَاجِرُ القُرآنِ صَاغَت شَرعَنَا

والجُحدُ أوهَنَ عَظْمَنَا

حَتَّى انبَرَى

هَيهَاتَ يَسهُلُ مَاجَرَى

فَدُمُوعُ أُمِّكِ فِي الصَّبِيحَةِ لا تَكُفّ

وَسِرِيرُكِ المَوحُودُ خَاصَمَ مَن يَحُفّ

والضِّحكَةُ الشَّقرَاءُ تَندُبُ نَاجِذًا

وَقِطَارُكِ الدَّوَارُ أَقسَمَ لا يَلُفّ

هَذِي الدِّمَاءُ عَلَى قَمِيصِكِ

مِن دَمِي

هَذِي البَرَاءَةُ والطُّفُوْلَةُ مَأَثَمِي

هَذِي الدُّمُوْعُ بِجَنبِ عَينِيَ سَاءَلَتْ

قَهَرُوا الأَغَانِي والغَوَانِي أَم فَمِي؟!

لَلكُلُّ مَاتَ كَمَا قُتِلْتِ

الطُّهرُ مَاتَ إذا قُتِلتِ

والزُّهدُ مَاتَ كَمَا قُتِلتِ

والسَّيفُ في الانجِيلِ يَفسُقُ نَصلُهُ

والفُجرُ يُحمَدُ للوَرَى

طُوبَى لِموتِكِ مريمُ...

طُوبَى لِموتِكِ مريمُ

فالدِّينُ حُمِّلَ عَارَنَا

والحِقدُ أجَّجَ نارَنَا

وَأَخُو العَمَاءِ مُؤَلَّهٌ

وَأَخُو العُيُونِ تَحَوَّرَا

وغَدًا نَجيؤُكِ كُلُّنا

بِدَمِ المَسِيحِ مُفَرَّقًا

بَينَ القُرَى

تَتَرُ الكِلابِ مُبَعْثِرٌ

لِدَمِ القُرَى

خِيَمُ العَزَاءِ تَعَاظَمَتْ

بَينَ القُرَى

والكُلُّ يَسأَلُ مَريَمٌ

الكُلُّ يَسأَلُ مَريَم ٌ

"كَيفَ الصَّلاةُ نُقِيمُهَا"

والكُلُّ حَّولَ وَجهَهُ

"كَيفَ اليَسُوعُ يَقُودُنا"

وَيَدَا يَهُوذَا حَولَهُ

الكُلُّ يَجهَلُ مَريَمٌ

والدِّينُ يَلعَنُ أهلَهُ

لا ضَاقَ قَبرُكِ يا ابْنَتِي

لا ضَاقَ قَبرُكِ مريمٌ

لا عِندَ مَوتِكِ وَحدَةٌ

لا وَحشَةٌ

تَحتَ التُّرابِ قُلُوبُنَا

تَحْتَ التُّرَابِ عُقُولُنَا

تَحتَ التُرَابُ أصُولُنا

وَمُحَمَّدٌ ذَاكَ التَّقِيْ

دَربُ السَّمَاءِ مُمَهَّدٌ

بِرَصَاصِهِم ... فَتَأَلَّقِي

اليَومَ عُرسُكِ فَابلُغِيهِ تَرَقِّيًا

هَل مِن عَرُوسٍ

لاحتِسَابِكِ تَرتَقِي؟؟

طُوبَى لِمَوتِكِ مَرْيَمُ

طُوبَى لِمَوتِكِ مَرْيَمُ

سُوءُ المَصِيرِ تُجَاهَنَا

بَاتَ الضَّيَاعُ مُرَاهَنَا

لا صَدرَ تَأمَنُهُ الضُّلُوْعُ

لا جُرحَ يُرتَقُ مَريَمُ

لا صَبرَ يُسْكِرُ مَريَمُ

لا شَمسَ تَستَبِقُ الطُلُوعْ

بابُ الكنيسَةِ شَاعِرٌ

يَتلُو الرِّثَاءَ عَلَى الجُمُوعْ

كُلُّ المآذِنِ صَمتُهَا

مَا عَادَ يَحتَمِلُ الدُّمُوعْ

لَو رُحتُ أسألُ مَرْيَمٌ

ما كُنتُ أسألُكِ الرُّجُوعْ

أُمُّ البِلادِ حَبِيبَتِي

قَد هَيَّؤُوهَا للبُيُوعْ

صِرنَا نَبِيتُ عَلَى الوَجَعْ ...

