حَديثٌ لاحَ من طيش الشَبابِ
أعاد إليَّ... ذاكرة التصابي
أعادَ إِليَّ عَهدًا كُنتُ أهوى
بَهيجَ الحسن مَنَقوش الخِضابِ
وَطيفٌ مِن خَيالِ القَلبِ جاءَ
يُناجي وَجْدَهُ وَسْطَ الخَرابِ
وساقِيَةُ المَساءِ تَقولُ: هَل لي
بِقَلبِك مَوْضِعٌ ألقى مآبي؟
هَرَبْتُ مِنَ الفُؤادِ وَكانَ أَدْرى
بِحالي مِنْ دُنُوّي واقترابي
فَخانَتْني السَّنُونُ وَصارَ شِعري
رَمادًا في مَساءاتِ اغترابِ
وَأدمنتُ الأَسى عَهْدًا طَويلًا
فَما شُفِيَتْ جِراحِي ولا عذابي
تَعِبْتُ كُأن مَنْ يُعطى سؤالا
وَيَرْجِعُ صِفْرَ كَفٍّ بِالْجَوَابِ
أُرَتِّبُ خَيْبَتي وَحدي وَأَمشي
كَظِلٍّ ضاعَ في وهم السرابِ
أُرَاوِدُ في المَرايا وَجْهَ عُمْري
فَلا أَلْقاهُ، إِلّا في غيابِ
وَأَسأَلُ طيف أُنثى عَنْ حَنيني
فَتُوصِدُ بَابَها تأبى رحابي
وَأَحْمِلُ في ضُلوعي صَوْتَ أُمّي
يُرَتِّلُ لِي بِدَمْعٍ مُسْتَجَابِ
وَأَكْتُبُ لِلْمَسافَاتِ اسْمَ وُجْدِي
فتمحوه السنين بلا حسابِ
فَيا أُنثَى مَرَرْتِ بِلا اكْتِراثٍ
تَرَكْتِ العمر يمضي كالضبابِ
تَرَكْتِ الحرف يَتْمًا في حياتي
وصار الشِّعْرُ يطوى في كتابِي
وَأُسْدِلُ سِتْرَ قَلْبِي دُونَ بَوْحٍ
وَأَدْفِنُ ما تَبَقّى مِنْ صوابي
فَلا وَعْدٌ يُرَتِّقُ شَقَّ صَدْرِي
وَلا وَجْهٌ يُعيدُ لِيَ انْتِسَابِي
وَهَذَا آخِرُ الأَبْيَاتِ مِنِّي
وَآخِرُ مَا أُجِيدُ مِنَ العتابِ