آهٍ لوْ كُنْتِ تَعلَمِينْ،
كَمْ كُنْتُ أُحَاوِلُ رَسْمَكِ فِي الْهَوَاءْ.
هَكَذَا بِمُخَيِّلَتِيْ، أَوْ بِحَرَكةٍ مَا وَأنَا مُغْمَضُ الْعَيْنَينْ؛
لأنَّنِيْ بِبَسَاطَةٍ لَمْ أَمْتَلِكْ أَقْلامَ التَّلْوِينْ..!
وحِيْنَ اِمْتَلَكْتُهَا ذَاتَ يَومْ؛
وبَدَأَتُ بِرَسْمِ وَجْهِكِ عَلَى الْوَرَقَةِ الْبَيْضَاءْ،
كُنْتُ رَسَّامَاً فَاشِلاً، وَأَعَدْتُ الْمُحَاوَلةَ مُسْتَعِيْنَاً بِمُخَيِّلَتِيْ، فَمَا اِسْتَطَعتُ إِلَىْ ذَلِكَ سَبِيْلا.
فَرَسَمْتُ تُفَّاحَةً حَمْرَاءَ..!
أَجَلْ تُفَّاحَةً حَمْرَاءَ،
كَانَتْ مُثِيْرَةً لِلاِشْتِهَاءْ.
فَاِبْتَسَمْتُ لَهَا وَوَضَعْتُهَا جَانِبَاً،
ورَسَمْتُ شَجَرَةً جَمِيْلَةً،
وغَيْمَةً بَيْضَاءْ،
مَا أَجْمَلَ أَنْ تَكُوْنَ الْمَرْأَةُ
شَهِيَّةً كَتُفَّاحَةٍ حَمْرَاءَ،
وجَمِيْلَةً كَشَجَرَةٍ،
ونَقِيَّةً كَغَيْمَةٍ بَيْضَاءْ..!
كَانَ قَلَمُ الرَّصَاصِ الَّذِيْ أَهْدَيْتِنِيْهِ ذَاتَ مَسَاءْ؛
وحْدَهُ مَا تَذَكَّرْتُهُ فِيْ تِلْكَ الَّلَحْظَةِ.
كَانَ دَافِئَاً رَغْمَ بُرُوْدَةِ الشَّتِاءْ،
فَأَمْسَكْتُهُ وَبَدَأتُ أَكْتُبُ لَكِ لأَنَّ الرَّسْمَ صَعْبٌ عَلَىْ يَدِيْ النَّحِيْلَةِ وَأَصَابِعِي الْمُرْتَعِشَةْ.
فَكَتَبْتُ لَكِ،
لأَنَّنِي بِالْكِتَابَةِ وَحْدَهَا يُمْكِنُ أَنْ أَسْتَحْضِرَكِ عَلَى الْوَرِقِ،
كَغَيْمَةٍ،
أَوْ شَجَرَةٍ،
أَوْ تُفَّاحَةْ..!
كَانَ حَرْفُ النُّوْنِ شَهَيَّاً كَتُفَّاحَةٍ مُثِيْرَةٍ،
والأَلْفُ كَالشَجَرَةِ تَكَادُ تَخْرُجُ مِنَ الْوَرَقَةِ لِتُعَانِقَنِيْ.
والْهَاءُ كَغَيْمَةٍ بَيْضَاءَ تَسْبَحُ فِي الْفَضَاءْ.
يَا اللهُ، مَا أَجْمَلَهَا مِنْ حُرُوْفٍ،
ومَا أَجْمَلَ اِسْمَكِ حِيْنَ أُحَاوِلُ إِخْفَاءَهُ بَيْنَ السُّطُورْ.
نَسِيْتُ أَنْ أُخْبِرَكِ أَنَّ مَا تَبَقَّىْ مِنْ حُرُوفِ اِسْمِكِ
لَنْ أَبُوْحَ بِهِ؛
كَيْ لا تَفْضَحَنِي التُّفَّاحَةُ،
والشَّجَرَةُ الْجَمِيْلَةُ،
والْغَيْمَةُ الْبَيْضَاءْ..!!