تخطَّ إلى المحتوى

وجلسة عند صديقي الماحي

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

وجلسة عند صديقي الماحي

عامرة بالجد والمزاح

أضفى عليها لطف من دعانا

لطائفا تبيانها أعيانا

من طيب المسموع والمأكول

وشيق المقول والمنقول

ما أشبه المقول باللسان

في الحسن بالمنقول في الصواني

وما طهاه للعقول الذهن

بما طهاه للبطون الفرن

فحال ما تقرأ في الأوراق

كحال ما تأكل في الأطباق

لا بد للناس جميعا منهما

ولا غنى لكل قوم عنهما

كلا وجدناه لدى الصديق

الشاعر الناثر والمنطيق

فهو أخو اليراع والمحابر

من يومه وهو أخو المنابر

وهو وإن كان أبا الكلام

فإنه أيضا أبو الأرقام

فهو الأديب البارع الرقيق

والحاسب المراجع الدقيق

خلاله من أكرم الخلال

وكله صبر وطول بال

أحببته فهو جميل كله

بهاؤه وفضله وعقله

نعم الصديق الصادق المودّه

ومعقد الرجاء وقت الشدة

أنعم به أنعم وأنعم بالألى

دعا لأكل ما شوى وما قلى

صاحبة كلهم أخيار

فمنهم مختارنا مختار

هو الطبيب والحبيب والوفي

في زمن قل به الذي يفي

أخلاقه كأنها الروض العطر

يسدي إليك الخير وهو يعتذر

عرفته ريحانة الجلاس

وأنفع الناس لكل الناس

فهو الأديب الرائع الأقوال

والأريحي الطيب الأفعال

فكم له من درر منثوره

وكم له من منن مشكوره

ذكرت بعض فضله لا كله

فكم له وكم له وكم له

ومنهم صديقنا الطناحي

منفرد بخده التفاحي

حسن عرفناه له من الصغر

أيام نلهو في صبانا بالأكر

وكان في أيامنا بالمعهد

كأنه حمامة في المسجد

يسير وهو رقة وخير

منصرف للدرس ليس غير

حتى غدا في أفق الهلال

يضيء بالقصيد والمقال

يختار ما يختاره أو يكتب

ويسهر الليل له ويدأب

وهكذا كان زمان الدرس

يصبح بين كتبه ويمسي

كان هلالا ثم أمسى بدرا

يجلو لنا الهلال شهرا شهرا

ومنهم صديقنا الغضبان

معارف الشرق به تزدان

وهو وإن كان اسمه غضبانا

يلقى الصديق باسما فرحانا

يسطع في الدار سطوع الكوكب

فهو بها بدر بأوج الأدب

محافظ مجدد متزن

ووجهه الوجه الجميل الحسن

نعم الأديب شاعرا وناثرا

نعم الصديق غائبا وحاضرا

ومنهم صديقنا الحوماني

قيثارة في مصر من لبنان

واها له من صادح مرنم

أشبه في منظره بالقشعم

ديوانه النخيل فيه نقد

كالجمر حسن منظر ووقد

عاتب فيه حاكما تنكرا

ثم هجاه ورآه منكرا

كان عمارا فغدا خرابا

وكان روضا فغدا يبابا

سماه في أشعاره فلانا

وإن يكن صوره شيطانا

يا صاحب الشعار كالمثاني

كم في نواحي الشرق من فلان

فاسل عن الحكام بالإخوان

وعن شئون الحكم بالأوزان

جلستنا عند الصديق الماحي

أعادت البهجة للأرواح

ما هذه الدنيا سوى الأصحاب

وفرحة الأحباب بالأحباب