عُدنَا نَقُومُ عَلَى الوَجعْ

ما عَادَ مِنَّا واحدٌ

لَم يَنعَ مِثلَكِ فِي الجُمُوعْ

ما عَادَ أمْنٌ يستقِيْمُ بِأرْضِنَا

والضَّائِعُونَ مُؤَرَّقُونُ وَلا هُجُوعْ

ما عَادَ يُسعِفُنَا الهَوَاءُ وَصَدْرُهُ

كالذَّائِقِينَ مَرَارةٌ وَصُدُوعْ

كلٌ تَجَرَّعَهُ الأسَى وَتَنَفَّسُوهُ

زفيرَ قلبٍ كَم يُحرَّقُ في الضُّلُوعْ

قَتَلُوكِ مَريَمُ وَسْطَنَا

أخَذُوا عَزَاءَكِ بَيْنَنَا

وَبَكَوا لِمَوْتِكِ قَبْلَنَا

كالذِّئْبِ فِي ثَوْبِ الخُشُوْعْ

أَفَبِاغتِيَالِكِ مَأْمَنٌ

تَرجُو الرُّبُوْعْ؟!

أَم فِي اغْتِيَالُكِ وَجْبَةٌ

والقَومُ جُوْعْ

أَمْ لِي تَسَابَقَ يا ابنَتِي

أَم للشُّمُوْعْ؟؟

لَو رُحتُ أسألُ مَريَمٌ

ما كُنتُ أسألُكِ الرُّجُوْعْ...

خَدَعُوا الجَمِيْعَ فَسُوِّدُوا

فَطِنَ الجَمِيْعُ فَطُورِدوا

طَرَحُوا العُقُولَ

وغَيَّبُوا البَصَرَ

إبلِيسُ أذَّنَ للصَّلاةِ فَأَقبَلُوا

حَمَلُوا القُلُوبَ

وَأَحسَنُوا السَّفَرَ

قَدِمَ الحَجِيج ُتَرَجَّلُوا

طَعِمُوا الغُثَاءَ

وَقَبَّلُوا القَذَرَ

لَسْتِ الأخِيْرَةَ مَرْيَمُ

يا لستِ وَحْدَكِ مَرْيَمُ

فَالكُفْرُ يَحْصِدُ -طِفْلَتِي –

الزُمَرَ

خَلِّي جِوَارَكِ طَيِّبًا

لِبِلادِنَا

فالكُفْرُ مِنْها قَدْ قَضى

الوَطَرَ

وَسَنَلْتَقَي يَوْمَاً هُنَاكَ وَنَسلَمُ

لا شَكَّ لا

فالمَوتُ فِي زَمَنِ الوَضَاعَةِ أكرَمُ

قُومِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي

ضُمِّي كِتَابَكِ وَارقُدِي

فَلِذَاكَ أَمرٌ أَعظَمُ

وَجْهِي لِوَجهِكِ بَاسِمٌ

حَمدِي لِرَبِّكِ دَائِمٌ

واللهُ باقٍ مَرْيَمُ

هُم يَحسَبُونَكِ فَوزَهُمْ

قَد كَانَ رَبُّكِ فَوقَهُمْ

وَحَسِيبُهُمْ ما أجرَمُوا

وَلَكِ الشَّهَادَةُ مَرْيَمُ

تَكْفِي الشَّهَادَةُ مَرْيَمُ

وَلَكِ الشَّهَادَةُ مَرْيَمُ

طُوبَى لِمَوتِكِ مَريَمُ