حلمٌ مدَّه الكَرَى لك مدًّا
وسُدًى تُرتجَى لحِلْمِك ردًّا
وحياة ما غادرتْ لك في الأح
ياء قبلًا ولم تَذَرْ لك بَعْدا
يا أجلَّ الكرامِ جاهًا ووَجْهًا
وأبرَّ الورَى حَفِيدًا وجدًّا
وكبيرَ الحياةِ في العَصْر والعا
ليَ فيهِ فما أرى لك ندًّا
أين كِسرى وأين قيصر ممَّا
نلتَ بالمَجْد أو بلغتَ مجدا
وغزاة في البيض والسود تبغي
مصر فيها مجددًا مستردا
وبريد لها تسيل به القض
ب وثانٍ بالبرق أجْرَى وأهدَى
وخطوط بها التنائي تدان
وبخار به الأقاليم تندى
فتركتَ السَّرِير مضطربَ الأحْ
والِ من نأى ربه ليس يهدا
لم تكن مَنْ جَنَى عليه ولكنْ
عوَّدتْه الأيَّام أنْ يَسْتَبدَّا
منعت مصر أن تتوج مصر
وأبَى النِّيل أن يجرر وردا
نهَضَتْ مصْرُ بالزمان نزيلا
وبأهليه يومَ ذلك وَفْدا
خطرُوا بين زاخرين ولاقَوا
ثالثًا من نداك أحْلَى وأنْدَى
بين فُلْك يجري وآخر راسٍ
ولواء يحدو وآخر يُحدَى
وملوك «صيد» يراح بهم في
واسِع الرِّيف والصعيد ويُغدى
صورٌ لم تكن حقًّا وحلمٌ
فُجِع الصبح فيه لمَّا تبدَّى
وقناطير يجفل الحصر عنها
كل يوم تعدُّها مصر عدًّا
وملكتَ السودان في الطول والعر
ضِ وفي شأنه المُعظَّم عَبْدًا
نلت بالمال والدما منه أرضًا
بجبال الياقوت والدرِّ تُفْدَى
ثم نظمته ممالك كانت
نار تنظيمها سلامًا وبَرْدًا
ليت لم تغش بعده في حماها
حبش المكر والخديعة أسدا
سلبوا مصر أي جيش كريم
كان للمجد والفخار أعدا
أنت أنشأتَه فلم ترَ مصر
جَحْفلًا بعده ولم ترَ جُنْدا
وتولَّيْتَه بعَطْفك والبرِّ
وللمَكْرمات لم تألُ جهْدًا
فهَوَى جيشُك العظيمُ ومالَت
رايةٌ كان حقُّها أن تُسدَّا
ونفضْتَ اليدَيْنِ يأسًا على الرغ
مِ كأن لم تجِدْ من الصَّبْر بُدًّا
وإذا لم يكن من الله عَوْن
فاطِّراح الآمالِ بالنفس أبْدَى
يا لعصر رآك في العزِّ لا يُرْ
سِلُ دمعًا ولا يبلِّل خدًّا
أين ودٌّ عهدت منه وعطف
وولاء مؤكد كان أبْدَى
وملوك له أتتْك وسَادا
تٌ حَداها إليك وفدًا فَوَفْدًا
أبتِ الناسُ فيك للناس إلَّا
أن يُجارُوا الزمان وَصْلًا وصدًّا
فرأيت الحميم أوَّل جافٍ
ووجدت الوليَّ في البؤس ضِدًّا
ورجالًا لولاك لم يعرفوا العَيْ
شَ أبَوا أن يقدِّموا لك حَمْدًا
بانَ مَجْدُ البلاد إذْ بِنْت والصَّفْ
ووكان الرَّجاء حيًّا فأوْدَى
فبكى البائسون منك حُسامًا
طالما قد هامَه الخَطْب قدًّا
عُدْ إلى مصرك الوفيَّة وانزِل
في ثُراها واسْكُن من المَهْد لَحْدًا
لا تقُلْ أعْرضَتْ بلادي وصَدَّت
مصْرُ خَيْر هوًى وأكرم عَهْدًا
وقَبِيح بالدار أن تعرِف البُغْض
وبالمَهْد أن يُباشِر حِقْدًا
غفرتْ مصرُ ما مضى لعليٍّ
وبنيه وللحفيد المُفدَّى