تخطَّ إلى المحتوى

اشتقت لي وأنا المكبل

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

اشتقتُ لي وأنا المُكبَّلُ

والمُكَلَّلُ بالوداعِ يضيئُنِي الشَّفَقُ

الحزينُ فعانقِي دَمعِي لأَتْبَعَ

ظِلَّ مَريَمَ فيكِ

والْتَفِتِي إلى المَكْسورِ في شَفَتِي

البريئَةِ من سِواكِ ومِنْكِ

أزهقتُ الخُطى والروحُ واجِمَةٌ

إليك لِتَصهَلِي

اشتقتُ لي اشتقتُ لي قلبًا

توضَّأ من دموع الليلِ وانشَطَرَ

احتراقًا قابَ نَظْرَتِها أراكِ

تداعبينَ الوقتَ أغنيةَ الترابِ

تُجَدِّلينَ ضفائِرَ الزيتونِ باسمِكِ

أنتِ زُرْقَةُ شِعْرِيَ الأَبَدِيَّةُ

ابتَسِمِي لِيَسْطَعَ لونُكِ المجنونُ

فِيَّ وابتَسِمِي لأُعْلِنَ مَقْتَلِي

اشتقتُ لي اشتقتُ لي

وأنا أَمَامَ البحرِ غَيْرِي

لا أَلومُكِ إذ تَزيدينَ

العِناقَ مُلوحَةً

ها أنتِ تَرْتَجِلينَ دَمعَكِ مِثْلَ أُمي-

يا صغيرةُ خَلفَ رَقْصَتِكِ

انذَبَحْتُ غَمامَةً لأرى السماءَ تَهُزُّ

خَصْرَكِ في انحناءَتِها الخَجُوَلةِ

كنتِ تَبْتَسِمِينَ تعتَنِقِينَ نَبْضَكِ كُلّهُ

تَتَمَوَّجينَ كَظِلِّ شَمْعَةْ.

والقصائِدُ لا تُفَسِّرُ مِنْ

وَدَاعِ الأمسِ دَمْعَةْ.

فاصلُبِي صَوتِي عَلى شَفَةٍ مُقَدَّسَةٍ

لِأُتْقِنَ في هَواكِ تَبَتُّلِي

اشتقتُ لي اشتقتُ لي

وأراكِ من شباكِ حافلة

الشتاتِ تلوّحين تقبِّلينَ يديكِ

لي كم أنتِ أنتِ

الدمعةُ ال(سُكِبَتْ) عَلى

كَتِفَيّ طِفْلَةْ.

كم أنتِ أنتِ الطفلةُ

ال(رُسِمَتْ) على شَفَتَيّ قُبْلَةْ.

هَذا هُو الحُبُّ المُجَرَّدُ

مِن تَفَاصِيلِ اللقاءِ يَضُمُّنَا

وكأننّا سِرْبُ العصافِيرِ المُكَنَّى

بالشتاتِ وباقْتِرافِ الأمنياتِ

الصورةُ انكَسَرَتْ وعينُكِ يا فَتَاةُ

مَلاذُ أغنِيَةٍ وآخِرُ مَنْزِلِ

اشتقتُ لي يا أَيُّها

الظِلُّ المُلاحَقُ فيمَ تَتْبَعُنِي؟

وأنتَ الشاهِدُ الحَيُّ الأخيرُ

على بُكايَ قَصيدَتِي

الحَيْرى نُبُوءَةُ طِفْلَةٍ

قالتْ: "أُحِبُّكَ؛ فانتَظِرْني"

لَمْ أغادِرْها ولَمْ تَسْكُنْ

سِوايَ فَدَعْ خُطَايَ تؤوّل

اللُقْيا إذا عَادَ الجُنودُ مُدَججينَ بِحِقْدِهِمْ

وصُراخِ قَتْلانا ورائِحَةِ الدَّمِ.

ما زلتُ أنتظِرُ انتباهَكِ شارِدًا

بِيَدَيكِ عن صوتِ السحابِ

الأرضُ أرضُكِ يا فَتَاةُ

فكيفَ ودَّعْتِ الترابَ

وكيفَ ذابتْ في فَمِي

كلُّ القَصائِدِ إذْ رَحَلْتِ

فَصِرْتُ عَن نَفْسِي وعَنكِ بِمَعْزِلِ

اشتقتُ لي اشتقت لي

والليل يَمْلؤني تفاصيلَ الحِكايَةِ صرتُ

أهذي "لا أُطيقُ عواطِفِي"

هل كنتُ يومًا هكذا؟!

وأنا المصابُ بِوِحْدَتِي

والليلُ يَغْرَقُ في الصدى أمْشي عَلى

نَفَسي لِئَلّا أوقِظَ الإنسان فيَّ

الليلُ نَبْشُ الذكرياتِ مِن

الرمادِ وَمِنْ قبورِ الذاكِرَةْ

والليلُ يوقِفُ كلَّ ذِكرى عابِرَةْ

لِتَحُكَّ رَمْلَ الوقتِ بِي

وبِكُلِّ وَجْهٍ مُثْقَلٍ بالحُزْنِ

والمَنْفَى ورائِحَةِ المَلاجِئِ.

قيلَ لِي: وَهُنالِكَ الأسماءُ زائِدَةٌ عَنِ

الحاجاتِ حيثُ الكلُّ لاجِئْ.

لستِ لاجِئَةً وَلَوْ طَعَنوكِ

بِاسْمِكِ لستِ لاجِئَةً ولو

نَقَشُوا المُخَيَّمَ فَوقَ جِسْمِكِ يا

فِلِسطينيَّةَ الحُزنِ المُقَدَّسِ والهُويَّةْ

آهِ مِنْ حُزنٍ تَكَدَّسَ

في عُيونِكِ يا صَبِيَّةْ

أنتِ لَحْنُ الجُرْحِ والوَطَنُ

المُسافِرُ في الرُؤى روحي

تُسابِقُنِي إليكِ إذ ابتعدتِ وَلم

أَزَلْ وَحْدِي أُشاطِرُنِي غِيابَكِ

في انتِظارِ الآمِلِ المُتَأمِّلِ

اشتقتُ لي اشتقتُ لي

والبحرُ قُربي لا يَشِفُّ ولا

يَجِفُّ كأنّه دَمْعُ المَجازِ

على رَحِيلِ خُطَايَ ألتَمِسُ القصيدَةَ

مِلْءَ هَذا الصمتِ والعَدَمِ

الفَسيحِ نَزَفتُ حينَ رَأيْتُ آثارَ

المَسِيحِ على جِبالِ الناصِرَةْ

والبحرُ خَلْفِي والحنينُ

كَخِنْجَرٍ في الخَاصِرَةْ

برؤايَ أرتَقِبُ البعيدَ على

الشواطِئِ يعتَرِيني البَحْرُ والبحرُ

المسافَةُ بينَ قَلْبِيَ والحَقِيقةِ

لو تَوارى البُعْدُ

خَلْفَ الشمسِ وجهُكِ

يَنْجَلي اشتقتُ لي