حدّثيني واستثيري الوجد فالعمر قصيرُ
سوف يفنى مثلما تفنى الإمارة والأميرُ
سوف تذكرنا القلوب إذا تخَطَّفَنا المصيرُ
نحن من عبق التراب سنابلٌ
ترنو إلى الشمس فيغسلها السرورُ
نحن من غيث السماء خمائلٌ
تعلو إذا ارتضت الجذورُ
فاستثيري فيَّ أحلامي إذا جُرِحَ الضميرُ
واشددي أزري
فحسبي أنَّني سيفٌ غَيورُ
كم له من ذكرياتٍ بات يرويها السميرُ
كي تظل لنا دليلاً أنّ ما ضاع الكثيرُ
علّميني كيف أهوى فالهوى أمرٌ خطيرُ
يعبر القفر الملظّى حيث تغشاه الزهورُ
بعد أن ضاق احتمال القحط يلفحه السعيرُ
يا بلادي...
إنّ قلبي في الهوى غضٌ غريرُ
بات يستسقي النواهي
طالباً ما قد يثيرُ
تاركاً غيث العناق المُستساغ
وما ينيرُ
حطّمي قيد اشتياقي...
فالجوى سيلٌ غزيرُ
وارفعي عني النعاس
وهاتِ لي قلباً يثورُ
علميني كيف أحنو...
مثلما تحنو الطيورُ
إنّ بي صوتاً تسامى
بالمعالي يستجيرُ
حالماً بالصدق يجلو كلّ ما قد يستطيرُ
علميني كيف يثريني الندى العذبُ الطَهُورُ
كيف تغزو صحوتي في سطوة النوم العطورُ
حيث أبقى صامداً
والريح من حولي تدورُ
علميني كيف أسمو عالياً...
فالعلم نورُ
علّميني كيف ترجو صُحبتي تلك الصقورُ
فالرمال تريد وأد ملامحي وأنا العَسيرُ
واللظى يجتاح حلو جوارحي وأنا الوقورُ
والرياح تريد بتر عزائمي، وأنا الصخور
علميني كيف أبقى خالداً
علميني كيف أمضي
مارداً...
في سيل عولمة القوافي والمرايا
رافضاً صمت الضحايا
لا تطيح به العصورُ
إنني ما زلت أقرأ
في كتاب الدهر أنّي في مدى الدنيا صغيرُ
إنما بالحب أغدو سرمدياً لا يبورُ